الرئيسية | أقلام حرة | الأقصى بين أعداء الخارج وعملاء الداخل

الأقصى بين أعداء الخارج وعملاء الداخل

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الأقصى بين أعداء الخارج وعملاء الداخل
 

ختمنا المقال الماضي باستهجان رهان الصهاينة على نسيان الفلسطينيين لأراضيهم، والتسليم بالأمر الواقع للاحتلال، وقلنا أن هذا محض وهم، وأن الاحتلال لا يشرعن بالتقادم وإن تعاقبت أجيال وأجيال من المحتلين بنوعيْهم(الفاعل والمفعول به)..

لكن، في الوقت الراهن فلسطين محتلة.. وأقدس ما في فلسطين القدس.. وأقدس ما في القدس الأقصى.. والأقصى، عندما يشاء الصهاينة، يُقفل.. ومفاتيحه قد تكون بيد نادل صهيوني نذل، ذلك أن الأقصى يقع تحت السيطرة المباشرة للصهاينة منذ خمسة عقود، يحاصرونه ويتحكمون في صبيب المصلين فيه ويحددون سنهم، ويتحرشون به، ويقتحمونه متى شاؤوا، ويحفرون حول أساساته بذرائع كيما يسقطونه..

الأقصى مختطف، لكن ليس وحده، فشأنه هو شأن أغلبية غالبية المساجد،، بل ووضعهم أفظع.. لذا فتحرير الأقصى يبدأ من تحرير "المساجد" المؤممة في الربوع المجاورة.. وتحريرها، كما هو تحرير كافة المرافق الإعلامية الحيوية التي تخلق وتوجه الرأي العام وتتحكم في مخرجاته، مرهون(التحريرُ) بالتحرر من الاستبداد المفوض من لدن الصهاينة هناك، كي يُنفذ(الاستبدادُ) تعليماتهم في المعتقلات التي تسمى "بلدانا إسلامية"،، والتي يديرها -فعليا- التحالف الهرمي الصهيو-صليبي، بمحوره تل أبيب-واشنطن وما بينهما، وينصّب دمى محلية تنفذ مخططاته، مقابل تمتيعها بالامتيازات والسلطة(على رعاياها)، وحمايتها مما يورطها فيه من فضائح، ومما تُوغل فيه من حقوق ودماء شعوبها..

وعليه، فإن المعركة مع المحتلين الغاصبين الصهاينة تنطلق، إذن، من مناهضة حماتهم، أي المفوضين المحليين في كل رقع سايكس-بيكو.. فمعارك التحرر متوازية هناك في فلسطين، وفي "عواصم الكنطونات"،، تنظُمها وحدة المسار والمصير..

غير أن "مستخدمي الضيعات" قد لفّوا أنفسهم-كما نظّر وخطط لهم أسيادهم- بكتائب البلطجية والعياشة والشبيحة(كل كنطون باسمه)... بما مورس على أغلبهم(غير المتنفعين منهم)من تعتيم وتدجين وتوجيه عبر وسائل صناعة الرأي، كما سلف، والتي(الوسائل) يسيطر "الأسياد" عليها كلها بأدق تفاصيلها.. بل ويحرصون أشد ما يحرصون على ألا ينفلت من رقابتهم عليها أية جزئية،، مهما قل شأنها..

إن نقض الهرم يكون بالبداية من أساسه، أي أن حرب التحرر هذه تفرض بالضرورة مجابهة أولئك النباحين المحَبطين المثبطين في معارك الوعي -باستغلال ما يتوفر من نوافذ ومنصات إعلام بديل، أو ما يتاح من مساحة حرية تعبير في منابر حرة متمردة- قصد تكثير السواد وخلق أغلبية عددية، لأن كل ما يرصّده الأحرار في رصيدهم يكون انتقاصا حتميا من رصيد "الواقيات البعيدة"، وبالتالي تجريدا للطغم المسنودة من فيالق "كاري حنكو"، خطوط التماس المتقدمة المباشرة، التي، من جهة تعطي الطغاة وأسيادهم "شرعية شعبية"، ومن جهة أخرى تشكل قلاعا حامية تستنزف جهد الساعين وتعرقل تقدمهم.. كما أن تحييد أولئك الأذناب، يعري المستبدين، ويجنب -بالتالي- الأحرارَ المواجهة المباشرة معهم(المستبدين)، والتي غالبا ما تكون مكلفة،، مرتفعة الثمن.. حتى إذا ضاقت عليهم(المستبدين) الدوائر، وقدّروا أن لا ملجأ إلا الفرار بالجلد، انزاحت الغمة الجاثمة على الصدور، وحُررت المساجد والمدارس والجيوش والإعلام... ومعها الشعوب،، ولن يكون تحرير الأقصى إلا تحصيل حاصل وتابع من التوابع ونتيجة مباشرة حتمية آلية ذاتية التحقق..

ولئن كانت عصابة الصهيونية العالمية العابرة للقارات التي تحكم العالم اليوم، وتوَلي عملاءها على المقاومين/المنافسين الحضاريين، في ذروة قوتها، بما تملك من قوة مادية ذاتية، وكذا تحالفاتها، بل وتحكمها في معظم الدول والقوى والمنظمات الدولية.. ورغم أنه في هذا الزمن الرديء الغادر العاهر، يُقتل خير وأطهر من فوق الأرض بيد أرذل وأنجس من فوقها.. ورغم أن العدو يرانا في منتهى نهاية الضعف، ويقدّر أنه إذا مرر هذه اللحظة لن تعود له أخرى ليجهز على كياننا الديني والحضاري بل والوجودي، فيبذل قصارى جهده كي لا يفوت أدنى فرصة لطمس الهوية، وتلبيس الدين، وهدم الحضارة، وتمييع القيم، والإغراق في التجهيل والتفقير والإلهاء والتشتيت... حتى يطمئن أننا لن تقوم لنا قائمة أبدا..

إنما ذلك مطمحه وذاك سعيه.. هو مجرد حلم له،، وكابوس لنا.. فبداية انحداره قريبة.. وأقصى ما يمكن أن يحققه هو ربح بعض الوقت.. وأقسى ما يمكن أن نخسره هو ارتفاع التكلفة.. فالمبشرات لا تنعدم، أدناها أنه عندما يجابه قعرُ القوة المادية قمتَها، ويصمد لدهر من الزمن، فاعلم أن المسار قويم، والنصر قريب، قاب قوسين،، بل هو أدنى، لأنه في الصراعات الوجودية، مجرد بقاء الضعيف هو نصر مؤزر،، وهو القائم الآن، بل ويضاف تثبيت معادلة توازن الرعب: الأرض مقابل الرعب..

 

ستبقى فلسطين رأس رمح في قلب الصهاينة، كما هو باد في خريطتها، وسيبقى الأشراف ينغصون حياتهم.. فسدد الله الرمي وبارك في الجهد وتقبل السعي..

 
مجموع المشاهدات: 12474 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة