آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

هل يكفينا تعديل الدستور؟

هل يكفينا تعديل الدستور؟

 

أيوب رفيق

منذ الخطاب الملكي ل9مارس الذي تماشى مع حجم الحراك السياسي الذي عرفته المملكة من ميلاد الحركات الشبابية  المطالبة بالإصلاحات و خروج الأحزاب السياسية من قوقعتها للتعبير هي الأخرى عن آرائها و توجهاتها بالإضافة إلى مجموعة من المتغيرات الأخرى التي عرفها المشهد السياسي الوطني الذي لطالما شهد ركودا مخيفا و نمطية متوقعة في السنوات الأخيرة,دخل المغرب في مرحلة جديدة تخللتها رغبة ملكية جامحة في تغيير الأوضاع سواء السياسية أو الإجتماعية نحو الأفضل عبر التوصيات الملكية التي فاقت سقف مطالب جميع الهيئات النقابية والحركات الشبابية التي كانت و لازالت وللأسف تنادي بمطالب تلامس الخيال ,و من مضامين الخطاب الملكي هو إجراء تعديل دستوري شامل يستند على سبعة مرتكزات أساسية تتوزع على استقلالية القضاء و مبدأ فصل السلط ثم مجموعة أخرى من النقاط التي سيتضمنها هذا التعديل الذي خلق نقاشا مستفيضا حوله من قبل جميع الأطراف سواء أحزاب سياسية أو فاعلين حقوقيين أو حركات شبابية أو غيرها من الجهات التي جعلت من هذه الخطوة التي أقدم عليها جلالة الملك في خطابه الأخير و المتمثلة في تعديل الدستور نقطة تحول إما ستؤدي بالمغرب مباشرة نحو التنمية و الديمقراطية أو سترجعه إلى السنوات العجاز و إلى نقطة ما قبل الصفر,الكل أصبح يدور حول نقطة التعديل الدستوري بداية من حركة 20 فبراير التي تقاطع اللجنة الإستشارية و تحتج على كيفية تعيينها مرورا بالإعلام الذي أضحى لا يتحدث سوى عن المرتكزات الأساسية للخطاب الملكي باستضافته للفاعلين السياسيين و المختصين في علم السياسة لشرح كل الجوانب التي تهم هذا التعديل و انتهاءا بالأحزاب السياسية التي لا عمل لها باستثناء إعداد المذكرات على اختلاف مضامينها و توصياتها و تقديمها للجنة الإستشارية لتعديل الدستور,إذن فالدستور أصبح بمثابة ذلك المهدي المنتظر الذي سيخلص بلدنا من جميع تبعات الفقر و الأمية و البطالة و غيرها من المشاكل التي لازالت تلتصق ببلدنا و تعشش فيه,ندوات غزيرة تجوب كل أرجاء الوطن يؤثتها مختصون سياسيون لا يناقشون سوى حيتيات التعديل الدستوري و لا يتوقعون سوى الجلباب الجديد الذي سيرتديه دستورنا في شهر يونيو القادم,برامج إذاعية و تلفزية لا تعد و لا تحصى لا تحمل عناوينا إلا عن الدستور تحدث فيها مواجهات بين الضيوف و بين وجهات نظرهم المختلفة حول المرتكزات السبعة التي يقف عليها الدستور و التي أوصى بها جلالة الملك في خطابه الأخير,حوارات في المقاهي لا تنقطع بين مؤيد لهذا التعديل وكل ما سيأتي به من نتائج مرهونة بالوضعية الحالية و معارض لهذه الطفرة النوعية و الحراك السياسي الذي يعرفه الوطن,لكن الأمر الذي غفلت عنه كل هذه الأطراف السالفة الذكر و التي لم تعد تصوب تركيزها سوى عن التعديل الدستوري دون سواه هو مدى نجاعة الدستور القادم في ترتيب أوضاع المواطن و ترميم فكر الفاعل السياسي و لهذا من البديهي أن نتسائل عن مستقبل هذا الدستور في بلدنا ,فهل ستوازي عقلية المغاربة باختلاف شرائحهم الإجتماعية و مستوياتهم الثقافية هذا الورش الكبير و الجرئ البارز في إعادة هيكلة المسير الأول للبلاد عبر قوانينه و بنوده؟هل باستطاعة هذا الدستور وحيدا أن يبعدنا عن سكة الفساد بجميع أشكاله و الفقر و كل النقاط السوداء التي تستقر على وجه المشهد المغربي؟كيف سيكون نوعية الآثر الذي سيخلفه على الوضعية السياسية و الإجتماعية الوطنية؟هل يكفينا هذا التعديل الدستوري للسير بهذا الوطن نحو الأمام و تخليصه من جميع الهالات السوداء التي تعشش فيه و تقطن في فاعليه السياسيين؟هل سيكون هذا الدستور قادرا على تكسير ذلك الحاجز المرصوص المشكل من الفساد و الزبونية و المحسوبية و غيرها من الممارسات التي أضحت طبيعية أو ربما فطرية في ذوات مسؤولينا؟,فكل هذه التساؤلات تجتاح فكرنا تلقائيا فور مشاهدتنا لهذه الهالة الإعلامية و الشعبية الكبيرة التي ترافق تعديل الدستور كما لو أنه سيقفز بنا بين ليلة وضحاها من العالم الثالث إلى البلدان المتقدمة لنصبح نحن الآخرون في كرسي واحد و مرتبة واحدة مع أقطاب هذا العالم من أمريكا و إسرائيل ,فالتعديل الدستوري ليس هو القادر على تحمل حماقات و أخطاء المسؤول السياسي المغربي الذي لا يهدف إلى السلطة إلا لتحقيق أهدافه الشخصية و خدمة مصالحه متناسيا احتياجات المواطن لازال يقبع في ظلمات الإضطهاد و الإستبداد المنبثق عن الفساد السياسي الذي يفتك بكل الأوراش الهادفة لتنمية هذا الوطن و تخليصه من جميع الشوائب التي تلتصق به,فالتعديل الدستوري ليس باستطاعته غسل دماغ المفسد السياسي  وإشباعه بالروح الوطنية و الغيرة و الرغبة في خدمة مصالح الفرد المغربي,فالتعديل الدستوري لن يمنعنا من تعرضنا  لنهب مالنا العام و تبذيره في العدم من سهرات فنية يؤثتها أشهر الفنانين الذين يستنزفون خيراتنا بدون رحمة و لا شفقة و رواتب مدربين أجانب لا يفلحون سوى في التصريحات الكاذبة و الواعدة بتحسين مستوى الكرةالمغربية, فنحن لا نحتاج فقط لتعديل دستوري يبقى حبرا على ورق فكم هناك من البنود التي تحولنا في برهة إلى بلد متقدم و حداثي ديمقراطي لكنها تبقى حبيسة الأفواه و لا تنتقل إلى التطبيق الفعال بل نحتاج إلى تغيير عميق في عقلياتنا كمجتمع مدني و فاعلين سياسيين و كل الأطراف التي تشطل نواة هذا الوطن,نحتاج إلى مراجعة جذرية لمقرراتنا الدراسية و التعليمية لكي تلعب الدور المنوط بها في تخليق الحياة العامة و تربية الناشئة على خدمة الوطن و التضحية في سبيله,نحتاح إلى طرد كل تلك الممارسات المبنية على عدم المحاسبة و المساءلة بسبب القرابة و النسب أو السلطة,نحتاج إلى استيعاب كبير لكيفية المناضلة من أجل حقوقنا و عدم الصمت على أي من التجاوزات التي ترتكب و للأسف في هذا البلد في كل لحظة و حين,فالتعديل الدستوري ما هو إلا نقطة من بحر لتسوية أوضاعنا فهو غير قادر البتة في إصلاح الوضعية المزرية التي يعيشها بلدنا سواء سياسيا أو اجتماعيا ,فعلينا أن نبادر إلى تغيير العديد من الممارسات التي لا تساهم سوى في تعتيم صورة بلدنا وسيكون من الأفضل إذا بدأنا في تغيير العقليات التي لازال يكتنفها الكثير من الفساد و الجريمة.

rafikayoub.blogspot.com

[email protected]


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة