الرئيسية | أقلام حرة | معبر الكركرات.. انقلاب السحر على الساحر

معبر الكركرات.. انقلاب السحر على الساحر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
معبر الكركرات.. انقلاب السحر على الساحر
 

وأنا أتابع مجموعة من الحوارات ببعض القنوات العربية ، يشارك فيها المحاورون المغاربة

 

باقتدار، فيما يتعلق بالتدخل السلمي الحازم للقوات الملكية المسلحة بتوجيهات قائدها الأعلى

 

جلالة الملك بمعبر الكركارات لوقف استفزازات جبهة البوليساريو الانفصالية التي تجاوزت

 

كل الحدود، وصل بها الأمر لتعرقل الحركة التجارية تدفق البضائع عبر هذا المعبر شريان

 

التجارة من وإلى الجارة موريتانيا بالأساس وإلى دول إفريقيا السوداء عموما.

 

فما كان من المغرب إلا أن يضبط النفس لمدة واحد وعشرين يوما، حتى أشهد مجموعة من

 

الدول والمؤسسات المعنية بموضوع صحرائنا المغربية، موثقا كل ممارسات الميليشيات

 

الانفصالية الاستفزازية صوتا وصورة، متحدية قوات المينورسو وكل المواثيق الدولية.

 

ومع ذلك فالمغرب كعادته عادة ما يجنح للسلم ما أمكنه إلى ذلك سبيلا، لم تتحرك قواته

 

حتى استنفذ كل الوسائل لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه لمدة ثلاثين سنة.

 

فالمغرب يعرف جيدا أن البوليساريو، لا يمكنها أن تتحرك إلا بإيعاز من حاضنيها بقصر

 

المرادية بطريقة أو بأخرى. فالمتحكمون في زمام أمره بالحديد و النار، عادة ما لما يضيق

 

الخناق بهم، لسبب من الأسباب يحركون دميتهم لصرف الانتباه عما يقع بين المتصارعين

 

على الحكم بالجزائر من عسكر و مخابرات. فالرئيس اليوم بالمصحات خارج البلاد والبلاد

 

لم تتعاف بعد من آثار الحراك الشعبي بما أن مطالبه لا تزال قائمة لم يخفف من شدة وطأتها

 

غير وباء كورونا. هذا فضلا عن الضربات المتوالية التي تلقتها الدبلوماسية الجزائرية

 

بسعي أكثر من دولة لسحب اعترافها بالدويلة المزعومة. وكانت قاصمة الظهر سعي

 

مجموعة من الدول الصديقة عربية وإفريقية لفتح قنصليات لها بكل من مديني العيون و

 

الداخلة بلغ عددها لحد اليوم 16 دولة. و يتحدث المتتبعون أن اللائحة لا تزال مفتوحة على

 

دول أخرى من أمريكا الجنوبية وأوربا ودول عربية أخرى وإفريقية، زيادة على سعي

 

شركات دولية لعقد اتفاقيات مع المغرب بأقاليمه الجنوبية بدون قيد أو شرط، مما حذا جعل

 

الجبهة الانفصالية ومعها صناعها ليتحركوا لفعل أي شيء، رغبة منهم لوقف نزيف

 

سياستهم الرعناء اتجاه المغرب.

 

الغريب أن المحاورين الجزائريين بالحوارات المتلفزة، لا يجدون ما يدافعون به غير

 

الاسطوانة المشروخة التي تعود للقرن الفائت زمن الحرب الباردة، وكأن الزمن توقف بهم

 

هناك. إنهم لا زالوا يتحدثون عن الدولة الصحراوية المزعومة وحقوقها المهضومة. ففي

 

الوقت الذي تبحث فيه الدول بالمجهر عما يوحدها بدول أخرى عبر بلاد المعمور، لخلق

 

كيانات اقتصادية قوية بما يعود بالرفاه على شعوبها، نجد أمثال هؤلاء رغم ما يوجد بين

 

شعوب المنطقة من عناصر الوحدة الأساسية من لغة ودين ومصير مشترك وتاريخ

 

وجغرافيا وعادات وتقاليد، يسعون بكل الوسائل لخلق دويلة على مقاسهم تأتمر بأمرهم

 

وتنتهي بنهيهم، ليس لها أبسط شروط مقومات الدولة من أرض وحدود وعدد السكان. فما

 

يهم حكام الجزائر هو الإبقاء على هذه الحصى في قدم المغرب، لتعطيل حركته نحو تحقيق

 

تقدمه في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، علما فما لديهم من موارد

 

طبيعية لو صرفت في أوجهها لما آثر الشباب الجزائري الموت في عرض البحر للوصول

 

إلى الضفة الأخرى، مرددا شعاره المعروف "لأن يأكلني سمك القرش في عرض البحر

 

المتوسط خير لي من أن يأكلني ذباب الجزائر"

 

لا يزال هؤلاء المحاورون يتحدثون عن تقرير مصير الشعب الصحراوي. فشر البلية ما

 

يضحك. "خلا همو فالسطل و مشى يطل". ها العار الى ما عطيو للشعب الجزائري حقه

 

قبل الحديث عن حقوق غيره. هل ينسى التاريخ ما فعلتم بالشعب الجزائري الشقيق خلال

 

العشرية السوداء يوم أعطى صوته لجبهة الإنقاذ. ألم يكن الأولى بكم أن تحترموا إرادة

 

الشعب، وتتركوه يحكم بنفسه على تجربتهم سلبا أو إيجابا؟ إن تجربة المغرب الديمقراطية

 

تحرجهم حرجا شديدا، نعم "مقطعناش الواد ونشفو رجلينا"، ولكن التأخر في الوصول خير

 

من عدم الوصول. فشتان بين البلدين في الاستقرار السياسي، دون الحديث عن إقبال

 

الشركات العظمى للاستثمار بالمغرب في قطاع السيارات وغيرها.

 

انكشف المستور، إذ ظهرت نوايا الجبهة الانفصالية، فبمجرد صد عناصرها سلميا

 

حظي التدخل المغربي بمباركة مجموعة من الدول، حتى بادرت قيادتها لتدعو إلى التحلل

 

من كل التزامات بوقف إطلاق النار بين الطرفين. قرار هللت له النخبة الجزائرية وحكامها

 

 

وإعلامها بما أنهم جميعا يعتاشون من إطالة عمرها ماديا ومعنويا.

مجموع المشاهدات: 337 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة