الرئيسية | أقلام حرة | في انتفاضة الشعب المصري

في انتفاضة الشعب المصري

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في انتفاضة الشعب المصري
 

1/في نِقاط التّماثل:

 

في نقاط التّماثل بين انتفاضة الشعب المصري اليوم وثورة 25يناير 2011،وبناء على دينامية الحركة الاحتجاجية الجارية الآن مايلي:

 

أ-إن هذه الحركية تنطلق بهدير عفوي من خواء بطون الملايين من لقمة العيش البسيطة في مجتمع تتربّع على قمته فئة صغيرة غير مُنتجة(=الأوليغارشية العسكرية)،ومع ذلك مُثخمة بالثراء الفاحش غير المشروع.ومع اقتحام الحركية الجماهيرية الشارع يزداد ويندلع الصراع العنيف بينها وبين شراسة النظام العسكري وأدواته الباطشة.

 

ب- خلال الصدام هذا،لايتورّع النظام العسكري في ارتكاب جرائم القتل والإعتقال التّعسّفي. تتساقط بالطبيعي أقنعته الديموقراطية الزّائفة،بل وتتكشّف عوراته "اللاقومية".وفي خضم المعركة هاته تتفاعل المطالب الإقتصادية-الإجتماعية مع المطالب القومية.

 

غير(وهذا هو الأهم) أن التّفاعل يظل محدودا لا يبلغ حدّ الثورة من جديد.لماذا؟ وكيف؟؟.

 

إن عفوية الجماهير التي تتميّز بالحدّة والعمل والشمول،لاتعني النّجاح في تغيير النظام،في غياب العناصر الموضوعية والذاتية لترجمة النّضج إلى فِعْل.وذلك من خلال تطوير عفوية الحركة إلى نوع من التّنظيم المتماسك القوي الذي تسيّره قيادة سياسية مؤهلة ومُتمتّعة بالتّجاوب الشعبي. وهذه الأخيرة (كما هو في اعتقادنا ) لم تنضج بعد.

 

2/في التّأثر والتأثير البَيْنيين:

 

إذا ما أخذنا بعين الإعتبار قانون التّأثّر والتأثير البَيْنيين المتبادلين،سندرك به، ماهية الإنتفاضة المصرية الحالية. من حيث كونها أول زلزال سياسي يتفجّر داخل إحدى قلاع حلف كامب دايفيد (بعد اتفاقيتي التطبيع مع الإمارات والبحرين)، وقيام مشروع جبهة التّقدم العربية(بمعية جبهة المقاومة الفلسطينية الموحدة).بل سندرك حقيقة ومرامي نظام السيسي الأوليغارشي باعتقال عدد من القيادات السياسية اليسارية المتعددة المشارب( مثل ما اعْتَقل سابقا قيادات حركة تمرد و6 أبريل الشبابية وغيرها)

 

وتكمن الحقيقة والمرامي لكذا مبادرات في كونها تندرج في إطار الإجراءات القمعية،حيث تَعْمد إلى إقامة سدّ يحول بين تبادل التّأثير والتّأثر بين ما يجري داخليا وما يجري بالمحيط.بزرع الألغام في ساحة الجماهير البئيسة التي تعرقل أو تُبطىء من حركتها لتنظيم صفوفها،وبلورة وحدة عملها. وإنضاج قيادتها ( بعد الإنهاك الذي أصابها بعد 25 يناير) والإنطلاق من جديد.

 

صحيح أن الإنتفاضة الراهنية لن تنجح في تغيير النظام،لكن هي يقينا،وبالحساب الكلي ستنحسر عن الشارع مؤقتا(بناء على الإعتبارات التي سبق وأن سردناها)،تاركة النظام في وضع مترنح.متآكل سياسيا واجتماعيا.

 

3/ هامش ضروري:

 

لأن النظام و"الجماهير؟"يعيان جيدا من خلال الصراع المتحرك والصامت بينهما أن المسألة لدى كل منهما هي مسألة وقت، فالغالب ، في اعتقادنا أن هذا الوقت سيأخذ منحيين هما كالتالي:

 

أ-منحى أول:يحتاج فيه النظام،إعادة التقاط أنفاسه،وعلاج التّصدع ورأب الشروخ باتخاذه للإجراءات القمعية من جهة.ومن جهة ثانية،القيام بمجموعة إصلاحات وهمية تسعى إلى تجميل وجهه.

 

 

ب- منحى ثاني: تُسارع فيه "الجماهير؟" بعد انحسارها بالشارع السياسي،إلى توحيد قواها على نحو أكثر فاعلية وتوحيد طاقاتها في عمل مشترك على أساس اختيارات سياسية/اقتصادية/اجتماعية واقعية،تستجيب إلى مصالحها الحقيقية.

مجموع المشاهدات: 536 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة