الرئيسية | أقلام حرة | رمزية الاحتفال بالاستقلال

رمزية الاحتفال بالاستقلال

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
رمزية الاحتفال بالاستقلال
 

كل دول العالم لها أعياد يحتفل فيها شعبها.. وأغلبها لها أعياد وطنية.. وكثير منها لها من بين هذه الأعياد الوطنية عيد يخلد ذكرى الاستقلال،، بما يفيد -عدا عن حالات الانفصال والتأسيس- أنها كانت موجودة مستقلة قبل احتلالها، ثم استعادت استقلالها من جديد، بعد مقاومة المحتل وطرده.. وطبعا، تأريخ التخليد هنا لا يكاد يتجاوز بداية القرن الميلادي الماضي..

 

والقصد هنا هو التأمل النظري العابر في "منطقية" الاحتفال بالاستقلال. في مرحلة أولى بعموم وإطلاق يشمل المحتفلين كافة، ثم تخصيص الدول المتخلفة، وخاصة هذا البلد الذي وجدنا أنفسنا نعيش فيه، بما أن الدول المتقدمة يمكن أن تكون لها مشروعية الفخر، ما دامت قد انطلقت من الاحتلال، ثم دحره وتحقيق الاستقلال الحقيقي والكامل في قراراتها وسياساتها واختياراتها واقتصادها... ثم انطلقت نحو السمو والرقي والارتقاء في درجات التقدم والازدهار والشموخ والرفاهية... أما تلك الرابضة في حضيض التخلف، فلا عزاء لها من أي نوع..

 

المفترض إذن أن الأعياد الوطنية تخلد إنجازات الدول.. والإنجاز يفترض فيه أن يفوق، أو يعادل على الأقل، السيرورة الحضارية الاعتيادية للأمم.. وبهذا لا يشكل الاستقلال -في حد ذاته- إنجازا بما هو فقط إرجاع الأمور إلى نصابها ووضعها الطبيعي، لأن الأصل هو الاستقلال، أما الوقوع تحت نير الاحتلال فهو انتكاس كان يجب ألا يقع، فإذا ما وقع وجب تجاوزه ورفعه.. وعليه فهو ليس من الإنجاز في شيء،، إلا لمن كان يعتبر أن وضعه الطبيعي هو الوقوع والبقاء تحت الاحتلال، والتطبيع والتعايش معه، والرضى به وتمجيده!!!..

 

إن الاستقلال، وإن كان حقيقيا وليس تأسيسا لتدبير مفوض، هو أدنى درجات حياة مجتمع، هو الأدنى المطلوب، وليس دونه أدنى،، غير الهوان والموت والعدم.. ومعلوم أن الأدنى أو الحضيض لا يُرضى به، فضلا عن أن يحتفى به، وإلا يصير الأمر تبخيسا للنفس واستصغارا للذات وتخفيضا للسقف بحيث نُتوهم أن مجرد فعل بدائي يدل على البقاء على قيد الحياة يعتبر إنجازا!!!..

 

هذا عن المبدأ، وبالكيفية التي يقدَّم بها الحدث من طرف الأجهزة الرسمية والتأريخ الرسمي،، أما التعرض لكيفية ولوج الاحتلال، وكيفية خروجه، والصفقات المرتبطة بالعمليتين،، فالمسرح سيكون فعلا تراجيديا، ذلك أن الخروج الظاهر لجنود المحتل من البلدان العربية لم يكن استقلالا أبدا، بل غاية ما مثله هو إبرام صفقة وترسيم عمالة وحَوك مؤامرة وتبييت خيانة وتأبيد احتلال بالوكالة،، وخروج من الاحتلال الأصغر إلى الاحتقلال أو الاستبداد الأكبر!!!..

 

والمحصلة أن هذا "الاستقلال المفصل" لم يزد عن كتم أنفاس الناس والتضييق عليهم في أرزاقهم، لأن حظ الشعب من خيراته في الاحتلال المباشر كان أكبر منه في الاحتلال المفوض، ما دام عدد المتدخلين والوسطاء والسماسرة كان أقل!!!.. بل إنه أفقد الناس حتى حقهم في "سلاسة" المقاومة، إذ ما أسهل أن تواجه المحتل السافر، بكل وسائلك، لأن كل الشرعيات معك،، وما أصعب أن تواجه المستبد/العميل، المتخفي في "الانتساب" و"الأخوة" و"مشاركة الوطن"!!!.. "الوطن" الذي لم يتبق للناس منه إلا النشيد والشعار واسم العملة والعلم الذي يفتعلون الأحداث للخوض في رمزيته.. وكأن أوطان العربان أوطان، أو وكأن سكانها استشيروا في شيء من أسس ونواظم نظمها.. أم الأمر مجرد ترميز لمرموز له محذوف؟؟!!!.. لا غرابة في الانتصار لرمز دون مرموز له، فقد "صلى" أقوام صلاة الغائب خلف مذياع!!!..

 

 

أما الاستثناء المغربي فهو يزيد لمسة مميِّزة، لأن احتلاله كان باتفاقية "الحماية"(تحت الطلب)، واستقلاله بموجب اتفاقية إيكس ليبان.. يعني داخل بصفقة و"خارج" بصفقة!!!..

مجموع المشاهدات: 253 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة