محمد اسليم
وككل سنة أو لنقل كل عام تطويلا له وتمديدا خصوصا وأن عام الأستاذ بات مديدا طويلا..مديدا بمعاناته، طويلا بمشاكله.. والإثنان مرتبطان في شق كبير منهما بإدارته المسؤولة عن تدبير شؤون مجال عمله، والآن بوزيره المسؤول عن ذات القطاع. معاناة ومشاكل تتلون وتتشكل بتنوع المدرسين وإختلافهم، فلكل منهم قصة، وكل قصة تختلف عن مثيلتها...
كلنا يعلم أن عددا ممن كادوا أن يكونوا رسلا ـ على رأي الأميرـ مرابطون حاليا في قمم الجبال وإلا في أحراشها وسفوحها، أو في الهضاب والوديان، ولربما في الصحاري، بل وعلى الحدود.. و منهم من هناك منذ سنوات وسنوات مرغما، بعيدا عن أهله وذويه، محروما من متع الحياة البسيطة حتى... فلا جريدة ولا فنجان قهوة، ولا فضاء ثقافيا ولا إجتماعيا، ولا مستشفى ولا.. بل ولا حمام حتى..
وأحيانا لا طرق معبدة ولا مواصلات، لتصل المعاناة في أحايين كثيرة إلى غياب المسالك حتى، وإلا فإن وجدت فالوديان والشعاب تتكفل بقطعها لفترات قد تطول أو تقصر تبعا لطبيعة مواسم الأمطار...
وكل سنة إنتخابية، وكل ولاية حكومية يطالعنا وزير جديد، وإصلاح جديد. إصلاح يجُبّ ما قبله، ويبدأ المسؤول في الحديث عن أن إصلاح سابقه لا يعدو كونه... وما ينساه المحترم الجديد، هو أن كونه هذا كلف ملايير من السنتيمات ولربما من الدراهم... فلا حديث بعد عن مدارس النجاح، ولا مشروع جيني، ولا بيداغوجيا الإدماج، ولا..ولا.. وكأنها أضغاث أحلام، ولّت لحال سبيلها، وكان من الأولى والأجدر أن يُعطى الحساب بداية، ويطلع الرأي العام التعليمي والوطني على ما أنفق إن هو أنفق، وما أهدر إن هو أهدر.. فالمال حتما ليس مال الوزير ولا المدير، ولا النائب ولا غيره، كي يهدر، ثم عفا الله عما سلف على رأي البعض..
وأحيّي أساتذة السلّم التاسع على صمودهم في مواجهة عنجهية إدارية وحكومية، أبت إلا أن تستمر معاناة هاته الفئة عامــا آخر.. وتحية أخرى للمبرزين ولحملة الشواهد ممن حرموا من حقوقهم، ولسنة أخرى تنضاف لتلك الماضيات.. وتحية لكل مدرس يواصل عمله في مناطق نائية بعيدا عن أهله وأعزائه في حين هناك من يستفيد ويستفيد... وتحية أيضا لأولائك الذين تواصل الحكومة الحالية تنصلها وتهربها مما إلتزمت به سالفتها في إتفاق 26 أبريل لصالحهم ولو من وراء ستار، فلا تعويضات عن مناطق نائية، ولا ترقية بالتسقيف بعد ولا تعويضات لمديرين وصاحباتهم..عفوا وكاتباتهم، ولا..ولا..
وفي الأخير أتمنى صادقا أن تكون سنتنا المقبلة أفضل من سابقتها، وأن تسوى ملفات المدرسين العالقة بمختلف أنواعها، وتمر الحركات الإنتقالية بكل شفافية ووضوح بعيدا عن تلك المتلونة بالإجتماعية والطبية، وهي فيها ما فيها... وأيضا متمنياتنا للجميع بسنة كلها كرامة .. وكرامة.. وكرامة..
