مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

حصلة خايبة.. حادثة سير تطيح بسارقين بوجدة ليلة رأس السنة

شاهد كيف تحركت عناصر الدرك الملكي على الحدود الجزائرية لتأمين المواطنين المغاربة ليلة البوناني

المرأة الشرطية في الصفوف الأولى لتؤمِّن المغاربة ليلة رأس السنة بمنطقة تيكوين ضواحي أكادير

لاعبو الجزائر يتحدثون عن مواجهة الكونغو وحضور زيدان في ملعب مولاي الحسن

ولاية أمن وجدة تستعد لتأمين ليلة رأس السنة بتلوينات متنوعة من رجال الأمن

التعليم ما بين الاحتضار و التحضر

التعليم ما بين الاحتضار و التحضر

منصف الإدريسي الخمليشي

 

من المتعارف دوليا على أن التعليم هو منطلق و بداية كل المنعطفات التاريخية ، كيف ما كانت ، أينما كانت ، كما قيل : " اطلبوا العلم و لو كان في الصين " .

 

فالتعليم هو القطاع الحيوي في كل بقاع العالم بإستثناء بقعتنا السعيدة التي طالها النسيان ، أو ربما منعدمة التفكير في المدى البعيد أو تنمية الأدمغة .

 

لعل أبرز ما يدلنا على أننا أمام قطاع راكد كليا ، قاعدة و إرتفاعا هو بعض ما يتعرض إليه التلاميذ و التلميذات ، يوميا من ظلم و ميز عنصري و أحيانا تحرش جنسي أو إغتصاب ، لكن كل هذا من دون جدوى و يظلون من دون عقاب ، أقصى عقاب يمكن أن يمنح لرجل التعليم هو سبه و شتمه لبضع أسابيع أو ربما بدون عقاب ، بحجة أنه مربي الأجيال ، لكن هذا لا يهمنا في موضوعنا ، قضيتنا الكبرى ، أصبحت ظاهرة بل كارثة .

 

على سبيل المثال : نجد تلميذين ، أحدهما إستعد كامل الإستعداد لإجتياز إمتحانات البكالوريا أو ما شابهها ، و الآخر لم يطلع و لو على نص واحد ، في الاختبارات ، يظن التلميذ الذي استعد أنه سيحصل على نقط عالية ، على عكس التلميذ الذي يعتمد أو يتواكل على الأصدقاء ، يحصل على نقط مرضية نسبيا .

تلاعبات في التصحيح ، تصدم التلاميذ كل سنة ، ربما خطأ ، ربما مقصودة من أجل الإحتجاج ، يظلمون التلميذ صباحا في رمضان و يصلون مساءا و ينامون بضمير و بدون تأنيب للأسف ، أليس هذا ظلم و عامل يشجع على الهدر المدرسي ، أين التفتيش ؟ أين المراقبة ؟ بكالوريا المغرب غير نزيهة ، هناك أمثلة لتلاميذ  حصلوا على نقط عالية و لا يملكون القدرة على كتابة إسمهم الشخصي ، الإعتماد و التواكل على الأصدقاء يسمى غشا و الغش حرام " من غشنا ليس منا " ، و مؤخرا صادقت الحكومة عن مرسوم يمنع و يجرم الغش ، يمدون الرأي العام بمعطيات  مزيفة غير صحيحة ، ما هذه المهزلة التي صرنا فيها و نعايشها ؟ ؟ .

 

تلميذ أصبح مرتعب من الأستاذ ، و الأستاذ كذلك ، كيف لدولة أن ترتقي بهذا التصرف ، الدراسة في المدرسة ليس فيلم هوليودي درامي .

 

الدولة إتخذت إجراءات لإصلاح المنظومة و على ما نظن سنزداد فشلا ، أكيد الفشل ، إذا كان الأستاذ يهدد فتاة إما أن تمارس معه رذيلةأو ترسب و يطلب من تلميذ خدمة ، و يحاول أن يفرغ الفصل و يجعل التلميذ يكره المدرسة  و يبتعد ، بالطبع لم ننجح في رهان تنمية المنظومة . ( أتكلم بالتجربة )

 

الأستاذ فرض عليه الهندام و الإهتمام به و الإغتسال و التطيب ، على أساس أنه كان متسخ و مقزز ، إن أردتم هذا يمكنكم أن تضيفوا للأستاذ مربي الأجيال في راتبه الشهري ، و هو ما عليه إلا أن يخدمكم ، قال صاحب حقيبة التعليم أنه سيقوم بغربلة القطاع ، من هذا المنبر أقول لكم يا معالي :  أول ما  يمكنه أن يلغى هو التعليم الخاص ، لأنه أضحى كارثة بشرية تشبه مشكل اللاجئين بالعالم العربي ، يمكنكم زيارة إحدى المدارس و ستطلعون على جودة النقط لمن لا يستحق ، يمكنكم محاربة المسترزقين و كل من هو لقيط و متطاول على القطاع ، يمكنكم محاربة من حصل على منصب أستاذ أو مفتش أو مدير عن طريق المحسوبية و الزبونية ، الذين إن أرادوا كتابة جملة مفيدة يشغلون التلميذ بحجة  عليه أن يحضر درسه ، يا من يدعون الإصلاح في بلد الديمكتاتورية أنتم حقا تدفعون العجلة ، لكن هناك أصحاب العصي كثر ، و لا ننسى الرشاوي المقدمة و المداخلات في المدارس العليا و المعاهد و إختبارات ضباط الصف و الشرطة و القوات المساعدة ، نحن نعرف من حصل على أقل من المعدل في البكالوريا بفضل المعارف و ليس الكفاءة ، أصبح ربان و أصبح عميد .

 

لا أهاجم الأساتذة ، لكن ما دفعني  لكتابة هذه الأسطر هو الظلم الذي يتعرض إليه التلاميذ و الطلبة في كل يوم و كل سنة .

 

منذ سنوات أطلق جلالة الملك مبادرة مليون محفظة ليستفيد منها التلاميذ و الأسر في حالة هشة و من أجل ضمان مستقبل راقي للمغرب ، لكن المتطفلين  يحتكرون الأموال المخصصة لذلك يستخدمون البروتوكول أمام الإعلام الوطني فقط ، مبادرة مليون محفظة تخص جميع الأقسام  الإبتدائية إلا أنهم يمنحون الكتب و المحفظة فقط للمستوى الأول و الباقي نادرا ما يستفيدون من المبادرة ، في حالة الإستفادة يجبرون التلاميذ برد الكتب للإدارة و التهديد بعدم أخذ نتيجة نهاية السنة في حالة عدم رد الكتب ، التساؤل المطروح هنا هو أين المراقبة ؟، أين التفتيش ؟ للأسف هزلت ! .

 

أما بالنسبة للعالم القروي لا يتمتعون بأبسط الحقوق الإجتماعية من أجل مواصلة المسار الدراسي ، من المفروض أن تكون مدارس و إعداديات و ثانويات في البادية ، لكن للأسف قليلة ، لا يستطيع البدوي الفقير أن يلج المدرسة بحكم ضعفه المادي ، في فصل الشتاء يتعرضون للإنهماك و للموت أحيانا ، التعليم هو مجرد إشاعة بالمغرب للأسف الشديد .

 

الجامعة للتوضيح لم تعد كما في القرن الماضي ، أصبحت فقط للحصول على المنحة و مركز للدعارة و تقولون في الأخير ،  الكفاءات غير موجودة ، الجواب بكل سهولة ، إن كنتم تحتضنون أبناء وطنكم كما يحتضنهم الغرب الغرباء لكنتم خير أمة أخرجت للناس ، همكم الجيوب و نسيتم الخلل و العيوب ، شبابنا في تيه يخرجون للشوارع تضعون مخططات لإدماج السجناء ، لما لم تفكرون في إدماج الطالب في سوق الشغل ، درس أزيد من 20 سنة للحصول على الإجازة أو الماجستير أو الدكتوراه ، الدمج في سوق الشغل ، قبل أن يتحول إلى قاتل و مغتصب حمارة و معاقة أو لص ، سياسة الإقصاء طالت أبناء وطننا العزيز الذي رحبنا به و لم يرحب بنا ، نريد أن نقوده نحو التنمية و هو يقودنا نحو التهوية و يعدنا بالتسوية ، لكن حبر على ورق !! .

 

لماذا لم تضيفوا مواد تنمي مواهب و قدرات و مكتسبات الأطفال و الشباب ، مثل : ( التربية المسرحية ، الموسيقية ، التشكيلية ، الجنسية أو الكوريغرافيا . ) بهذا ستحدون من الجريمة و ربما ستلغى لأن الطفل أو الشاب يحتاج لفضاء للتعبير عن ما بداخله ، الوطن يقاس بثقافته و أدبه و فنه و لا يقاس بالإنتهازية و البلطجية و البروتوكولات ...

 

أحيانا أحس باليؤس ، لكن أريد أن أواصل إلى آخر رمق ،  لكن لصوص الملايير يظنون أننا نحن أجسام بغال و عقول عصافير .

 

الجامعة المغربية بها مواقف و مواقف نذكر منها على سبيل المثال : طالب سنة ثانية علوم رياضية تطبيقية ، من المفروض أن يحصل على الشهادة الجامعية في موسم 2015/2016  ،  لكن الذين يمتلكون المناصب بعقول فارغة ، أخبروه بأن الشهادة يمكنه الحصول عليها هذه السنة أي موسم 2016/2017 ، ماذا جرى  ؟ درس سنة فارغة ، خطأ المسيرين بالجامعة ، إذن أين هي مستحقات الطالب ؟ ؟ 

 

في ثانويات العالم الغربي نجد مكتبات و مسارح و قاعات مخصصة لجلسات الإستماع من أجل الحد من الإدمان و الهدر المدرسي و الإنتحار ، لكن هنا في المغرب واقعنا المؤلم يفرض علينا رؤية أستاذ يدخن و يلف الحشيش ، بل و يشرب الخمر حتى الثمالة في الفصل ،  ما هي إنتظارات الوطن ؟، أين رجال المستقبل و نسائه ،  شاب يدخن و شارب حتى الثمالة ، و أنثى وجهها ممتلئ بمساحيق التجميل و أحمر الشفاه . إنه مجرم المستقبل و عاهرة المستقبل ( لا أعمم ) 

 

الذي زاد من توتري هو الوزارة في ظل إصلاح التعليم و الوسائل البيداغوجية و كثرة القول إبتكروا مبراة  على شكل سيجارة و أخرى على شكل أحمر شفاه ، يا للغرابة ، يا أسفاه على وطننا الحبيب الذي أصبح يروج للعهر و الإجرام .

 

إن كان إعلام إسرائيلي مغربي و دولة مغربية تروج للعهر عن طريق المقررات أو اللوازم الدراسية ، إذن ما عسى الوالدين أن يقولوا عوض التفكير  في المصلحة العامة ، يفكرون في التكفير و التطرف و التشدد. 

 

التعليم موضوع أعمق من ما كنت أتخيل  ، حاولت إدراج شيء إيجابي في هذا المجال الحيوي لإعلاء نفسية الشباب المغربي ، لكن للأسف لم أجد نهائيا سوى الأساتذة و الأطر الذين يستحقون وسام الشرف و التقدير و التقديس ، أقول لهم بفضلكم تعلمت فن الرد ،  أما القراءة و الكتابة تعلمتها لنفسي  و كنت عصاميا منذ البداية  و أنا لا أرجو وظيفة في هذا الوطن  ، أريد أن أحصل على رصيد معرفي فائض .

 

هناك من ساعد في تكوين شخصية التلميذ ، كلكم أقدركم و أقدسكم و أحترمكم لنبل عواطفكم و قيمكم النبيلة ، و أقول للتلاميذ الجدد هنيئا لكم بأطر محنكة بكل القيم الانسانية .

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات