الرئيسية | أقلام حرة | العلاقة المغربية الجزائرية والحل الآخر !

العلاقة المغربية الجزائرية والحل الآخر !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العلاقة المغربية الجزائرية والحل الآخر !
 

"نتطلع للعمل مع الرئاسة الجزائرية، لأن يضع المغرب والجزائر يدا في يد، لإقامة علاقات طبيعية بين شعبين شقيقين، تجمعهما روابط تاريخية وإنسانية والمصير المشترك" ملك المغرب محمد السادس

مرت سنة بالتمام والكمال على المقال الذي خصصته لموضوع العلاقة المغربية الجزائرية بالغ التوتر، حيث دعوت فيه إلى أولوية لقاء قمة يجمع الملك المغربي محمد السادس والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لما لهذا الحلم من إمكانيات رسم المعالم وفتح الآفاق وتهدئة الأجواء، لإرساء علاقة مغربية جزائرية جديدة تقوم على مستلزمات الفكر السياسي الحديث ومبادئ وقيم كونية مسطرة، أقلها الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الطرف الآخر الخاصة، والتقدير المطلق للوحدة الترابية للبلدين الجارين، والعمل المشترك الهادف إلى إحداث إقلاع تنموى مفصلي شامل، يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين وعلى المنطقة المغاربية بشكل عام. ولأن الوضع السياسي ظل كما كان، بل ازداد حدة وضراوة بفعل أدعياد السياسة والإعلام هنا وهناك، يساهمون في إشعال فتيل الصراع الوهمي المخيف بين الجارين الكبيرين، فضلت أن أعيد نشر هذا المقال الحافل بالأمل والإيمان واليقين بأنه دائما هناك حل آخر، حيث السلم والاستقرار والتآزر ..

لم يحصل أن تشرفت بزيارة مدينة أو قرية من مدن وقرى الجزائر الشقيقة، ولو أني مشتاق وعندي لوعة لهذه الرغبة التي تلح علي إلحاحا، بفعل التدهور طويل الأمد والمؤسف للعلاقات السياسية والدبلوماسية بين الدولتين المغاربيتن الكبيرتين، وبسبب الحدود التي أقدم النظام الجزائري على غلقها من طرف واحد منذ أكثر من ربع قرن .. أملي أن تتحقق أمنيتي وتفتح الحدود الوهمية الاستعمارية القائمة بين الشعبين الأخوين التوأمين، وتعود العلاقات الإنسانية الدافئة، التي كانت تميز وبقوة روابط الدم والدين والثقافة والأحلام في عهد الاحتلال الفرنسي، أملي أن تطوى صفحات الصراع المصطنع والخلافات غير المجدية، وأن تقوم مقامها قيم الانفتاح والتآزر والتعاون المتبادل، أملي أن يوضع حد لهذه القطيعة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية .. الفريدة من نوعها عالميا، ويعقبها مناخ من المحبة والتسامح والإقلاع التنموي، خدمة لتطلعات شعوب المنطقة المغاربية وانتظاراتها الرحبة، أملي أن تتوقف المناكفات والمماحكات والتجاذبات غير الحصيفة بين رجال السياسة والثقافة والإعلام الجزائريين والمغاربة، وأن يسود بينهم قدر كبير من حسن النوايا ، وخلق الأعذار لبعضهم البعض، والاحترام المتبادل للمواقف والآراء المعبر عنها هنا وهناك.

لكن أولا وأخيرا آمل من كل جوارحي أن تعقد قمة القرن بين جلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس عبد المجيد تبون “رأسا لرأس”، بعيدا كل البعد عن المتربصين وتجار الأسلحة ومشعلي الحرائق الذين يودون أن تظل العلاقة المغربية الجزائرية على ما هي عليه من أزمات خانقة، هذا اللقاء المباشر والمفصلي وحده القادر على تجاوز الأمواج الهادرة والسحب الدكناء من سوء الفهم العميق والأعاصير المزلزلة والمنذرة بأوخم العواقب، ومعلوم أن كل هذه الدواهي تصدر أحيانا كثيرة عن جهات عسكرية وسياسة واقتصادية أجنبية، لا تريد تنمية ولا سلاما ولا استقرارا للشعوب المغاربية والعربية على وجه العموم .

لدي شبه يقين رياضي أن هكذا لقاء بين زعيمي البلدين الشقيقين سواء في الجزائر أو المغرب أو في أي بلد صديق أو شقيق، يمكن أن يجعلنا نتجاوز الصعاب والعقبات الكأداء، لا بل بإمكاننا أن نرى النور بفضله في آخر النفق ، ونضع حدا للفتن “ما ظهر منها وما بطن”، ونرسم بمداد العزة والكرامة والشموخ علامات في طريق الوحدة والتطبيع والتصالح والنهوض التنموي الأكيد

مجموع المشاهدات: 23887 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة