هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الركراكي يرد على سؤال ماكر لصحافي نيجيري حول الانتقادات وعدم إنصافه من الجمهور المغربي

الركراكي يعلق على غياب عميد المنتخب النيجيري خلال مواجهة نصف النهائي ضد المغرب

موقف طريف بين الركراكي والمحمدي بسبب مشكل في الترجمة وحارس الأسود يصر على الرد بالدارجة المغربية

الركراكي يرد بقوة على الجدل المثار حول استفادة المنتخب المغربي من التحكيم

مدرب نيجيريا: لا مجال للمقارنة بين المنتخبين المغربي والجزائري ولا بين الركراكي وبيتكوفيتش

أيها الأمريكيون.. لماذا تكرهوننا؟

أيها الأمريكيون.. لماذا تكرهوننا؟

عبد الله الدامون

 

 

مرة التقيت بصحافي أمريكي شاب جاء إلى المغرب وطاف بين عدد من المدن المغربية وكان يوجه إلى الناس سؤالا واحدا: لماذا تكرهوننا؟
استغربت جولته الغبية وقلت له: أنظر إلي.. هل تعتقد أني أكرهك أو أكره أي أمريكي آخر؟
فاجأه السؤال ورد: على الإطلاق... بل الغريب أن الناس في كل مكان يتعاملون معي بود بالغ.
قلت له، إذن، لماذا تتوهم أننا نكرهكم؟ قال إن المسلمين يمقتون سياسات أمريكا؛ فقلت له، إذن، يجب أن تصحح سؤالك وتقول للناس: لماذا تكرهون سياسات أمريكا؟ بل كان من الأفضل لك أن تبقى في منزلك وتشعل التلفزيون لتجد خبرا عن قصف أمريكي لموكب عرس أو جنازة، أو تجد خبرا عن قتل الأمريكيين لصحافي يحمل كاميرا، أو ترى مشاهد لجندية أمريكية تتسلى بتعرية السجناء وتجبرهم على معاشرة كلب، أو ترى صورا لجنود أمريكيين وهو يتبولون على جثث ضحاياهم، أو تسمع خبرا عن جنود أمريكيين يتسلـّوْن برمي الرصاص على أطفال ونساء في الفيافي والقفار، أو تسمع عن سجون تديرها واشنطن، حمير العصور الوسطى أفضل حالا من نزلائها.
قلت له يمكنك أيضا أن تعود قليلا إلى الماضي وتعرف ما فعلته أمريكا في فيتنام، ثم تسأل والدك عمن رمى القنبلة الذرية على المدنيين في اليابان، وتبحث في أرشيف الغزو الأمريكي للعراق لتعرف حكايات سجن أبو غريب، والقنابل الفوسفورية والكيماوية في الفلوجة، وقبل ذلك هناك الإبادات الجماعية لشعوب بكاملها، واستعباد الملايين من السود الأفارقة... وأشياء أخرى، أشياء أخرى كثيرة.
ومرة، في ساعة الإفطار في شهر رمضان، جلس حوالي عشرين شابة وشابا أمريكيا في مطعم بوسط الرباط لتناول الإفطار. بعضهم حاول تجربة الصيام وآخرون كانوا يستمتعون بالإفطار. كانوا شبانا لطيفين ويتحدثون العربية الفصحى بطلاقة، والدارجة أيضا. قال لي بعضهم إنهم يحبون العرب والمسلمين ويتعلمون العربية حتى يساهموا في الاقتراب أكثر من هذا العالم؛ فقلت لهم: قد تجدون أنفسكم قريبا مجرد جواسيس للاستخبارات الأمريكية في العالم العربي، أو ربما مجرد مترجمين تنقلون كلام المسجونين المسلمين إلى المحققين الأمريكيين.
الأمريكيون شعب طيب في عمقه، بل شعب ساذج على العموم، لكن السياسة الأمريكية حولت الأمريكيين العاديين إلى مجرد قطيع يصفق للسياسيين الذين يذبحون أكثر. إنه شعب بلا بوصلة، شعب قولبه السياسيون وغسلوا دماغه، لذلك يرى الأمريكيون كل الفظاعات التي ترتكبها حكوماتهم في العالم ومع ذلك يصوتون على القتلة.. وبعد ذلك يتساءلون: لماذا يكرهوننا؟ يا له من غباء..
مرة، التقيت صدفة بسياح أمريكيين شباب وناولني أحدهم بطاقة زيارة تفيد بأنه رئيس جمعية أمريكية. البطاقة بها رموز عدد من الديانات والثقافات، فسألته عن ذلك فقال إن جمعيته من ضمن جمعيات أمريكية كثيرة، تطمح إلى توحيد الثقافات والأديان.
ضحكت منه كثيرا وقلت له إن أجمل شيء في شعب أمريكا هو أنه شعب أحمق، ومن أجلى مظاهر الحمق أن يطمح الأمريكيون إلى توحيد الديانات والثقافات، وطبعا كل شيء سيتوحد تحت الراية الأمريكية.
أكبر مشكلة لدى أمريكا هي أنها لا تفهم سر الحياة، وهو الاختلاف، لذلك تكرس في أذهان الأمريكيين أن أمريكا هي الأصل.. وباقي العالم مجرد حديقة خلفية.
أمريكا تبني شعبها على ركنين أساسين: الحقد والغباء. وفي هذين الركنين يلعب الإعلام الأمريكي دورا أساسيا في شيطنة الآخرين وإعداد الأمريكيين نفسيا لتقبل أي شيء، لذلك لا يحس الأمريكيون بكبير ذنب حيال رمي اليابان بالقنبلة الذرية وإبادة الهنود الحمر واستعباد الأفارقة والتبول على جثث الأموات وباقي الأشياء، فأمريكا يحق لها كل شيء لأنها أصل العالم.
قبل أيام، بثت قنوات تلفزيون لقطات لليبيين وهم يحملون جسد السفير الأمريكي في ليبيا، وبعضهم يهتف: الله أكبر. في البداية، قالت وسائل إعلام أمريكية إن الليبيين يحتفلون فرحا بمقتل السفير الأمريكي، وإن المتطرفين يهتفون «الله أكبر» فرحا بمقتله. بعد ذلك، تبين أن الليبيين كانوا يهتفون فرحا لأنهم اعتقدوا أن السفير الأمريكي لا يزال حيا، لأنهم كانوا يريدون إنقاذه بكل السبل.
هذه هي أمريكا، سواء كنا معها أو ضدها فهي تكرهنا، وسواء كنا إنسا أو شياطين فهي تكرهنا، وسواء كنا نحمل سيفا أو غصن زيتون فهي ستقتلنا.
أيها الأمريكيون: لماذا تكرهوننا؟

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات