الرئيسية | أقلام حرة | جنازة المدرسة

جنازة المدرسة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جنازة المدرسة
 

"الصلاة على الجنازة و هي جنازة المدرسة"

بهذه النهاية المأساوية تنتقل المدرسة المغربية إلى عفو الله شاكية إلى ربها ظلم من تولى أمرها.  

 

  فأينما وليت وجهك في مغرب الألفية تستوقفك جبال الفساد الشامخة النتنة ، إذ لا يخلو قِطاع من قُطاع الطرق يعيثون فيه نهبا و إفسادا . فمن جهة تقارير جطو تتقاطر كاشفة الكم الهائل من التسيب المالي و الإداري و من جهة أخرى لا نسمع للقضاء كلمة مثلما يفعل مع نشطاء الحرية و الكرامة في الريف و جرادة و زاكورة و كما يفعل مع توفيق بوعشرين و المهداوي و مول الكاسكيطا وووو لا نرى نفس التفاعل و نفس الحيوية في التعاطي مع المفسدين رغم أن الجميع يعرفهم يمشون بيننا آمنين مطمئنين .

 

أقول هذا الكلام و قلبي يتفطر على حال التعليم في هذا الوطن الذي أنفق المليارات من جيوب دافعي الضرائب ، صرفت بغير وجه حق علي مشاريع إصلاحية فاشلة أصحابها أناس ينظِّرون لمدرسة "تكليخية" بامتيازمخصصة لابن الشعب مرغما و يعافها من له القدرة على تحمل مصاريف التعليم الخاص ، و لو أدى به الأمر إلى ضنك في العيش ، المهم أن يضمن لأبنائه تعليما جيدا ، كيف لا و الدولة تتنصل من مسؤوليتها في توفير تعليم جيد لأبنائها و تترك الآباء عرضة لجشع باطرونات التعليم الخاص و في ذلك حديث له شجون .

 

لا تسعني الكلمات من أجل توصيف هؤلاء المكلفون "بإصلاح" التعليم في بلادنا ، هل هم على دراية بما يصنعون في مستقبل أطفالنا ؟ أم أن إملاءات البنك الدولي أكبر من مروءتهم و ووطنيتهم ؟ هل يدرك هؤلاء أن تعليما ناجحا يعني مستقبلا آمنا للوطن ؟ هل يعلمون كمية الجهل التي سيتحملها الوطن حين يُفشلون كل محاولات الإصلاح بقصد أو بغير قصد ؟ بالله عليكم ماذا يعني إقحام الدارجة في المقررات الدراسية غير مزيد من "التكليخ".كل الأمم تدرس بلغتها الرسمية الكلاسيكية و ليس بلغة البيت و قد درسنا بلغة عربية فصيحة و كذلك الأجيال التي سبقتنا و لم يكن هناك أدنى مشكل ، فالطفل يأتي إلى المدرسة كي ينمي معارفه و يرتقي بها و ليس العكس . هل واضعوا هذه البرامج يدرسون أبناءهم في المدارس العمومية أم يُيممون وجوههم شطر المدارس الخاصة و البعثات الأجنبية ؟ نعم العامية هي لغة التواصل المتداولة لكننا نطمح أن يكتسب الطفل لغة عربية سليمة قراءة و كتابة و أسلوبا ، و كل تطور منشود خارج اللغة الأم هو تطور مغشوش لا يخدم غير الأجندات الأجنبية 

 

 

يتملكني الغيظ بل و أشعر بالعار أمان الأجنبي و أنا أتحدث عن هذه الشرذمة التي تمسك بملفات حساسة و مصيرية في هذا الوطن و تتعامل معها بهذا الإستهتار و بهذه اللامبالاة و هذا الإنبطاح ، و هم بذلك يخربون عقول رجال و نساء المستقبل من حيث يدرون أو لا يدرون.

مجموع المشاهدات: 277 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

إستطلاع: تبنى التوقيت الصيفي طيلة السنة

هل تتفق مع قرار الحكومة بتبنى التوقيت الصيفي طيلة السنة ؟