محمد باجي – طالب مجاز – خنيفرة
يبدو أن المشرف على بحوث الأحزاب السياسية المغربية بخصوص الدستور ، السيد المنوني سيجد نفسه أمام كراسات كثيرة وبلا فائدة ، فالرجل ستنال منه الحمى نتيجة كثرة الأخطاء الإملائية أولا والتركيبية ثانيا دون الحديث بطبيعة الحال عن الدلالة والمضمون .
الذي دفعني إلى الكتابة بخصوص هذا الموضوع هو الإستهتار بالمواطن المغربي وازدرائه من قبل مسؤولي الأحزاب المغربية والمسؤولين القيمين على لجنة إعادة النظر في الدستور وتتلخص الأخطاء المسجلة إجمالا في عناصر سنأتي على ذكرها بالتفصيل .
أ - ضيق المدة الزمنية المخصصة لمناقشة الأحزاب لملفاتها التي سترفع إلى المنوني ولجنته .
لم تكلف الأحزاب السياسية المغربية نفسها عناء التساؤل عن ضيق المدة الزمنية المخصصة لها بخصوص رفعها لمقترحاتها التي تهم إصلاح الدستور ، ولا غرابة في ذلك فالطفرة الثورية التي يشهدها العالم حاليا تجاوزت أحزابنا الوطنية كونها مجرد تسميات على الأوراق ، فالفعل السياسي الإنجازي في منظومتنا الحزبية تم وأذه منذ وقت بعيد وزادت في الطامة ظواهر خطيرة كالترحال السياسي والبحث عن المظلات الكابحة للمتابعات القانونية من طرف مجموعة من الفاسدين المفسدين الذين لو استوقفت أحدهم واستفسرته عن مضمون الفصل التاسع عشر سيجيب بالسلب .
هو استهتار إذن بذكاء المغاربة فكيف لنا نحن المغاربة أن نسمح بأن يوضع مستقبلنا بين أيدي تنظيمات لا تعي نفسها فما بالك أن تعي ما تقول وما تفعل ولو كانت فعلا أحزابا ذات مصداقية لرفعت إلى الملك منذ زمن بعيد مطالبها الخاصة بالدستور ، وهنا ودون أن أنسى سيتحجج البعض من هذه الأحزاب بأنه سبق وأن رفعت هذه المطالب ولها نقول أن ذلك كان بمثابة ابتزاز سياسي لربح بعض المقاعد في مكاتب الوزارات المكيفة ( الإتحاد الإشتراكي نموذجا ) .
إن ما يثير الشك في نوايا الأحزاب بوطننا العزيز هو تماهيها المفضوح مع التسرع في تقديم الديباجات كأن الأمر يتعلق بفرض منزلي في مادة الإنشاء مغيبين تماما عنصر النقاش والتريث ودراسة الموضوع من كل جوانبه نظرا لحساسيته وارتباطه بمصير وطن بأكمله .
ب - تمثيل دور الإصلاح تفاديا لتنامي الإحتجاجات المنادية بالتغيير ومحاولة البحث عن مشاجب تعلق عليها الإخفاقات وما الدستور إلا مشجب من هذه المشاجب .
أظن أن رسائل الشباب المغربي كانت واضحة وبينة ، فالمناداة بتغيير الدستور كان الهدف من ورائه تحديد المسؤوليات وخاصة القانونية منها ، حيث إن القطع مع أشكال الفساد بحاجة إلى مساطر صارمة تجعل المتحرش بأموال الشعب لا يقدر على المجازفة ، والصحيح كما أظن أن بدء أولى جولات الحساب والمحاسبة كان الأولى من إعطاء هذه الأحزاب التي لا ينكر أحد أنها قبلة للمفسدين هذه الفرصة التي في حقيقتها مجرد مضيعة للوقت مادام الدستور الحالي لم تطبق أغلب مساطره ، فما معنى أن يضمن الدستور المغربي للمواطن حق الشغل وجحافل المعطلين تجوب شوارع الرباط .
المشكل يكمن في تطبيق الدستور وليس في زيادة فصول أو حذفها ، ولو طبق ما هو موجود الآن على ديباجته لكان سهلا جدا البحث على أفق تعديلية أخرى سيسهل تطبيقها لأن البيئة التي سيؤثثها هذا الدستور الحالي لو طبق ستكون أرضية لانطلاقة أكثر واقعية وجدية .
لقد حان الوقت أن نجري لأنفسنا نقذا ذاتيا ( ليس كالنقذ الذي نعرفه عن أحد أعلام الإستقلال ) فنحن بحاجة إلى وعي جماعي بضرورة تغيير محكم تكون أبجدياته معقلنة.
