الرئيسية | أقلام حرة | "فلاشات" و"مغربات" من "قبائل" الجامعة العربية1

"فلاشات" و"مغربات" من "قبائل" الجامعة العربية1

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"فلاشات" و"مغربات" من "قبائل" الجامعة العربية1
 

قلنا في تقديم الملف، في المقال قبل الماضي، أن هناك قواسم مشتركة كثيرة، بل غالبة، للأوضاع داخل معتقل "الجامعة المعربة".. وفي هذا المقال سنقدم، في جزأين، لقطات ونواظم وجوامع "مخيمات" هذه الجامعة التي لا تجمع شيئا سوى البؤس واليأس..

فمن "مغربات" الأنظمة "الأعرابية" وحكامها الاستثنائيين أن تشملها جميعها صفات لا تترك أي هامش للانفراد أو التفرد أو الشذوذ، استبعادا لأية مزايدة، وتصديقا لـ"ما فيش حد احسن من حد".. لذا فإن ما سيتم ذكره ينطبق عليها كلها، إما بصفة فردية متعلقة بالحكام، أو بالصفة المؤسساتية المرتبطة بالنظم التي يرأسونها، مع ذكر نقط خاصة بالجيش.. فمن "نوادرهم/نوادرها" أنهم:

تجاوزوا النظرية "التقليدية" التي تؤسس أن الحكام هم مجرد خدم للشعوب، ليبتكروا،، ويرسخوا، بدل ذلك، أن الشعب هو من يجب أن يكون خادما للحاكم!!!..

قسَموا الحقوق والواجبات بينهم وبين شعوبهم(باعتماد "ديمقراطية "القُرعة"")،، فأخذوا هم الحقوق، وأخذت الشعوب الواجبات!!!..

بينهم من سمّى الأرض والسماء والبحار والشعب وكل المُقدّرات و"المؤسسات"... باسم العائلة الحاكمة..

الوحيدون الذين يستعذبون "لذة الفشل".. لا تنالهم غيرة، ولا حسد، ولا أدنى اهتمام!!!..

يعتمدون في تثبيت أركانهم على تنظيم، بل على دولة بوليسية، ويمتلكون أجهزة مخابرات تبتلع ميزانيات فلكية.. لكنهم يحصرون كل أنشطتها في حماية الحاكم وتعقب المواطنين المعارضين، دون أن يكون لها أدنى اهتمام بمصالح الدولة في مجال التنافس والصراع الدولي على المصادر والأسواق.. ويتناسون أن التجسس إنما يكون على الأعداء، أما المعارضون فهم يمارسون حقوقهم البديهية في الاختلاف والتعبير عنه..

يعوّلون على الارتباط الخارجي، بعدما تحالفوا مع من نصّبهم عملاء وجباة له، ويؤدون الأجر المادي للتنصيب/الحماية(الزطاطة)، وإن اختلفت العملة بين البترول والبترو-دولار، والسمك والثروات، وما بينهما...،، ناهيك عن المقابل المعنوي، أي استبدال القيم جذريا أو مسخها.. ولو أنفقوا على شعوبهم نزرا مما يؤدونه "جزية مقلوبة" لأسيادهم ما تعرضوا للرعب الذي يعيشونه كل يوم، مع خسارة المال،، والفضائح على رؤوس الأشهاد،،، وهذا في الدنيا فقط!!!..

إن ما يخسرونه من أجل إزهاق الأرواح يمكن أن ينقذ أرواحا!!!.. ما يخسرونه من جهد ووقت ومال ولوجستيك وتخطيط من أجل قمع أو قتل مواطنيهم، لا يخسره الغرب إلا من أجل إنقاذ مواطن غربي!!!..

هي أنظمة خزي وعار، عاهرة داعرة، شمولية مستبدة، متحكمة في رقاب شعوبها، لا تبالي إلا بما تعلق بتركيز دعائمها، وملء خزائنها، وتقوية سلطها، وضمان مستقبلها، وحكم ذريتها

كل أهل "مالكي الضيعات" "يحكمون": الغلمان والمراهقون والزوجة والبنت والصهر والحاجب وحتى سائق كلب ابن الحاكم له أن يتقدم لتسيير الشأن العام،، دون أدنى صفة،، ولو رسمية فقط!!!..

عبر تاريخهم النتن، لم يزيدوا على تأبيد بلدانهم في الحضيض على كل المستويات، ولم ينجزوا طيلة حكمهم ما يستحقون أن يذكروا بشأنه، اللهم ما اقترفوا من فساد واستعباد واستباحة وتسلط وسلب ونهب، مس المسلمين في كل مكان.. ومع ذلك يفوزون بقلوب شعوبهم، وبكل الاستحقاقات،، وبنسب خيالية.. ربما لأن الشعوب العربية تعتبر أن مجرد تركهم على قيد الحياة هو أكبر نعمة تستحق منح الحكام "العلامة الكاملة"!!!..

عكس الدول الغربية التي تبني في البلاد العربية القواعد العسكرية، هم يشترون في الغرب المنتجعات والقصور والمنازل والأملاك والعقارات، بل ويتجنّسون ويجنّسون أهليهم بجنسيته..

يقفون بالمرصاد لكل محاولات الانعتاق، ولو تعلق الأمر بمالي، فضلا عن البدء بالجزائر، والختم -لحد الآن- بتونس والسودان، مرورا عبر مصر واليمن وسوريا... ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس من قوت شعوبهم، ولو استثمروا معشار هذه المجهودات والأموال التي ينفقونها في "التخرويض" والتحالفات والتحريض والتأليب وشراء الأسلحة وتدريب المعارضات والتخطيط والخيانات... لو بذلوا عشر ذلك في "المعقول" وخدمة شعوبهم لكفتهم ووفروا 10/9 من المصاريف والمجهودات والوقت والراحة النفسية،، دون الحديث عن الأرواح والحضارات..

صدق من قال: "يتبرع" من لا يملك لمن لا يستحق!!!..

يخشون تأثير أية جماعة أو حركة من الحركات المجتمعية الحقيقية الحية في أي مكان من العالم العربي.. فيحاربونها ويضيّقون عليها حتى لا تصل إلى الحكم وتنجح في الخروج بالمجتمع العربي من عنق الزجاجة الذي يعلق فيه، ومنذ عقود،، فتشكل بذلك القدوة، وتمثل البديل، وتقدم الحافز لمطالبة الشعوب الأخرى باستدعاء التجربة، وفرض التغيير الذي يطيح بأنظمتها إلى غير رجعة..

ويمكن تفهم هذا التخوف من الناحية الواقعية.. لكن غير المفهوم هو توهمهم أن مدى المقارنة محصور بالضرورة على المجال العربي.. فها هم الفاعلون والنشطاء يظلون يقارنون العرب بما امتلكوا من تاريخ، بأمم ودول حديثة العهد بالظهور أو التشكل والتأسيس في جنوب شرق آسيا والهملايا والمحيط الهندي والأمازون، بل وحتى بجيرانهم الجنب، حيث أن الشعوب العربية لا تفتأ تقارن "الأصنامَ" بأردوغان مثلا، في كل متاحات القنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية ومنتديات التواصل الاجتماعي..

يمتلكون كل مقومات الاندماج: نفس الدين، نفس اللغة، نفس العرق،، غير أنهم "يخرسنون" حدودهم السياسية بهياكل فولاذية تمنع أية تنمية مشتركة، أو البحث عن فرص عيش أو استثمار، التي قد تتوفر لمواطن بلد في بلد آخر، بل في كثير من الأحيان تُشن حروب طاحنة وفتن معمرة،، ويبحثون عن المشترك مع البعيد الغريب!!!..

 

يتبع..

 
مجموع المشاهدات: 12967 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة