موقف طريف بين الركراكي والمحمدي بسبب مشكل في الترجمة وحارس الأسود يصر على الرد بالدارجة المغربية

الركراكي يرد بقوة على الجدل المثار حول استفادة المنتخب المغربي من التحكيم

مدرب نيجيريا: لا مجال للمقارنة بين المنتخبين المغربي والجزائري ولا بين الركراكي وبيتكوفيتش

وصول بعثة المنتخب المصري إلى طنجة استعدادا لمواجهة السنغال

ناجيان من فاجعة عمارة فاس: فقدنا 14 فردا من عائلتنا ونعيش في ظروف صعبة

قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

من أجل ميثاق أخلاقي برلماني

من أجل ميثاق أخلاقي برلماني

الحسين أربيب

 

 

     إن البرلمان ليس قاعة الجلسات ومداخلات النواب والمستشارين ، فهو مؤسسة كانت عليها أن تجمع نخبة الشعب الأقرب الى أناته ومعاناته وطموحاته ، كما أن الأعمال البرلمانية ليست هي  تلك المساطر من نقاط نظام وتدخلات تسجل بجدول الأعمال ويوافق عليها مكتب المجلس ، فالعمل البرلماني ليس قراءة باردة لتدخل كتبه إداريون ولم ينسجم معه النائب نصا وفحوى ، بل هو إحساس إنساني وعواطف ممزوجة بمعتقدات ومبادئ تهدف الوصول لمطامح يكون النائب البرلماني هو ذاته يرغب في تحقيقها على الصعيد الشخصي لنفسه وعائلته ولبلده، لذلك فالعمل البرلماني ليس لحظة عابرة من الزمن السياسي المغربي بل تربية وتجارب ومعتقدات ومبادئ كونت الشخصية التي صارت برلمانية ومنحته الصفة والهوية والانتماء للحزب و للشعب  .                                                               

       البرلمان ليس مؤسسة لصنع القوانين ورسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية ، تضبطها القوانين والمساطر والتنظيمات فحسب ، فهو الى غير ذلك يجب أن تكون  مؤسسة تكرس  ممارسات لها أسس تربوية وأخلاقية  وتقاليد تستمد من هويات الشعب زخمها واندفاعها واختلافها لمبارزة الواقع وتطويع صعوباته لتسهيل الحياة اليومية والمستقبلية لشعب متطلع للديموقراطية والمساواة والعدل والعيش الكريم ، الى ذلك كان الخطاب الافتتاحي لدورة أكتوبر يحث لوضع ميثاق أخلاقي ،ذلك الميثاق الذي يتطلب الكثير من العمل الجماعي ، لأنه لا يتعلق الأمر بكراسة  أو مدونة تحدد سلوكيات أخلاقية من كلام غير جارح وتدخلات تراعي الأدب العام والنظام العام وإشارات قد ترمز الى تحقير وعدم توقير لشخص ومؤسسة أو لزميل في التمثيلية أو تحديد لأماكن جلوس النواب  وسلوك لضبط تعامل البرلماني مع الإداري البرلماني،بل قبل كل شيء توفر الإرادة بتغيير العمل البرلماني السياسي والإداري ، والرقي به عوض البقاء  به في دائرة الرتابة التي تشتغل فيه المؤسسة لحد الآن  ، ولن يتأتى ذلك إلا بالقيام بثورة فكرية وسياسية و برلمانية ،  تشمل كل مكونات البرلمان الحزبية والنقابية والمهنية والجماعية ، ثورة فيها ما هو تربوي وتعليمي وما هو تأطيري وتدريبي وما هو أخلاقي ووطني ، أي بالجملة وضع هدف محدد لبلوغ البرلمان الذي يرغب المغاربة في تمثيله لهم ، دون ندم على اختيارهم.                                                                                                                        

       إن ميثاق الأخلاق البرلمانية لن نبنيها على أساس السجل العدلي بل السجل التاريخي الذي يتوفر عليه الشعب ، لأن الكثير من البرلمانيين يجدون في المؤسسة التشريعية ملاذا لهم من المتابعة الجنائية ، ودرعا واق لهم بل وجسرا موصلا الى تيسير وتسيير مصالحهم وشركاتهم دون المرور من المساطر الإدارية وأداء الرسوم الواجبة في المعاملات التجارية والعقارية وما الى ذلك من الأعمال التي يقومون بها ، فجلباب البرلماني ليس صفة تمثيلية فحسب عند بعضهم بل ورقة مرور الى مآرب أخرى ، لذا وجب القطع مع تلك الأصناف التي تتسلل من وراء إرادتنا لتمثلنا ، والوسيلة الموجودة الآن هي المشاركة السياسية المكثفة والحضور اليومي لتتبع المسؤول السياسي البرلماني والوزير وكل من له صلاحية قانونية لاتخاذ قرار ما، وفي أي مجال كان . فالمراقبة الشعبية من خلال المؤسسات الحزبية والنقابية والمهنية والجمعوية قد تكون لها فعالية إن كانت مبنية على أسس ديموقراطية ولها من الحس الوطني والنضالي ما يؤهلها للقيام بذلك الدور المسؤول .                                                            إن العمل من أجل وضع ميثاق أخلاقي للبرلمان ، يتطلب وضع مجموعة من الأولويات من قبل كل العاملين في الحقل السياسي المغربي بإرادة لا تخفي اللف والدوران ، بل إرادة ملتزمة بأخلاق غير مطعون فيها من أية جهة كانت .                                                                                                                                                                                                                                          

-أولا- وضع أسس بنية دمقراطية فعلية                                       .                                                                                                                                                         -ثانيا- زرع بذور سياسة تكرس السلوك الحقوقي والوطني والتشاركي في اتخاذ القرارات                                                                                                                                  -ثالثا- فتح المجال للنخب للعمل السياسي والدبلوماسي والبرلماني على أساس الكفاءات العلمية .                                                                                                                             رابعا-الانفتاح على العالم المتحضر وربط بلادنا بالمقومات الفكرية والثقافية والتكنولوجية والاقتصادية الحديثة ونبذ الفكر المتخلف الذي يجر الى الوراء.                             -                               خامسا – تنقية الحقل السياسي والحزبي والنقابي من سلبيات الماضي وفتح المجال للشباب للعمل في المجال السياسي عوض صنع نخب على المقاس.                         .                                            وأخيرا لو جئنا بكل مواثيق الدنيا فإننا لن نصنع برلمانيا كاملا، للأن البرلماني هو نتاج سياسة طويلة وتاريخ من التراكمات والممارسات البرلمانية الجادة التي عليها تأسس ديموقراطية برلمانية  تساهم في رفع اسس  الدولة وتثبت ركائزها وتحميها من الهزات التي تسقط كل البنيات الهشة والعشوائية  . فلنسارع للعمل دون تأخير فالزمن السياسي سريع فغدا لا مكان لوطن لا حماية له دموقراطيا.                                                                                                        


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة