الرئيسية | أقلام حرة | تفشي ظاهرة الانتحار بين التلامذة بشفشاون، أي دلالات ؟

تفشي ظاهرة الانتحار بين التلامذة بشفشاون، أي دلالات ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تفشي ظاهرة الانتحار بين التلامذة بشفشاون، أي دلالات ؟
 

 الانتحار في صفوف الشباب بإقليم شفشاون إشكال يدق نواقيس بل طبول الخطر، ولا من يحرك ساكنا!

  وحتى بعض الذين أرادوا التنبيه للمشكل لم يكونوا موفقين تماما، فالإنتحار حكمه الديني معروف، فما الفائدة من الجهر به عاليا ونبش جرح الآباء والأمهات بفقدان فلذات أكبادهم وهو لم يندمل بعد؟ ولم الاصرار على الحكم المحتم بميكانيكية مستفزة على من غادر جحيما للتو بجحيم آخر في الانتظار ؟! 

فحتى لو كانت النية حسنة في التحذير من إراقة نعمة جليلة كالحياة، ألم يكن من الأولى الدعوة إلى الانصات إلى هؤلاء الفتية والأخذ بأياديهم قبل استصدار أحكام جاهزة بحقهم ؟! 

     الأكثر إشكالا أن الظاهرة استغولت بشكل كبير في صفوف التلامذة، فقد توالت هذه الأحداث الصادمة في نقاط متقاربة بشكل يدعو للإستفهام، ويستدعي فتح تحقيق جدي عاجل كما يستدعي تتبع هذه الفئة الهشة خصوصا تلامذة المداشر والداخليات، على الاقل حماية للمزيد من الضحايا لا قدر الله.

ضحايا؟ نعم ولا يمكنهم أن يكونوا غير ذلك، وهذا ما يتضح من تتبعنا بشكل سريع للمسببات التي "يفترض" أن تكون وراء اقدام فتيان وفتيات بعمر الزهور في مرحلة الثانوية - التي اعتبرناها في ايامنا مع عوزنا وعدم توفر الكثير مما يتوفر للأجيال الحالية، أكثر لحظات العمر زهوا -  على اختيار الأبدية والإعراض عن آفاق الحياة الرحبة.

 ضحايا نعم،  لأن حائط الصد الأخير قبل إقدام هذا الفتى أو الفتاة على فعل كهذا، كان غائبا، هذا الحائط الذي كان يجب أن يتجسد أبا أو أما، زميلا أو مؤطرا، أستاذا أو إداريا .. لذا فنحن جميعا   - في النهاية - مشتركون بشكل أو بآخر في المسؤولية التقصيرية المترتبة عن هذه الأحداث المؤسفة.

الاغتصاب لاسيما عندما نتحدث عن الفتيات، أول شيء قد يعرض كمسبب، خاصة في بيئة مدقعة الفقر ومتكتمة أيما كتمان تجاه مواضيع ما زالت تعتبر طابوهات ووخزا في "الشرف" من دون تمييز في ذلك بين الجلاد والضحية.

    أما  العارض الثاني الذي قد يتبدى للمتأمل هو المخدرات، وكلنا يعرف توفرها بشكل سهل وعادي بحكم زراعتها بالمنطقة، وكلنا يدرك كذلك ما قد تفعله لفافة حشيش بالوعي فكيف بالعديد منها خلال فترة من الزمن.

    عموما إن الأمر لمربك، والأكثر إرباكا هو خفوت هذه الأخبار - التي تنز فجأة - بنفس السرعة التي تظهر بها، كفقاعة صابون، ثم إحجام السلطة والهيئات المدنية والإعلام المحلي عن إيلاء هذا المشكل العويص ما يستحقه من تقليب للموضوع على أوجهه. 

  ثم أين دور المؤسسات التعليمية؟ وأين دور الشباب؟ وأين مراكز التأهيل؟ وأين الملاعب الرياضية؟ ثم أين الجمعيات؟ 

     إنه لمن الضرورة بمكان بحث توفير آليات مصاحبة وإنصات وتتبع بهذه المناطق،  وإحداث أوراش وفضاءات حقيقية تستطيع امتصاص حنق الشباب وتوجيه طاقاتهم إلى ما قد يعود عليهم وعلى محيطهم بالنفع.

فالحياة ليست رخيصة ولا يمكن أن تكون يوما كذلك، فلا تشعرونا بعد كل حادث أن الأمر لا يعدو أن يتعلق بحياة بعوضة كبرت وقضت بالمستنقع نفسه الذي أمضت فيه دورة حياتها التافهة.

 

أنقذوا الشباب!

 
مجموع المشاهدات: 7673 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة