مكاينش التساهل.. عناصر الدرك الملكي بسرية ميدلت تشن حملات تفتيش دقيقة للسيارات

حصلة خايبة.. حادثة سير تطيح بسارقين بوجدة ليلة رأس السنة

شاهد كيف تحركت عناصر الدرك الملكي على الحدود الجزائرية لتأمين المواطنين المغاربة ليلة البوناني

المرأة الشرطية في الصفوف الأولى لتؤمِّن المغاربة ليلة رأس السنة بمنطقة تيكوين ضواحي أكادير

لاعبو الجزائر يتحدثون عن مواجهة الكونغو وحضور زيدان في ملعب مولاي الحسن

ولاية أمن وجدة تستعد لتأمين ليلة رأس السنة بتلوينات متنوعة من رجال الأمن

لغة الكلام

لغة الكلام

رضوان بنصار

 

في كثير من الأحيان نجد أنفسنا حائرين أمام انتشار بعض الظواهر اللغوية الهجينة التي انتشرت في صفوف أفراد المجتمع العربي، لاسيما الشباب منهم ، بل امتد الأمر لتتغلغل هذه الظواهر داخل جسم المؤسسات الحكومية والمرافق العمومية ، فلغة التخاطب، التي صارت معتمدة في زمننا هذا من طرف كل الشعوب العربية بما فيها بلدنا المغرب ، يمكن أن نتناولها في سياق عام، المرتبط بالتحولات الكبرى التي يعرفها العالم ، والتي نلخصها في نظام العولمة المفروض على كل الشعوب والبلدان، والذي يقضي أن ننتظم جميعا في قالب اقتصادي وثقافي وسياسي وديني واحد وموحد ، إرضاء لبعض القوى الاقتصادية والعسكرية العالمية، التي شَرّعت هذا النظام بُغية توجيه بلدان العالم الإسلامي إلى الوجهة التي تخدم مصالحها الاستعمارية ، كنشر الثقافة الغربية المهيمنة على ثقافة شعوبنا العربية ، وهنا نستحضر اللغة، باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الثقافة ، كما أن اللغة تربط بين الثقافة وأبناء بيئة تلك الثقافة ، ويمكن اعتبارها كذلك الوسيلة الأولى لنقل الثقافة خارج حدودها، لذا فإن ما يترتب عن العولمة الثقافية هو هذا الربط بين الثقافة واللغة،واختفاء الحدود الثقافية واللغوية بين الأمم والشعوب ، حيث أن الإنسان في هذا العصر لم يعد ينتمي إلى ثقافة أرضه ودينه، وإنما ينتمي إلى الثقافة السائدة دوليا، فإذا قمنا بعملية الفحص الدقيق لمكونات اللغة المعتمدة من طرف البلدان العربية، فسنجدها عبارة عن فسيفساء لغوية أو خليط غير متجانس من المعاجم، بحيث نجد العديد من الشباب العربي، يرى في اللغة الأجنبية خلاصه الديني والدنيوي، فإذا حاورت شابا مشرقيا في جلسة علمية أو أدبية، فستصاب بِدُوار شديد جراء إقحامه ومزجه بشكل مستفز في خطابه بين المعجم الانجليزي، وبين المعجم العربي، أو العامي، إن صح التعبير، نفس الشيء يمكن ملاحظته لدى الشعوب المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط ، فمثلا نجد في بلدنا المغرب طغيان المعجم الفرنسي واللغة الفرنسية على الحوار اليومي، لا سيما ممن أخذ جرعات من الثقافة الفرنسية الغربية من بني جلدتنا، بطريقة أو بأخرى، وكذا المعاملات الإدارية ، فهذا الأمر ، أو هذا الانفصام في الشخصية اللغوية الذي أضحى المغرب عرضة له ، يصبح جليا ومكرسا على أرض الواقع من خلال مشاركة بعض الشخصيات، السياسية والحكومية والعلمية المغربية ، في محافل دولية أو إقليمية ، حيث يتناولون مداخلاتهم و خطبهم باللغة الفرنسية ، إيمانا منهم أن إتقانهم للغة الأجنبية دليل على نضجهم السياسي ورقيهم الحضاري ، وفي نفس الوقت ليحضوا باحترام وتقدير ذاك الأجنبي ، مع العلم أن السياسي المحنك والمثقف الرصين الذي يساهم في نشر ثقافته وإيصالها إلى أبعد الحدود ، هو من يفرض لغته الأم في المحافل الدولية ، حيث يفرض على المشاركين والمتتبعين لأطوار أي ملتقى دولي ، سواء كان علميا أو دبلوماسيا ، استخدام الترجمة الفورية ،أو يكلفهم عناء تعلم وإتقان لغته الأم، وذلك ليفهموا ويتفهموا الخطاب أو الرسالة الموجهة إليهم ولبلدانهم .

 

إننا اليوم نعيش واقعا لغويا مترديا، ساهم فيه بشكل فادح الاستعمار الأجنبي، الذي حاول جاهدا طمس هويتنا الدينية والثقافية من خلال النيل من اللغة العربية، وكذلك إعلامنا الموجه الذي يعمل لأجندات أجنبية فرانكفونية ومحلية،نفس الشيء بالنسبة لمؤسساتنا التعليمية ومناهجها التربوية، التي فقدت بوصلة الإصلاح والتوجيه، وهذا ما لاحظناه من خلال التجارب الإصلاحية التي عرفها قطاع التربية والتعليم منذ سنين عديدة، والتي كان مآلها الفشل الذريع ، بالإضافة إلى الاستعمال الغير الصحيح للوسائل التكنولوجية من طرف الأطفال والشباب ، فمنذ عقود خلت قبل أن تجتاح التكنولوجيا أسواق المغرب ،كان جل المتعلمين يطاردون المعلومة أينما وجدت،حيث كانت المصادر والمراجع الورقية سبيلهم الوحيد يساعدهم على إنجاز التقارير والبحوث، وهذا ما كان يمنحهم قدرة على تحسين ملكتهم اللغوية

 

والتواصلية ، بينما اليوم صارت لمواقع التواصل الاجتماعي وخدمة “ جُوجل “ القدرة على تزويد الطلاب بمختلف المواضيع والعناوين، في زمن قياسي، بنقرة أصبع، ولكن الطامة الكبرى حين يضع المتعلم ثقته الكاملة في بعض المواقع الالكترونية والمنتديات الثقافية، التي تشفي غليله البحثي إلى درجة تصير فيها المعلومة مطاردة بدل أن يطاردها هو ، كما سلف الذكر، فالاستنساخ المباشر للمواضيع وللبحوث من جهاز الحاسوب دون مراجعة وتنقيح ، قد يوقع المتعلمين في عدة مزالق من بينها تبني الخطأ و التسليم بالتأويلات المتعمدة ، وخصوصا المرتبطة بالدين ، كما أن التواصل اليومي مع كل الأجناس البشرية، والغير المحدد في الزمان والمكان، عبر وسائل التواصل الاجتماعي من طرف فلذات أكبادنا، ساهم في تبنيهم لمعجم لغوي تواصلي خاص بهم ، حارت معه كل التجارب العلمية واللسانية في فك طلاسيمه، وهذا ما جعلهم لا يحسنون لغة الكلام والتخاطب .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات