أسلوب الملك في العمل يتغير
توفيق بوعشرين
هناك أشياء كثيرة تتغير في المغرب، بعضها ظاهر وبعضها خفي يجري في هدوء بعيدا عن الأضواء. وكل هذا يرجع الفضل فيه إلى زحف الربيع العربي للديمقراطية الذي تفتحت أزهاره الأولى في سيدي بوزيد، ومازالت رياحه تهب على خارطة العرب من النهر إلى البحر.
تجاوب الشعب المغربي مع هذا الربيع كان كبيرا.. أكبر من حركة 20 فبراير التي لا تمثل سوى الجزء الظاهر من جبل الثلج، وقد سرى هذا التجاوب وهذه اليقظة الديمقراطية في عروق البلاد كلها، ووصل إلى القصر الملكي وإلى الجالس على العرش، الذي فضل إلى الآن أن يكون في مقدمة الفريق الطبي الذي سيشرف على ولادة الجنين الديمقراطي المغربي، عوض أن يكون في مقدمة الذين اختاروا إجهاض هذا الحلم، كما فعل بنعلي ومبارك والأسد، والقذافي الذي وصف شعبه بالجرذان وقصفهم بالصواريخ والطائرات...
خطاب 9 مارس الذي تجاوب مع مطالب الشباب كان العنوان الأبرز، ثم توالت الرسائل.. مجلس جديد لحقوق الإنسان، مؤسسة الوسيط ثم جاء قرار الإفراج عن الكولونيل الترزاز، العفو عن جزء من المعتقلين السياسيين، وتوسيع صلاحيات مجلس المنافسة وإعطاؤه الضوء الأخضر للتصدي للفساد والريع والامتيازات...
الجانب الآخر غير الظاهر من هذه التحولات هو أسلوب عمل الملك محمد السادس ذاته، ومحيط عمله ودائرة استشاراته... فمنذ اعتلاء الملك للعرش قبل حوالي 12 سنة، انشغل بالعمل الميداني، ولم يمكث إلا قليلا في عاصمة المملكة قريبا من الملفات الحساسة ومن مركز الحكم، ومن المؤسسات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية ومن التدبير اليومي للقضايا الكبرى، السياسية والدبلوماسية والحزبية...
لقد أخذ الملك على عاتقه الاضطلاع بدور «الدينامو» الذي يحرك عجلات التنمية الاجتماعية في المغرب النافع وغير النافع، وكان لمفعول الزيارات المكوكية (يقطع الملك أكثر من 70 ألف كيلومتر سنويا في طول البلاد وعرضها) دور كبير في إعادة اكتشاف خارطة الفقر والتهميش، لكن هذا «الدور» الاجتماعي كانت له كلفة «سياسية» و«إدارية» جعلت القصر الملكي لا يرى الكثير من الملفات الحساسة والاستراتيجية، خاصة السياسية والأمنية، سوى بعين واحدة، حتى أصبح البعض يقول أن المملكة تسير بأسلوب التدبير المفوض، والمشكلة أن هذه العين صار لها دور مزدوج: «المستشار الخاص» و«زعيم الحزب»، والمقصود بالطبع هو فؤاد عالي الهمة الذي تضخم دوره ووزنه ونفوذه إلى درجة كبيرة...
الآن هناك وعي وسط القصر بضرورة استرداد الملفات من يد الهمة، وتوسيع رقعة الاستشارة، والانتباه إلى الأخطاء التي حصلت، وإعادة ترتيب أوراق الحكم، والعودة إلى الروح الأولى التي بدأ بها الملك عهده قبل أن يقع التراجع عن الكثير من المكتسبات تحت شعار: «تركيز السلطة الملكية وضعف الأحزاب السياسية ومخاطر القوى الأصولية»... إننا إزاء تحول هادئ، وإذا كتب له النجاح، فالجميع سيخرج رابحا وفي جيبه بوليصة تأمين مما يجري في بيوت الجيران...
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
4آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
omar
bravo si BOACHRINE.f ha9i9a anta sahafi momtaz o siyassi mohannak.bravo mais kon hil tsalahti m3a NINI kon kan ahssan.tbarkallah alik
سعيد
ياودي .. ياودي .... على الصحفي التقدمي لحاس الكابا ..... واش تسحابنا... عادي نصدقو هاد التخربيق ...
AZIZ LAMRABT
من المعلوم ان الصحافة هي الوجه الحقيقي للمجتمع بل هي المرءة التي تعكس هموم المجتمع والامه وهمومه حتى يتسنى للسلطة المشرفة على الشان العام محاولتالتخفيف من حدة الالم فالصحافي الحقيقي والجد لا ينشر خبر وصول القطار في الوقت المحدد له وانما ينشر خبر تاخير القطار ويتسائل عن السبب اما مقال الاخ فانه للاسف يدخل في خانة الطابور الخامس الدي يتغدى على الام المجتمع وهمومه رغم ان الوقت لم يعديتحمل مثل هدا النفاق الصحافي
الغبزوري
التاريخ يسجل عليك هرطقتك. المقال عبارة عن جرعة قوية جدا من الأسبيرين. احتم عقولنا نحترمك. وإلا فالمزبلة موجودة سوف تجد بها مبارك.