"الكيلوط" الذي زعزع عقيدتنا !
إذا تأملنا جيدا، وبعيدا عن ركوب سفينة العاطفة، رد فعل البعض على صعود الفنانة "جيسي جي" بالكيلوط إلى إحدى منصات مهرجان موازين خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي حيث يقذف اللاوعي مكبوتاته دون أدنى رقيب، (إذا تأملنا) سنخرج بنتيجتين لا ثالث لهما. إما أننا نحن المغاربة شعب متشدد لدرجة أننا نفقد وعينا بمجرد أن يلمح بصرنا لباس المرأة الداخلي، وهذا مستبعد جدا وإلا كيف نفسر لاتأثرنا في الشواطئ والمسابح في فصل الصيف. وإما أن عقيدتنا ضعيفة مهلهلة تتزعزع بمجرد رؤية الكيلوط؟ في جميع الحالات هناك خلل يجب الانتباه إليه ولا يهم هنا إن كان في الذات أو في الموضوع لأن النتائج في الحالتين لا تتغير.
للبعض الحق في الاعتراض قولا أن خطورة الأمر تكمن في النقل التلفزي للحفل وأن الأمر لو اقتصر على الحضور فقط دون التلفزيون لما وجد أدنى إشكال أي أن وجه القضية يكمن في تعميم العري! قد يبدو هذا الكلام قويا مقنعا لكن ماذا لو أضفنا إلى هذا الاعتراض أسئلة نصيغها كالتالي: وهل يكفي أن ننفي الظاهرة بمجرد التستر عليها؟ هل بالتناسي ننفي وجود الشيء في ذاته؟ كيف يعقل أن يكون الكيلوط غير مزعج هنا ويصبح مزعجا إلى حد فقدان السيطرة على الذات هناك؟
الذين ركبوا سفينة الاعتراض عن حسن نية لا ينتبهون إلى أنهم انساقوا وراء تجلي لقناعة مضمرة، المقصود هنا هو ضرورة التمييز أولا ثم الحكم لاحقا. الذين يهاجمون مهرجان موازين أصناف، منهم من يعارضه استنادا إلى مبررات فيها جانب كبير من الموضوعية كظرفية التنظيم والتمويل والبرمجة والإقصاء والذوق... وغيرها كثير وهؤلاء هم من يعارضون عن حسن نية وبدون خلفيات إيديولوجية وهم في جميع الحالات قلة. لكن هناك، وهم من يقود في الواقع حملة ممنهجة، في المقابل من يهاجم هذا المهرجان مبدئيا أي أنه يعارض فكرة الفن بصفة عامة وهذا موقف رجعي استند فيه على فهم فقهي متجاوز بكل المقاييس. هؤلاء يهاجمون الكيلوط والتمويل وتزامن المهرجان مع امتحانات التلاميذ ظاهرا لكن في العمق يتخذون موقفا عدائيا من الفن والإبداع وهم من يحارب السينما والمسرح والغناء والفن التشكيلي وحتى النحت... وهنا يكمن الخطر تحديدا.
الذين يتصورون بناء حضارة ولو في حدها الأدنى اعتمادا على الخبز فقط لا هم ينطلقون من التاريخ وليس كالتاريخ دليل ولا هم يلتفتون إلى العصر ومتطلباته
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
momo
non la la wa alf la
Salal alah ihdik kharam katsmih raj3i kthda lah bi motatalabat al3asr idan fakel 3asr lahe motatalibat3asrih walakin laysa fi haram ela tzad 3lik lfahm mon frere?ton frere en france
khalid
mo9arana
اخي مقارناتك باطلة و مردود عليها،لماذا؟لان المسابح و الشواطئ يأمها من يرتضي ما فيها،فاذا نكره و كرهه فإنه يلزم بيته كما يفعل الكثير من الفضلاء،اما ان تقتحموا علينا بيوتنا من خلال الشاشات الوثنية عفوا الوطنية فهذه دعوة صريحة لهجرانها لمن لم يهجرها بعد،و قد يقول قائل هناك مظاهر عري في الشارع فإننا نغير المنكر بقلوبنا و في بعض الاحيان بألسننا،اما تغيير المنكر باليد فللاسف من اوكل اليه هذا فهو ينظم مهرجانات الفسق برعاية في اسمى ما يكون