شاشة أخبارنا

المزيد

لماذا لا يلقى النموذج التنموي الجديد حظا من النقاش الانتخابي!؟

لماذا لا يلقى النموذج التنموي الجديد حظا من النقاش الانتخابي!؟

إن ضعف النخب السياسية اليوم أصبح واضحاً وجلياً، إلى درجة باتت معها بعض الخطابات الانتخابية تقوم على إطلاق وعود فضفاضة تكاد تلامس الواقع من بعيد، وعود تستهدف دغدغة مشاعر المواطنين ومخاطبة حاجاتهم المادية، بحثاً عما يمكن أن يجذب أكبر شريحة ممكنة من الناخبين والأصوات.

غير أن النقاش الحقيقي، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ينبغي أن يتمحور حول سؤال أكثر عمقاً: أي برامج انتخابية تقترحها هذه الأحزاب؟ أو، على الأقل، أي نقاش سياسي وأي رؤية مستقبلية تقدمها لتدبير الشأن العام والاستجابة لتطلعات المواطنين؟

فالبرنامج الانتخابي يفترض أن يكون بمثابة خريطة طريق تضعها الأحزاب والمرشحون، ليس فقط لإقناع الناخبين، بل أيضاً لتقديم تصور واضح أمام الخصوم السياسيين والرأي العام، سواء كان مهتماً بالشأن السياسي أم غير مهتم به، حول كيفية تشخيص الإشكالات القائمة ومعالجة ما يمكن معالجته منها.

غير أن الملاحظ خلال الانتخابات السابقة أن جزءاً مهماً من الخطاب الحزبي انحصر في عناوين عامة من قبيل الرفع من الأجور أو تقديم أشكال من الدعم، دون طرح سياسة نقدية أو ضريبية واضحة ومتكاملة.

وينطبق الأمر نفسه على الحديث عن خلق فرص الشغل لفائدة الشباب، إذ غالباً ما يتم تقديم هذا الشعار دون ربطه بسياسات متعددة ومتكاملة تشمل التشغيل والتعليم والتكوين والتأهيل وتحسين مناخ الاستثمار.

وفي المقابل، تظل قضايا أخرى ذات أهمية كبرى، مثل الأسرة، وصناديق التقاعد وإصلاحها، وصندوق المقاصة، والمديونية، والارتباط بالأسواق الدولية، وارتفاع الفاتورة الطاقية، حاضرة بشكل محدود في النقاش الحزبي، رغم أنها من صميم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يفترض أن تكون ضمن أولويات البرامج الانتخابية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، شهدت الساحة السياسية الفرنسية نقاشاً جمع عدداً من أبرز الشخصيات والتيارات السياسية، في سياق الاستعداد المبكر للانتخابات الرئاسية المقبلة، وشكل مناسبة لطرح تصورات مختلفة بشأن قضايا تؤرق المجتمع الفرنسي، ضمن نقاش اتسم بالتنافس في الرؤى والبرامج.

فمن جهة، يقدم التيار اليميني المتشدد خطاباً يركز على حماية القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة، وخفض بعض الضرائب، وتشديد القيود على الهجرة، مع محاولة تقديم تصورات اقتصادية تطمئن مجتمع الأعمال دون التخلي عن توجهاته الحمائية.

ومن جهة ثانية، يدافع جزء من التيار اليساري عن رؤية تقوم على إعادة فرض ضرائب أكبر على الثروات والشركات الكبرى، وضبط أسعار بعض السلع الأساسية، وزيادة الإنفاق العمومي والاستثمار في التحول البيئي والخدمات العامة.

أما تيار الوسط، فيطرح توجهاً يقوم على مواصلة إصلاحات جانب العرض، وضبط الميزانية العامة، وتقليص جزء من الإنفاق الحكومي، مع تشجيع زيادة الإنتاجية وساعات العمل بهدف دعم تنافسية الاقتصاد.

وما يهم في هذه النماذج ليس تبني هذا التوجه أو ذاك، بقدر ما يهم وجود نقاش عمومي حقيقي حول الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، وتقديم برامج قابلة للنقاش والمساءلة والتقييم.

ولا أعتقد أن الأحزاب السياسية المغربية تفتقر إلى الكفاءات داخل صفوفها؛ فهي تضم مهندسين، وأساتذة جامعيين،


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.