سكينة الرحيوي
ما ان حل العاشر من شهر اكتوبرهذه السنة حتى تعالت الاصوات النسائية المطالبة بحقوق المراة وبتفعيل دورها سياسيا و اقتصاديا واجتماعيا وهي فرصة للوقوف ايضا على اهم المنجزات التي حققتها هتافات هؤلاء النسوة اللائي يتخدن من تيمة المراة ومعانتها موضوعا اساسيا لشعاراتهن الرنانة التي يرفعنها في مثل هكذا مناسبات والتي تسيل لعاب اخريات للانضمام الي حزبهن او مساندتهن…صحيح ان وضعية المراة المغربية تحتاج فعلا الى التفاتة عميقة تصب في عمق احتياجاتها ومتطلباتها الاساسية ولكن الاصح هو ان لا تنحرف هذه الالتفاتة عن مجراها الاساسي الا وهوحقوق المراة بغض النظر عن وضعيتها السوسيوثقافية او الاقتصادية.
لقد لعبت الفاعلات الحقوقيات والناشطات في شؤون المراة والمجمع المدني دورا اساسيا في القاء الضوء على مجموعة من القضايا التي تخص المراة , كان ابرزها مؤخرا مشاركتهن الفعالة في قضية "امينة الفيلالي " ومطالبهن بالغاء الفصل 20 من مدونة الاسرة والفصل 457 من القانون الجنائي والذي يعفي المغتصب من العقاب بعد تزوجه من المغتصبة حيث دعوا الى سن قوتنين صارمة ضد كل اشكال العنف, بيد ان مسارهذه الحركات النسائية اصبح يزيح عن الاحتياجات الاساسية التي تاسست من اجلها, فوضعية المراة المغربية لازالت تتخبط في مجموعة من المشاكل العويصة التي من الاجدر المناضلة من اجل محربتها قبل الحديث عن نسبة تمثيلية النساء في البرلمان او حتى المجالس الجماعية وغيرها, اما مبدا المناصفة والغاء ما يعرف بالكوتا هي من المطالب التي تاتي بعد تحقيق الاساسيات, يكفي الاشارة الى ان نسبة الامية في صفوف النساء حسب التقرير السنوي للجمعية المغربية لحقوق الانسان في المغرب لسنة 2011 يفيد باستمرار نسبة مرتفعة للأمية في صفوف النساء (69 ٪ وسط النساء مقابل 44٪ بالنسبة للرجال) فالمراة التي لا زالت تجهل القراءة والكتابة في زمن التطور التكنولوجي و الطفرات العلمية كيف لها ان تدافع عن حقوقها هذا ان كانت على دراية بها اصلا, بل تعتبر محاربة الامية في صفوف النساء و الرقي بوضعيتها الاجتماعية اكبر رهان يجب ان تناضل من اجله الناشطات الحقوقيات, ناهيك عن العنف المنزلي الذي يتعرض له عدد لا يستهان به من النساء واللائي يجبرن على تقبل واضاعهن في سبيل تربية ابنائهن, بالاظافة الى الارامل و المطلقات اللواتي يترصفن امام المحاكم مطالبات بحقهن في النفقة … اما في ما يخص المراة القروية فحدث ولاحرج.
لهؤلاء اللواتي يطالبن بالمناصفة و المساوات مع الرجل في عدد مقاعد البرلمان هل تساوت المراة مع الرجل اجتماعيا واقتصاديا في الاصل لنتحدث عن مساوتها مع الرجل تحت قبة البرلمان ? ثم ان نالت النساء حقهن في المناصفة ماذا ستسفيد المراة و الفتاة القروية اللواتي يعشن حياة بدائية وتعانين كل اشكال التمييز والقهر,اليس من الاجدر الدفاع عن حق المراة في الحصول على مدخول شهري كما هو الحال في الدول المتقدمة يحفظ لهن كرامتهن و يضمن لهن تربية جيدة لاولادهن في حالة مرض الزوج او الطلاق اوالترمل بدل اضطرارهذه الاخير للخدمة في البيوت, بل في حالات اخرى تمتهن المراة مهنا تحط من كرامتها ? اليس حريا بالسيدة فوزية العسولي رئيسة الرابطة الديموقراطية لحقوق المراة ان تفكر في المطالبة بهذا الحق قبل المطالبة بمساوات المراة مع الرجل في الارث.
تجدر الاشارة الى ان ربات البيوت كن يحملن في البطاقة الوطنية عبارة "بدون" في خانة المهنة ولا اظن ان هناك تحقير اكثر من ذلك حيث تعتبر الام التي تفني حياتها في تربية الاجيال القادمة والتي تقوم باشرف مهنة , يعتبر دورها غير فعال وغيرذي اهيمة وغير معترف به في وطنها , اتساءل كيف لهذه الاخيرة ان تلقن اطفالها اباء وامهات المستقبل مبدا حب الوطن وهي تخجل من اضهار بطاقتها الوطنية !!! ?? ومع ذالك لم يسمع لهذه الحركات اي تدخل ولم تتعالى اصواتهن للمطالبة بالاعتراف بهن وبمجهوداتهن او على الاقل الغاء عبارة "بدون" في خانة المهنة على بطاقتهن الوطنية ام ان المراة العاملة وحدها المعنية بالحقوق ووحدها التي تساهم في بناء المجتمع ?
ان كانت المراة او الفتاة لا تحصل على المناصفة حتى في شوارع بلادها قبل ان يعترضها متحرش او لص متربص او مغتصب, ان كانت لازالت تجبر على الزواج من مغتصبها لتستر الفضيحة التي لا ذنب لها فيها, ان كانت لازالت تعنف امام اولادها كل يوم وتصبر لتربية ابناءها, ان كن معضمهن اميات مهمشات فما دخلهن في السياسة ? بل ان هذه الاخيرة هي اخر همومهن !!!
هناك حقوق مشروعة حرمت منها المراة ولازالت, وهي الاجدر ان نطالب بها ونناضل من اجلها اما ان تكون تمثيلية النساء في الحكومة مساوية لتمثيلية الرجال بدون مردردية, فقط لان المناصفة تلزم ذلك فهذا ضرب من الجنون, حري بنا ان ننهي ما يسمى بالصراع من اجل الصراع وان نفكر في المصلحة العامة وفي المردودية, لكن ان تحصل طبقة من النسوة على حقهن في المساواة ويفزن باعلى المراتب وتظل فئة اخرى مهمشة امية لا تفقه حتى ابسط حقوقها فما بالك بالسياسة , فاي انجاز تكون قد حققته الحركات النسوية انذاك ??
