الرئيسية | أقلام حرة | العَبــــــــث بِاســـم الفــنّ و السينــمـا

العَبــــــــث بِاســـم الفــنّ و السينــمـا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العَبــــــــث بِاســـم الفــنّ و السينــمـا
 

شاهدت بعض مقاطع الفيديو و الصور التي تروج لفيلم سينمائي مغربي تافه، أطلق عليه اسم " الإخوان "، من إنتاج sw media  ، الشركة المالكة لقناة " شوف تيفي " المثيرة للجدل بالمغرب، ينتظر أن يعرض في شهر ماي تزامنا مع ذكرى أحداث 16 ماي الإرهابية. وكما هو واضح من تسمية الفيلم، فقد جلب لأصحابه سخطا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لا يكاد يخرج عن أفلام النموذج المصري الساذجة في تصوير واستهداف المسلمين، ولا يختلف عن أفلام عادل إمام المستهلكة في ربط مظاهر التدين بالإرهاب والتطرف والتخلف و تشويه صورة المسلم الملتزم، والاستهزاء بالدين والمتدينين واللحية والحجاب والسنة، والتحريض والاستهزاء بمكون دين الاسلام الذي هو أحد أعمدة الدولة المغربية، وفيه تطبيع واضح مع الخمر وتوظيف لآيات قرآنية في غير محلها، وهو النمط الأكثر شيوعاً واستخداماً وتكراراً في الأفلام المصرية، إذ نجد أن المتدين ليس سوى إرهابي متطرف متزمّت، يعاني من كثير من الكبت، وهو المنافق الذي يُظهر غير ما يبطن، ويقول غير ما يعقل، ويستخدم الدين وسيلة للنصب والاحتيال والتربح، والمتاجرة الرخيصة، واستمالة العقول، والوصول إلى تحقيق نزواته، متوارياً في مسبحة يحملها، أو لحية يطلقها، أو جلباب يقصره، أو مسجد يصلي فيه، أو ذلك الرجل الضعيف والسلبي، الذي لا يمكن الاعتماد عليه، والذي يلجأ إلى الدين هرباً وانعزالاً لأنه لم يستطع مجاراة الحياة بصراعاتها ومعاناتها وتحدياتها، أو أن الفتاة التي كان يحبها تركته أو خانته، فلم يستطع الخروج من هذا المأزق إلا من خلال الظهور في قالب المتدين. ويمتد هذا القالب ليصور رجل الدين في شخصية ضعيفة هزيلة عديمة الإرادة، الذي يظهر دائماً في صورة الجبان .

 

إن الحديث عن الأنماط والقوالب النمطية المنفردة التي يقدمها السينمائيون ويكررها صانعو الأفلام، لا يمكن لأحد أن ينكر وجود بعضها في واقع المسلمين، فالتطرف الديني مثلا لدى البعض موجود بين أتباع كل الرسالات السماوية، والنفاق وادّعاء التدين، واستخدام الدين كستار لأغراض أخرى، فترى أن بعض الصور والأنماط التي تعرضها السينما المصرية وغيرها ليست بعيدة من الواقع أبداً، لكن السينمائيين والمخرجين باستخدامهم تلك الأنماط دون غيرها في أفلامهم، وبإصرارهم على هذه الصور دون غيرها من صور إيجابية، إنما يقومون بذلك بترسيخ صورة واضحة للدين والمتدينين في أذهان الناس وعقولهم، صورة سلبية تنفر من الدين بدلاً من أن تدعو له، وكان الأولى بهم لو صدقت نواياهم في أنهم لا يريدون تشويه الإسلام أو التنفير منه، أن يحملوا لواء نصرته والعمل على إيجاد حلول لقضاياه، وإزالة الشوائب التي يلحقها به الحاقدون والناقمون عليه، ضد أي وصم له بالجهل أو التطرف أو الجمود، أو الانعزال أو الكبت.

 

ويعد الإعلام المعاصر من أقوى أدوات التأثير على المجتمعات، إذ يدلف إلى كل بيت دون أذن، في الوقت الذي أصبحت الرقابة عليه في عصر الانفتاح الإعلامي من أعسر الأمور، ما يستدعي التركيز على بناء المناعة في نفوس الأجيال، وتحبيب قيم الخير إليهم، وبناء أنفسهم على حبّ الله تعالى، وحبّ رسوله. ومن يتابع ما يجري سواء في العالم الإسلامي أو الدول الغربية يجد كأن تحالفا شيطانيا عالميا اجتمعت أطرافه من كل حدب وصوب همه الأول والأخير هو تشويه الإسلام وتدمير معانيه الإنسانية في نفوس العالمين وإظهار المسلمين على أنهم شياطين يريدون تدمير العالم وليس هدايته للحق والعدل وقيم الإنسانية العليا. ففي العالم العربي والإسلامي نصب كثير من السياسيين والعلمانيين والملاحدة وحتى بعض المسيحيين والجهلة انفسهم كمفسرين للإسلام وممثلين لتعالميه، يأخذون من آيات القرآن ومن الأحاديث النبوية ما يريدون ويفسرونه بما يوافق هواهم، وفتحت لهم الفضائيات ليقولوا ما يشاؤون فيما انتصب آخرون ليشوهوا تاريخ الإسلام والمسلمين، حتى أن محطات تليفزيونية عالمية مثل راديو سوا والحرة تعاقدت مع إعلاميين جهلة ومفكرين فاسدين حتى يقدموا حلقات يشرحون فيها للمسلمين والعالم «الدين الإسلامي الجديد» الذي يريدون نشره بين الناس، فيما التزم العلماء المسلمون في معظم أنحاء الدنيا الصمت.

 

ومما لا شك فيه أن السيطرة العلمانية على صناعة السينما في المغرب وغيره هي الظاهرة الأقوى بلا منازع، بل تكاد تكون السمة الأبرز في صناعة الإعلام، لذا فإن الحديث عن الأفلام السينمائية يعني الحديث عن فكر علماني مستترٍ، وكتابة تفوح منها رائحة الحقد على الدين، حيث أصبحت اللحية والصلاة و الحجاب، بحسب هؤلاء، من مستلزمات أهل الضلال والتطرف والإرهاب !؟. والإسلام ليس ضد الفن ولا الجمال، ولكنه ضد الهبوط والابتذال، وبالتأكيد ليست السخرية من الأديان أو الملتزمين أو التشهير بهم من الحرية بمكان، فمن حق الإنسان أن يؤمن بالدين الذي يراه صوابا، وبالعقيدة التي تتناغم مع أفكاره ورؤاه دون أن يسخر منه أحد أو يزدريه، والإسلام على امتداد مسيرته الطويلة لم يؤخذ عليه أنه أرغم أحدا على الإيمان به أو الدخول إلى ساحته.

 

وعادل إمام ممثل موهوب بلا ريب، ويضحك الناس بأسلوبه الفكاهي الذي ورثه عن الراحل إسماعيل يس بتلقائيته وعفويته، ولكن الفارق يتمثل في أن إسماعيل يس كان بعيدا عن استفزاز الناس بسبب معتقداتهم، بل إنه قدم فيلما شهيرا يتناول الأديان الثلاثة السماوية تحت عنوان "حسن ومرقص وكوهين" وأضحك الناس جميعا على اختلاف معتقداتهم الدينية، وما زال يضحكهم حتى اليوم، فقد كان السياق ينطلق من رؤية شعبية عامة تدور في الإطار الإنساني المباح.

 

إن الممثلين المغاربة الصاعدين المشاركين في هذا العمل ننتظر منهم أن يلتزموا الجانب الذي يتقنونه من إدخال السعادة على قلوب الجماهير وإضحاكهم، دون فرض نموذج ديني نمطي محدد في أعمالهم، وأن يخرجوا من دائرة السفه والتعيير والشتم الإعلامي المباشر لشريحة عريضة من المغاربة تم الاستهزاء بلباسهم ومعتقداتهم، و تقديمها في صورة متطرفة عبر عملية الإسقاط المعروفة، ومن تم وصفهم بالإرهابيين، حتى راح السذَّج من المسلمين يطلقون هذا اللفظ على كل من يحلو لهم محاربته، وتنفير الناس منه إرضاء لجهة معينة حقودة على الدين و الملتزمين به أو إشباعا لمعتقدات كتاب أفلام من ذوي الميول العلمانية أو الشيوعية أو اليسارية أو الإلحادية، الذين جعلوا همهم الأيديولوجي هو مقاومة الإسلام وتشويهه، وفقا لمنظورهم الذي يرى أن الدين أفيون الشعوب ورمز التخلف والخرافة والجهل والظلام.

 

ولعل أكبر حماقة يمكن أن ترتكبها التلفزة المغربية والمسؤولين عنها، هي شراء هذا الفيلم وعرضه في القنوات التلفزية المغربية سيرا على خطى السلطات الانقلابية المصرية، حيث تصادم توجه الشعب وتمس قيمه ومبادئه، فتكون النتيجة زيادة عدد الملتزمين والناقمين على السينما المغربية، من هنا تبدو الحاجة ماسة إلى وضع قوانين إعلامية حازمة تلزم المؤلفين والمخرجين والسينمائيين بالالتزام بما ينص عليه الدستور من أن الشريعة الإسلامية هي المنهج الذي تسير عليه الدولة، ومن ثم تكون السينما قناة هادفة لتحقيق مبدأ نشر هذا المنهج، من خلال عرضها للدين والمتدين في صورته الصحيحة.

 

وحدثتنا الأيام التي نعيشها: أن الإسلام وهو يحارب اليوم قد أصبح قضية العالم كله، كتابه الأول هو أكثر الكتب مبيعا (عن لوموند)، واسم محمد يتصدر الأسماء في بريطانيا (عن  BBC Arabic )، وارتفع عدد معتنقي الإسلام (عن إذاعة “آر. تي. آل ). وليس من شأن المسلم اليأس ولا القنوط، فهذا الدين كلما حورب اشتد، وكلما ترك امتد، ومهما طال الظلم والذل، فإن المستقبل للإسلام، والله تعالى يقول: “ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ”. 

 

 

 

 

مجموع المشاهدات: 41236 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (1 تعليق)

1 | الفاضل
كلام موزون
أحسنت القول..وللأسف إن بعض السينمائيين عندنا وبسبب خلفياتهم الايدولوجية ونقل نماذج فاسدة من مصر قد ينشرون الفتنة بين أفراد الشعب وبالتالي ينقسم على نفسه ويحدث لنا كما في هذا البلد من صراعات وتبادل للتكفير والتهم المتبادلة التي لا تنتهي والنتيجة تخلف في تخلف..بينما هناك نماذج ناجحة في ماليزيا وتركيا وغيرها جعلت من مبادىء الإسلام انطلاقة للتآلف والتقدم والعمل الجاد
مقبول مرفوض
1
2022/05/15 - 07:01
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة