الرئيسية | أقلام حرة | بذور العنف والكراهية لدى الشباب المسلم في فرنسا

بذور العنف والكراهية لدى الشباب المسلم في فرنسا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بذور العنف والكراهية لدى الشباب المسلم في فرنسا
 

كثيرة هي الدفوعات التي ظهرت بخصوص العنف الذي تعرفه دولة فرنسا مؤخرا ، خاصة الذي يأتي من الشباب المسلم الذي يعيش بين أحضان المجتمع الفرنسي وبين الثقافة الفرنسية وبين جميع المؤثرين في هذه الظاهرة ، والتي أدت الى انزلاقات جسيمة من طرف القنوات السياسية الرسمية في نعث الاسلام بأنه يتسم بالعنف والكراهية وعدم قبول الاخر، والهروب من التعايش والاندماج بأشكال مختلفة .

 

في هذا المقال سوف نحاول أن نسلط الضوء على الامور التي تساهم في غرس بذور العنف والكراهية لدى الشباب المسلم بدولة فرنسا والتي تعتبر كثيرة ومتعددة ، والتي لا يمكن حصرها في مقال واحد ، لكن كما يقول المثل البداية أحسن من لا شيئ .

 

الشباب المسلم الذي يتواجد فوق التراب الفرنسي ثقافته فرنسية بحكم مكان الازدياد ، واٍلمامه باللغة العربية ضعيف ، وهو ما يجعله يسقط في معايير الفهم للاحاديث الاسلامية باللغة العربية بسهولة ، خاصة عندما يكون الاباء ليس لديهم مستوى ثقافي لمواكبة أبناءهم على مستوى الادراك والوعي والفهم والتوجهات الفكرية .

 

من جهة ثانية هناك فراغ كبير حيث بعد الدراسة لا يجد الشباب ما يعملونه، وذالك لضعف فكرة الاستثمار لدى الأباء أولا ، ولدى المجتمع المدني ثانيا ، حيث لا تتحرك الجمعيات اٍلا لكسب الاموال عبر برامج تتماشى والتوجهات التي تفرضها الجهات المانحة للحصول على منح مالية .

 

هذه الامور مجتمعة ترمينا الى خانة ما يسمى : الاحساس بالتهميش الاجتماعي ، من طرف الأباء أولا ، ومن طرف المجتمع المدني ثانيا ، ومن طرف المجتمع الفرنسي ثالثا .

 

هذا الاحساس بالتهميش يتغيرمع مرور الزمن اٍلى ضغوطات نفسية يومية تنخر المشاعر وتفسد ما يسمى بالأمل في الحياة ، خاصة عندما يصتدم الشباب المسلم بعنصرية في المدارس التوجيهية الفرنسية حيث لا ينظر الى التلاميذ من أصول مهاجرة خاصة المسلمة بعين الرضى ، وما يأجج الاحتقان هو العنصرية الفرنسية حينما يتقدم أبناء المهاجرين للحصول على عمل ، حيث لا تلقى الاسماء المسلمة ترحيبا كبيرا ، ولا حضوضا وافرة ، ولو كانت حاصلة على شواهد عليا ، اٍلا في بعض الحالات وبعض المجالات التي تحتاج الى تخصصات معينة .

 

الان نعود الى الرسميات في الاعلام الفرنسي حيث هناك أمور لا ينتبهون اليها بدقة عالية نظرا لما يمكن أن تخلفه في نفسية الاخر ، خاصة الجاليات المسلمة .

 

شتم الجالية اليهودية يعتبره الاعلام الفرنسي معاداة للسامية .

 

شتم الجالية السوداء يعتبره الاعلام الفرنسي عنصرية .

 

ارتداء الحجاب يعتبره الاعلام الفرنسي تشدد وتعصب ديني ، وخرق لقيم الجمهورية .

 

شتم الاسلام من خلال رسومات كاريكتورية يعتبره الاعلام الفرنسي حرية تعبير .

 

لا أريد الدخول في التفاصيل لكن من خلال هذه المعطيات التي يعرفها الجميع يمكن أن نستنتج أن القنوات السياسية الرسمية الفرنسية تساهم في خلق الاحتقان كل يوم وترفع من منسوب التشبث بالافكار الغير الهادفة الى خلق مجتمع منسجم بجميع أطيافه الدينية ، وهذه السلوكات تقرها الجهات الفرنسية المسؤولة بالاجماع على أنها قيم الجمهورية الفرنسية المشبعة بالاساليب العلمانية .

 

...هذه الامور مجتمعة خاصة لدى الشباب اليافع في دولة فرنسا هي التي تساهم في غرس بذور العنف والكراهية .

 

طبعا هناك أمور أخرى تلعب دورا ثانويا في هذه الظاهرة وهي مثلا ضعف المصالح الاجتماعية التي من المفروض أن تساعد المهاجرين على تخطي الازمات التي تعترض العاءلات المسلمة في المهجر كالطلاق والخصومات بين الازواج ، والاطفال الذين يعيشون في الملاجئ الاجتماعية والشباب الذين يقضون عقوبات في السجون ، والذين يتم استغلالهم من طرف الدعاة والمرشدين الغير المؤهلين والذين لا يملكون من العلم اٍلا القشور ، نعم يتم استغلالهم في ذات السجون بالشحن الغير السوي ، وحث الشباب على الجهاد في الكفار وأموالهم وبناتهم وممتلاكاتهم و.....

 

على العموم هناك أخطاء من الجانبين ، أعني من فرنسا التي لا تساهم في خلق مجتمع متجانس ، وهناك أخطاء من البلدان التي لها جاليتها المقيمة بشكل دائم فوق التراب الفرنسي .

 

من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها فرنسا ، ولازالت مستمرة على ارتكابها هي عزل المهاجرين في أحياء مهمشة لوحدها خاصة الجاليات التي تعيش على المساعدات الاجتماعية .

 

دور المساجد في أروبا يبقى دورا ضعيفا مقارنة مع الحمولة التي هي متواجدة في الساحة ، حيث يتم الاقتصار على تهيء أماكن العبادة وجمع الاموال وتنظيم بعض المحاضرات الدينية ، لكن المشاركة السياسية في الاحزاب مثلا تبقى منطقة محذورة و لا يجوز الحديث عنها بين المصلين .

 

على الصعيد الدولي تعددت المذاهب وانقسمت المراجع البشرية الى مؤيدين ومعارضين لأنظمة معينة ، ودخل العلماء في متاهات الانتماء والدفاع عن المذهب الفلاني لارضاء فلان بن علان ، وهو ما خلق انقسام لدى المتلقي بشكل ظاهر.

 

الامر الذي غيب الهيئة المسلمة التي تدافع عن المسلمين بشكل رسمي في المحافل الدولية ، ويظهر ذالك جليا في الحزازات التي ترافق عملية الاستحواذ على المساجد الكببرة في أروبا من طرف المسلمين أنفسهم .

 

نظرا لطول الموضوع ، يمكن الحديث في المرة المقبلة على الحروب الدموية التي شنتها فرنسا في افريقيا والتي راح ضحيتها ملايين المواطنين الذين طالبوا بالاستقلال والحرية ، وذالك طمعا في الحصول على خيراتها، ورغم خروجها من هذه البلدان أعني فرنسا ، فقد نجحت بتفوق في خلق ما يسمى بالتبعية السياسية والاقتصادية والثقافية والتي فرضتها - فرنسا - على نصف دول اٍفريقيا خاصة التي استعمرتها في بداية القرن الماضي .

 

وهناك أمور أكثر من ذالك ، حيث استطاعت فرنسا صناعة هوية ثقافية من صلب المستعمرات ، وظهرت فئات تدافع عن اللغة الفرنسية وتمجد سياستها وتفكر بعقلية قيم الجمهورية وهي عبارة عن حضيرة تدور في فلكها بشكل علني وظاهر للعيان .

 

 

التاريخ يسجل كل شيئ ، يسجل بأحرف من ذهب المنجزات والمواقف الانسانية العظيمة ، ويسجل أيضا بأحرف سوداء تجاوزات وطغيان وحروب استهدفت بلدان مستضعفة ، بقتل مواطنيها بجميع أنواع السلاح بذريعة استثبات الامن .

مجموع المشاهدات: 505 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة