شاشة أخبارنا

المزيد

المنظومة الصحية العمومية.. ليكون الجميع في قرب معركة الاصلاح

المنظومة الصحية العمومية.. ليكون الجميع في قرب معركة الاصلاح

لا ينبغي للمواطن المؤمن أن يبقى بعيداً عن معركة إصلاح المنظومة الصحية، كما لا ينبغي أن تظل هذه المعركة شأناً خاصاً يجد فيه المريض نفسه مجرد متلقٍّ سلبي للنتائج.

فالفصل 31 من الدستور يلزم الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنين، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية والتغطية الصحية. كما أن القانون-الإطار رقم 06.22 جعل من بين مبادئ المنظومة الصحية المساواة في الولوج إلى الخدمات، واستمراريتها، والإنصاف في توزيع الموارد، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فلماذا يرفض بعض المسؤولين الامتثال لهذه التوجيهات؟

هذا يجعلني أميل إلى اعتبار أن المعركة ليست فقط بين الوزارة والمهنيين، بل هي أيضاً معركة بين تعميم الرعاية الصحية ومقاومة هذا التوجه.

فعندما تدخل وزارة الصحة والمجموعات الصحية الترابية والمهنيون في صراع حول الوضعيات المهنية، أو الأجور، أو شروط العمل، أو طريقة تنزيل الإصلاح، لا يجوز أن يصبح المريض رهينة لهذا الصراع.

فالمجموعة الصحية الترابية نفسها أُنشئت لتنفيذ سياسة الدولة في مجال الصحة جهوياً، وأصبحت بقوة القانون مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي. والمطلوب اليوم هو ضمان حق المهني في أجر عادل وظروف مهنية محترمة، وفي الوقت نفسه ضمان حق المرضى في علاج مستمر وآمن، وفي الولوج إلى المرفق الصحي العمومي بانسيابية واستدامة. فلا يمكن الانتصار لأحد الحقين بإلغاء الآخر.

وهنا نطرح سؤالاً سياسياً واقتصادياً مشروعاً على الجميع: هل سيؤدي تعثر إصلاح القطاع العمومي إلى دفع المؤمنين تدريجياً نحو القطاع الخاص، وبالتالي تحويل جزء أكبر من أموال التأمين الإجباري عن المرض (AMO) إلى مؤسسات العلاج الخاصة؟ وربما هنا يكمن أحد أبعاد المعركة الخفية.

إن استمرار ضعف العرض الصحي العمومي، في مقابل توسع قدرات القطاع الخاص، يؤدي عملياً إلى اختلال في اتجاه تدفق أموال التغطية الصحية.

وللمعارك النقابية والإدارية حدود أخلاقية ومهنية لا ينبغي تجاوزها، لأن الحق المهني لا ينفصل عن الواجب المهني، خصوصاً في قطاع حيوي يتعلق بأرواح الناس. فموظف القطاع الصحي ليس موظفاً عمومياً عادياً، لأنه يشتغل ويتعامل بشكل مباشر مع إنسان مريض قد تكون حياته على المحك.

لذلك، فإن استعمال المرضى كورقة ضغط أصبح يطرح سؤالاً أخلاقياً قبل أن يكون سؤالاً نقابياً أو إدارياً. وفي المقابل، لا يمكن للدولة أن تطلب من المهني الالتزام الكامل بواجباته، بينما تؤجل باستمرار معالجة اختلالات الموارد البشرية وظروف العمل والحكامة، خاصة مع استمرار النقاش حول الأولويات والميزانيات المخصصة للقطاعات المختلفة، ومنها قطاع الرياضة.

فالمعادلة اليوم ثلاثية: الحق في الصحة، والحق في ظروف مهنية عادلة، وحق المواطنين والمؤمنين في المطالبة بالتعجيل بإصلاح المنظومة وحماية أموال صندوق التأمين الإجباري عن المرض (AMO).

فلا إصلاح صحي ينجح إذا كان المريض هو من يدفع ثمن الصراع، ولا إصلاح صحي يستقيم إذا تحول المهني، مجبراً، إلى خصم، ولا حماية لأموال AMO إذا لم يكن وراءها عرض صحي عمومي تنافسي وقادر على استقبال المؤمنين وعلاجهم.

ويبقى السؤال: من يدفع اليوم ثمن الصراع حول إصلاح المنظومة الصحية وتنزيل المجموعات الصحية الترابية؟ المهني، أم الوزارة، أم المريض؟

ومن المستفيد عندما يتعطل القطاع العمومي ويجد المواطن نفسه مضطراً إلى البحث عن العلاج في القطاع الخاص، الذي أصبح فاعلاً أساسياً في سوق العلاج؟

إن المواطن لا يستجدي العلاج من أحد، لأنه حق دستوري.

 


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.