الرئيسية | أقلام حرة | عودة إلى تصنيف رواد الفضاء الأزرق​​​​

عودة إلى تصنيف رواد الفضاء الأزرق​​​​

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عودة إلى تصنيف رواد الفضاء الأزرق​​​​
 

سبق وأن نُشر لي مقال عن "أنواع الكائنات الفيسبوكية"، كنت قد صنفت فيه بعض "أصدقائي" الافتراضيين إلى أقسام، بناء على ملاحظاتي وتتبعي لمنشوراتهم وإخطاراتهم وأنشطتهم المتعلقة بالحائط المشترك، وأيضا بناء على معرفتي "الواقعية" للبعض منهم، مما سمح لي بمقارنة الوجهيْن الواقعي والافتراضي لنفس "الكائن" الحي/الفيسبوكي..

ولست أعود هنا لأكرر سرد نفس التصنيف، وإنما سبب العودة هو الحديث عن بعض الكائنات التي لم تكن قد ظهرت في الصفحة حينها، أو ربما لم تكن المناسبة قد تأتت بعد قصد الميز..

والسبب ليس خندقة الناس وتأطيرهم وتفييئهم العبثي المجاني، وإنما الانتفاض الناتج عن الإحساس بالغبن والخذلان والغيرة على يمتلكهم الخنوع ويساهمون في إطالة عمر الفساد..

صنف من "غرمائنا" متتبع، يثبت حضوره ويعبر عن موقفه، مترفع عن الانحسار في الحياة المادية البهيمية... وهذا كله جيد.. غير أن أعزاءنا هؤلاء قد خانتهم الموضوعية والتجرد، فغدوا يصدعون رأسك حد الشق بعنتريات وتنظيرات، وفقه للواقع، وإدراك لمفاصل الكون... لكنهم، وعلى مستوى التموقف، في أول امتحان يتساقطون غثاء.. وعندما أقول جامعا..

إنهم كائنات تساند المضطهدين فقط ما لم يخالفوهم فكرا.. تجاوزوا التفاعل بالمزاجية ليتفاعلوا على الهوية، لدرجة أنهم لا يعزّون ولا "يترحمون" ولا يتعاطفون إلا على الهوية!!!.. فـ"أصدقاؤهم" شهداء إن ماتوا دون الرجوع إلى الحيثيات، مصيبون إن تكلموا دون الاستماع للمضامين، موفقون إن عملوا دون تمحيص مناهج أو فحص نتائج، وغير ذلك،، غير ذلك!!!..

صنف يجمع الصفات بأضدادها: الجبن والوقاحة، الشذوذ والانتماء، الانحدار والتعالم، الخرس والثرثرة... هو فعلا عصي على التصنيف، لأنك يمكنك أن تعذر من يضع لنفسه سقفا متدنيا في التعبير عن المواقف، من باب الرقابة الذاتية "الموصى بها".. فذاك موقف يصنف بين الجبن و"التعقل"،، وإذن للحالة "مخرج"..

كما يمكنك أن تتفهم من يطرح فكرا غريبا عن الناس، أو عن المنطق، أو عن الهوية... فهو في أقبح الأحوال يأتي برأي شاذ، لكنه رأي.. والعاقل لا يجدر به أن يدعو لأحادية الفكر، وإنما لوجود فكر قائم مجرد.. فمن لا فكر له لا وجود له، وحريّ مقتُ الحي-الميت..

وأيضا يمكنك أن تهضم سلوك مَن مبلغه من الفعل الحديث حول "مراهقيات"، فتعذره متى تأخرت طفولته، لأنه ذاك مبلغه من الرشد!!!..

وربما يمكنك أن تتقبل صوم صائم عن الكلام، تعرف عنه طبعه السليق القار ذاك..

أما وأنه لا يمكنك إعذار ولا تفهّم ولا هضم ولا تقبل من سقفه أدنى من سطح البحر، وفي نفس الوقت -أبدا- لا يدغدغ فكرا، وفي ذات الحين يحرص على التمظهر بمظهر "الناشط"، وفي نفس الآن ثرثار في كل شيء،، عدا ما يفيد!!!.. فحري بمن لا صوت جدٍّ ولا كلام حق يُسمع له أن يخسأ.. ورحم الله عبدا عرف قدره ووقف عنده ذاتيا..

