تهذيب الكلام
طالعت أول أمس الجمعة في إحدى الجرائد الوطنية مقالا يهاجم فيه صاحبه السلفيين،حيث عنون مقالته ب "رسالة إلى التيار السلفي الاستئصالي".والذي ابتدأه بأفكار جيدة وواضحة،والكل قد يتفق معه إلى أن وصل في هجومه على حزب العدالة والتنمية وكل من على شاكلته ويدور في محيطه، إنهم أصحاب أفكار رجعية و تقادمية ،مقارنة مع الاتجاه الحداثي التقدمي الذي يعتبر به.
لقد خلطت الأوراق يا سيدي، وقبل أن تتحدث على السلفيين وجب فرز الناس، وان لا تجمع الكل في سلة واحدة.فكان عليك التمييز بين كل هذه الطوائف الدينية-السياسية.ليس كل من تدين ينعت بالسلفي،لأننا في هذه الآونة كثرت المفاهيم والمصطلحات ،لذا وجب التمعن في معادن الناس،قبل الحكم عليهم.فمنذ عهد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ،بدأت المؤامرات وحيكت الدسائس للنيل من هذا الدين القويم،بدءا من مشركي مكة والطائف مرورا بالغوغائية أيام حكم عثمان ابن عفان(ض)،إلى الخوارج أيام علي ابن أبي طالب(ض).وهنا بدا ما سمي بالفكر الخارجي المتؤامر على الدين،حيث ثبت ذلك بمقتل علي ابن أبي طالب على يد ابن ملجم اليهودي.هكذا بدا اختراق اليهودي للإسلام وبوجود مجموعة من نصوص الاسرائليات.
كثرت النعرات والجماعات الإسلامية من خوارج ومعتزلة،سنة وشيعة إلى أن ظهرت السلفية الجهادية والوهابية التكفيرية والى غير ذلك من هذه التنظيمات التي لا خير فيها إلا بالرجوع إلى وسطية الإسلام السمحة.حيث يقول احدهم إن النطق بالشهادتين أمان للمسلم في حياته الدنيوية، أما من نطقهما والعمل بهما فهما منجاة له في الدنيا والآخرة وهذا الذوق الرفيع في فهم الإسلام، مما يدل على ما مدى عالمية هذا الدين وحرصه القويم على حياة المسلمين.
واعلم أخي صاحب المقال ومن على فهمك، إن كل هذه الصراعات التي تدور رحاها ضد الإسلام منذ البداية،تستهدف وسطية الإسلام الحقيقي،حيث دأبت هذه المحاور الاستعمارية على خلق فضاءات ومستنقعات لإنشاء هذه التنظيمات المتشددة حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن.مثل ما ينسب إلى الوهابية في السعودية ،من هدمهم للبيت الذي ولد فيه خير البرية صلى الله عليه وسلام،وبيت حمزة ابن عبد المطلب،وبيت خديجة بنت خويلد، وبيت أبي بكر ودار الأرقم ابن الأرقم،وإتلاف قبور شهداء معركة بدر...
انظروا ما يفعل هؤلاء المتأسلمين في تراثنا الإسلامي والعربي،نجد أنهم لا فرق بينهم وما يفعله الصهاينة في تدمير المسجد الأقصى ومحاولة لطمس هوياتنا الإسلامية والعربية.يجب أن نكون صادقين في تحليلاتنا وكتاباتنا دون تلك العناوين الفضفاضة.لأننا بمثل تلك المقالات نزيد من حجم هذه التنظيمات المتطرفة جدا.سأختم بما قاله عبد المطلب ابن هاشم لأبرهة الحبشي عندما أراد غزو البيت الحرام،"رد إلي إبلي فان للبيت مولا سيحميه".وكذا بأشعار الشاعر المصري الواعد هشام الجخ:
أنا العربي لا اخجل
ولدت بتونس الخضراء من أصل عماني
وعمري زاد عن ألف و امى ما تزال تحبل
أنا العربي في بغداد لي نخل
وفى السودان شرياني
أنا مصري موريتانيا وجيبوتي وعماني
مسيحي وسني وشيعي و كردى ودرزي وعلوي
أنا لا احفظ الأسماء والحكام إذ ترحل
تشتتنا على يدكم
وكل الناس تتكتل
سئمنا من تشتتنا وكل الناس تتكتل
ملئتم فكرنا كذبا و وتزويرا وتأليفا
أتجمعنا يد الله وتبعدنا يد ألفيفا
هجرنا ديننا عمدا
فعدنا الأوس والخزرج
نولى جهلنا فينا
وننتظر العبا مخرج
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
عبد الله
أحبك في الله.
تزاحمت الأفكار وهي تلح أن تنطلق باتجاهك تعليقا أجمع فيه التحية والإعجاب والتقدير والفخر بوجود شباب في الأمة مثلك، ولما صعُب علي الإختيار، قررت أن أقول لك شيئا واحدا هو: أحبك في الله. ولعل البديل أبلغ من المبتغى. وجعلك الله مثالا وقدوة للشباب التائه الفارغ من أي مهمة نبيلة بين ضهراني أمة تكالبت عليها الأمم بسبب النعم والمقومات التي تملكها- وهي محسودة عليها- ولو أنها غير مفعلة كما ينبغي. أدعو مثلا الأخ يوسف معضورصاحب مقال (مامعنى أن تكون بسيطا) لأن يتعلم منك مامعنى أن تكون واثقا من نفسك، صالحا ومصلحا، وهدفك في هذه الدنيا كبير واضح وشريف.