الرئيسية | أقلام حرة | متخبطو الداخل الإسلامي8: العمى الإيديولوجي

متخبطو الداخل الإسلامي8: العمى الإيديولوجي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
متخبطو الداخل الإسلامي8: العمى الإيديولوجي
 

تابع..

على هامش متعلقات الحكم والتدبير، وأساسها الانتخابات وتوابعها، نورد "طرفة" هي من آخر ما تفتق عنه إبداع العلمانيين، وهي قبول حزب "شيوعيي المغرب" انخراط بعض شيعة المغرب فيه، وأيضا تضمنُ لوائح ترشيحهم مترشحات حاملات لأزياء لا تكاد ترتديها منتسبات أعتى الحركات الإسلامية محافظة والتزاما("تزمتا" في عرفهم)، وكذلك ظهور -بين مرشحيهم الذكور- شيوخ لا يمكن أن تحيلك مظاهرهم إلا على "عتاة السلفية"!!!.. مع أن "رفاقنا" "الشيوخ الشيوعيين" أولئك، كانوا من المساهمين الأكابر في إطلاق لقب "الخيمة"(استهزاء) على حاملات الحجاب الشرعي، كما أنهم رأس حربة المنافحين الصناديد على تحييد الأحكام الشرعية من الحياة السياسية والاجتماعية والمدنية، الفردية والجماعية.. ولا ندري هل غمرت موجة "الظلام" كل أقطاب اليسار المغربي؟ ولا إن كان الأمر تجسيد حقيقي لاستغلال الدين في السياسة بالمفهوم الصحيح والدقيق والحقيقي للعبارة، وليس كما يتهمون هم غيرهم بذلك!!!..

نبقى في هامش الطرائف، لنذكّر أن "الإسلامي" هو إنسان متزمت بالنسبة لهم، يفهم الدين فهما شخصيا "متطرفا"،، لكن عندما يموت أقرباؤهم، يصبح مرجعَهم في مراسم التغسيل والتكفين والدفن...، وعندما يصيبهم العجز ويأخذ منهم البرد مأخذه، يصبح هذا المتشدد دليلهم في ضوابط المسح على الجوارب!!!..

نعود لنقول أنه، وبغض النظر عن هذا كله، الأكيد أن الأولوية الآن ليست لمثل هذا الكيد والسجالات المشبوهة، الهادرة للطاقة والمشتتة للجهد والمموهة للهدف، وإنما الأولوية هي لمقارعة الاستبداد والإطلاقية والهجين القائم، والذي يسلب أرزاق الناس وحقوق الخلق وينزل بالأمة درك التخلف والاضمحلال... أما تصور نظام حكم مستقبلي فلا يشكل ثقلا قاصما على كاهل الناس، ولا يرهقهم، وللتداول فيه أهل وضوابط، بعد استنفاذ ضوابط الموروث الشرعي نمر للاجتهاد في إطار النواظم الموجِّهة.. ولنسمّها ما شئنا، وننظّر لها كما أحببنا..

عرضيا، معروف أن جل مكونات التيار الإسلامي ما فتئت تبحث عن التكاتف والتعاضد والتساند، وتنادي بوضع الخلافات جانبا، وشبك الأيادي، سعيا لتحقيق التآلف بين كل مكونات وفصائل النسيج المجتمعي، من أجل مواجهة ومناهضة الاستبداد المستفرد، والإطاحة بأوتاد منظومة الفساد والشمولية.. في حين يعرب العميان المتخبطون عن الرغبة في التحالف -مع سبق التصريح- مع ممثلي بؤر الظلم أو مسانديهم، نكاية في التعاون المطروح أو المحتمل أو المتاح مع الإسلاميين!!!.. مع أن هؤلاء المتواطئ عليهم يُعتبرون أكبر القوى السياسية الفكرية في الساحة، وبالتالي يمثلون فعلا أحزابا، إذا استحضرنا فلسفة أو روح وجود الأحزاب في علاقته(الوجود) بتحديد "الشرعية الكمية" لإسناد تدبير الشأن العام المجتمعي لجماعة معينة من الناس، ذلك أنه، ومن الناحية التنظيمية البحتة لهذا التحديد، وبمقارنة الموجود في الساحة السياسية، فإن الإسلاميين(المنخرطون والممتنعون) يتصدرون المشهد من حيث القوتين المادية(كمّ القواعد الشعبية، والتغلغل في فئات وطبقات وشرائح المجتمع، والحيوية والانضباط التنظيمييْن)، والمعنوية(المرجعية الشرعية المجمع حولها)، وهذا في مواجهة كل "الأحزاب".. بل لم يكن لهم نظير -وفق التحديدات المذكورة- إلا الاشتراكيون في المدى المنظور، وربما الاستقلاليون في زمن ما..

أما بالعودة إلى التهجم على الخلافة والحكم الإسلامييْن، فكان على هؤلاء المغيبين أن يدركوا أنه يمكن إيجاد بديل عمن يقول بهما،، كما يمكن تجاهله، لكن لا خيار في التعامل مع الأخطبوط وأذرعه الجاثمة على أجساد الناس وأنفاسهم وأرزاقهم، ومع ذلك يتعاملون معها ويزكونها..

من جهة أخرى، فإن القائلين بالخلافة ليسوا مفوضين من أجل القيام على شؤون الناس كي تتم محاسبتهم، ولا يتمنعون بسلطة، ولا يحتكرون ثروة، بل لا يمتلكون أيا منهما أصلا، وإذن لا يمكن إدانة من يقول بالخلافة في تدني المعيش أو الحرية أو الكرامة،، لكن الناس مضطرون أن يدينوا القائمين على الشأن العام بما أفقروهم واغتنوا،، وأذلوهم وحقَروهم وحقّروهم بين الأمم..

المفارقة أن أصحابنا يتورعون ويتحوطون ويتهيبون ويتوجسون و"يتحسسون" من مجرد ذكر "الخلافة"،، لكنهم يعترفون بـ"إمارة المؤمنين"!!!.. وكأن المفهوم الأول "إسلامي" "راديكالي" "رجعي"، والثاني "علماني" "حداثي" "تقدمي"!!!.. إنهم يعارضون "توظيف الدين في السياسة" لكن فقط مع "الإسلاميين"/"الحائط القصير"، ولا يفعلون ذلك مع نظام الدولة الذي يقوم على الأساس الديني المذكور،، والذي يخول كسب الشرعية وتعاطف الجماهير على حد سواء..

إنهم ينفذون، أو يشاركون، أو يصدّقون ويصادقون(ولو بالمعارضة)، على برامج "الأصولية" الحاكمة، ويضعون يدهم في يدها،، ويرفضون، يا لوقاحتهم، "أصولية" المضطهدين المعارضة، المناكفة للشمولية والاستبداد!!!..

حقيقة، عجيب أمر هؤلاء "المجددين" الذين لا يرون شيئا "ادّيموضا" غير الأحكام الشرعية التي يجب تجديدها على غرار المسيحية،، ولا يتعرضون مثلا لأنظمة الحكم التي كانت -عند المسيحيين أيضا- كلها إقطاعية وتم ترشيدها واستبدالها بأنظمة ذات حكام فعليين منتخبين، ربطوا فيها المسؤولية بالمحاسبة،، ولا زالت عندنا كما كانت عندهم قبل التجديد(الثورات)،، مع أن مفهوم الدين هو الوحيد الذي يؤسَّس أصلا على ثبات الكليات وعدم التعرض للقطعي من "مخرجاته"(نصوص، أحكام...)، ما دام ليس البشر من أصدرها(من تلقاء نفسه، أما الموحى له فهو مجرد منفذ).. أما الاجتماعيات غير المسنودة بدين، وبما أن الإنسان هو مصدرها، وهو المنتفع أو المتضرر منها، فهو من له صلاحية البحث في تطويرها بالتثبيت، أو الإلغاء، أو التعديل بالإضافة أو النقصان..

يتبع..

 

مجموع المشاهدات: 30316 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة