محمد أزوكاغ
هل يكفي أن ننتقل لفظيا من الوزير الأول إلى رئيس الحكومة لنقول أن المغرب يتوفر على جهاز تنفيذي كما هو الحال في باقي الدول الديمقراطية؟
من يحكم في المغرب؟ سؤال يتكرر إلى درجة الابتذال، لكن من منا يستطيع أن يجيب عنه؟
بنكيران، الملك، مستشاري الملك... ثلاث أجوبة تتردد على لسان المواطن المغربي كلما سؤل عن هذا الموضوع. لنفترض أن نفس السؤال طرح في المملكة المتحدة، أكيد أن الإجابة ستكون واحدة. حكومة ديفيد كاميرون.
كيف يفسر هذا الغموض المغربي؟ هل الإشكال في النص الدستوري؟ أم في التأويل؟
صرح يوما الأستاذ عبد الله العروي وهو يجيب عن سؤال لمجلة مغربية عن الحكومة الحالية بقوله: "لم أرى شيئا إسلاميا في هذه الحكومة لحد الآن"، وأكيد لن يكون من ذلك شيء في المستقبل.
اعتقد الكثيرون أن صاحب "من ديوان السياسة" ينتقد بكلامه هذا العمل الحكومي من جهة وبرنامج العدالة والتنمية من جهة أخرى، طبعا قد يحتمل كلام العروي هذا التفسير غير أنه يبقى في كل الأحوال تفسيرا سطحيا يفتقد لبعد نظر.
ما قصده المفكر المغربي الكبير بكلامه في نظرنا أبعد بكثير من ذلك، إذ أن الإشارة إلى غياب البعد الإسلامي (الذي ظل يتبجح به المنتمون لحزب العدالة والتنمية باعتباره أساس مرجعية حزبهم) عن العمل الحكومي هو انعكاس موضوعي لغياب توجهات وقناعات هذا الحزب -كما يقدمها عادة للمغاربة- عن صياغة البرنامج الحكومي وتنفيذه. وبمعنى أكثر وضوحا فإن البرنامج الذي تنفذه الحكومة الحالية بزعامة العدالة والتنمية هو غير البرنامج الذي يعكس تصورها للمجتمع المغربي.
هذه الخلاصة تؤدي بالاستصحاب والاستتباع بتعبير العروي إلى نتيجة أكثر أهمية، وتتعلق بضرورة التمييز، في فهمنا للسياق السياسي المغربي، بين من يحكم أي من يضع ويحدد التوجهات الإستراتيجية الكبرى للبلد، ومن ينفذ ذلك على أرض الواقع.
الحكومة الحالية وكسابقاتها لا تعدو أن تكون مجرد أداة تقنية لتنفيذ سياسات وضعت في أماكن أخرى لا علاقة لها بالحكومة ولا بالبرلمان ولا حتى بناء على نتائج صناديق الاقتراع.
أزمة الحكم في المغرب هي في واقع الأمر أزمة الديمقراطية، في كل الدول الديمقراطية توجد خارطة واضحة للسلطات والاختصاصات قائمة على الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة، أما في المغرب حيث يسود التسلط فمن يحكم لا يحاسب، ومن يقترع لا يصنع القرار السياسي، ومن ينفذ يبقى مجرد واجهة إن لم نقل مسحوق تجميل.
إذن فإشكالية الحكومة والمعارضة البرلمانية إشكالية مغلوطة، ومادامت على هذه الحال فهي في صالح من نعتقد أنهم يحكمون حقا.