صنف يعوزه التناسب بين القدرة/الطاقة والإنتاج، ذلك أنك تتابع أشخاصا فتصنفهم ذوو كفاءة عالية.. ثم تتبع مواقفهم وانتماءاتهم فتجدها جديرة بالاحترام والانسجام،، وإذن لا مفاجأة ولا صدمة ولا اندهاش..

تتعامل مع آخرين، تقيّمهم غير ذلك، تلتفت إلى المواقف والآراء،، تجدها غير ذلك.. أيضا لا دهشة: انسجام تام بين "المحرك" و"الموقف"..

تتعامل مع أناس في الواقع، أو تتبع أثرهم وإنتاجاتهم وبنات أفكارهم المتاحة، تجد كفاءتهم عالية في القراءة والفهم والتأويل والمعالجة والاستنباط والاستقراء والاستنتاج والتحليل والتفكيك والتركيب... مهارة عالية لا يجدر بصاحبها -نظريا- اتخاذ الموقف الخطأ،، ولا يستساغ فعله إن فعل!!!.. ومع هذا تجد مواقفهم أو استنتاجاتهم أو إطار أنشطتهم... تجد مؤشر ذلك لا يتلاءم ولا يتواءم بتاتا مع "La Configuration" التي يضمها الشخص!!!..

طاقة في النباهة والذكاء والربط والاستدلال، فإذا استبعدنا عامل "التوظيف" -باستحضار حسن النية أو لآنك تعرف المعني معرفة شخصية معمقة- فإن الدهشة والحيرة تتضاعف، ولا تكاد تجد تمثيلا يجسد الحالة إلا كما يكون الحال إذا وُضع "محرك" "مازيراتي" في "هيكل" "فياط 124"،، أو "معالج" "i8" في حاسوب صمم في التسعينيات ليشتغل بـ"P2"!!!..

صنف يعطّل كل قواه ثم يناظر الناس: ما العمل؟

يا صديقي، ابر قلمك واحرم عدوك الاطمئنان، واجعله يتابع ويحصي ويحلل، ولا تتركه آمنا مرتاح البال.. وعند ذلك تكون قد أبرأت ذمتك، وكثّرت سواد المزعجين، وضيقت على المستبد كي يفكر في حل.. لأنك فقط بالإزعاج تهدم أسسه، وتنقض أركانه، وتبين تحامله، وتجلي اهتراءه... وسعيٌ يولّد انتظارا خير من سكون يؤبّد استسلاما..

إن الفضاء لا يستغل لما ينبغي له في حالنا كبديل متاح من أجل التوعية والتعبئة والمطالبة بالتغيير والإصلاح.. بل هو يمثل امتدادا لتخلفنا المجتمعي في عالم الشهادة..

فهو كمدرسة ابتدائية، فيه المستويات الأول و"الشهادة" وما بينهما.. وفيه من يأتي فقط ليلاقي أصدقاءه.. وفيه من يأتي فقط ليظهر ما اشتراه له أبوه من ملابس.. فيه من "ينشط" فقط بـ"الثنائي الرابح: نسخ/لصق" حتى للاسم.. وفيه من يتصفح "المطالعة" كلها فقط من أجل النظر في الصور.. وفيه من يريد أن يوجِد له مكانا فقط بالإعجاب،، ولو للنقائض.. وفيه من يودّ العاقل أن يكون ثمن الانترنيت 1000 درهم لـ"الميجا" حتى يريح الناس من ترهاته!!!..

أو كسوق تجد فيه من يبيع المصحف و"السبسي" والأحذية والنعناع والفحم والصحون والتبن والأقمصة واللحم... في دكان واحد!!!..

تدخل صفحة أحدهم تصنف صاحبها رجلا خمسينيا(ناضجا)، مسلما، غيورا، مواكبا، له انشغال أو مشروع يدافع عنه عدا المعيش... تتعمق، تجد نفسك مع مراهق، لا يعرف حتى ماذا يعبد!!!..

يا "أصحاب الفيس"، وطنوا أنفسكم كي نعلم مع من نتحدث حتى لا نبدأ مع "داعية" وننتهي مع "عربيد"،، أو العكس!!!..

 

يا "أصحاب الفيس"، استعملوه في ما خلق له، في الأليق، ولا تستهينوا به، ولا تبخسوه، ولا تزهدوا فيه، إنه يؤرقهم،، إنه سلطة الشعب الذي يفتقد غيرها..

مجموع المشاهدات: 6122 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة