آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

وعاد الإرهاب ... فما العمل ؟ !

وعاد الإرهاب ... فما العمل ؟ !

 

الأستاذ : الصادق بنعلال

1 - عاشت المملكة المغربية يوم الخميس 28 أبريل 2011 على وقع انفجار إرهابي و إجرامي ، " اختار " له مدينة مراكش ( ساحة جامع القنا - مقهى أركانه ) تحديدا ، لما لهذه المدينة الساحرة من رمزية سياحية و ثقل اقتصادي هام ، فهي تستقطب أعدادا غفيرة من السياح العرب و الأجانب ، و أسفر هذا الحدث الدموي الجبان عن مصرع عدد كبير من الأبرياء مغاربة و سياح أجانب ؛ حوالي ثمانية عشر قتيلا و أكثر من عشرين جريحا ، مما أعاد إلى الذاكرة مجددا أعمالا إرهابية أخرى شهدتها مدن مغربية : مراكش 1994 – الدار البيضاء 2003 .. و قد عبر كل المواطنين المغاربة – سياسيين و جمعويين و رجال إعلام .. عن تنديدهم المطلق بهذه العملية الإرهابية الوحشية ، التي جاءت في ظل سياق وطني و إقليمي و دولي عصيب ، يتميز بحراك شعبي تعرفه معظم الدول العربية ، و مطالب الشارع العربي بالإصلاحات الشاملة و العميقة للأوضاع السياسية العامة . و معلوم أن المغرب ظل استثناء في محيط عربي رسمي يتكلم لغة الدم و السلاح و القمع الهمجي ، لقد تعامل النظام المغربي مع مطالب الشباب المشروعة بذكاء نوعي استحق بفضله التنويه من أكثر من جهة داخلية و دولية ، إذ وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس خطابا محرقيا إلى الأمة المغربية (9-3-2011) ، يعلن فيه أهم الخطوط العريضة للإصلاحات السياسية و الدستورية و المجالية ، و هي إصلاحات من شأنها أن تنقل المغرب إلى نادي الدول الديمقراطية ؛ حيث الفصل بين السلط و التأكيد على آلية المراقبة و المحاسبة ، و مأسسة المجتمع و عصرنة الفعل السياسي . فمن يكون وراء هذه المغامرة الرهيبة ؟

2 - من البلادة أن نستبق الأحداث و نصدر الأحكام و نوزع الاتهامات ، و الأفضل و الأسلم أن نترك السلطات المختصة تفتح تحقيقا قضائيا مستقلا ، لمعرفة دواعي و ملابسات هذا الزلزال المؤلم ، و إطلاع الرأي العام بالحقيقة و لا شيء غير الحقيقة . بيد أنه من جائز القول إن أطرافا متعددة داخل المغرب و خارجه غير راضية عن المسار الديمقراطي الذي تبنته المملكة كخيار استراتيجي نهائي ، منها التنظيمات الدينية الإرهابية ؛ القاعدة في بلاد المغرب

الإسلامي التي " هددت " بضرب مصالح المغرب انتقاما من سجناء السلفية الجهادية ، فالخلايا " الجهادية " المستيقظة و النائمة عبرت في أكثر من مناسبة عن عزمها القيام بأعمال انتحارية في أهم المدن المغربية ، نتيجة انخراط المغرب في الحملة الدولية على الإرهاب .. كما أن السياق الإقليمي للمملكة لا ينظر بعين الرضي إلى ما يحصل داخل المغرب من تحولات إيجابية و سلمية ، في أفق بناء دولة حداثية و ديمقراطية بأقل الخسائر الممكنة . و النظر بعين " السخط " إلى الثورة المغربية الهادئة ، و التي يقودها الملك نفسه برجاحة عقل ، لا يقتصر على الجانب الخارجي ، بل هناك " جيوب " للمقاومة و أجهزة متحكمة لا ترى أية مصلحة من وراء الأوراش الوطنية الكبرى و الإصلاحات الجذرية التي ستضع حدا لاستقوائها ، و تغولها في عالم الاقتصاد و الأعمال ، و نهب البلاد و العباد و السيطرة على مقدرات الوطن ، و الدفاع المستميت عن اقتصاد الريع و الفساد المالي و السياسي . فما العمل ؟ و كيف نتعاطى مع هذا " الأمر الواقع " ؟

3 - ما من شك في أن الإرهابيين ، مهما اختلفت منطلقاتهم السياسية و الأيديولوجية و الإقليمية ، يتلهفون من أجل إلهاء المغرب و منعه من مواصلة نهج المسار الديمقراطي ، و إيقاف مسلسل الإصلاحات الجوهرية و بناء دولة ديمقراطية و حديثة ، تعيش في وئام تام مع القرارات و الاتفاقيات و القوانين الدولية ، والالتزام الكلي بالقيمالحضارية و الإسلامية المعتدلة . لذلك من البديهي أن يكون محط أنظار الحاقدين و الفاشلين دولا و أفرادا ، و أرقى وسيلة نواجه بها هذه الفعلة الشنيعة هي الإصرار على مواصلة الرحلة من أجل بناء مغرب الغد ؛ مغرب نظام ملكية ديمقراطية ودستور حداثي و فصل حقيقي بين السلطات و استقلال القضاء و الإعلام ، و تفعيل آلية مراقبة و محاسبة المسؤولين و محاربة كل المسلكيات المرتبطة بالحكامة المتقادمة ، إن الديمقراطية بالمعنى المتعارف عليه أمميا هي الأداة الأسمى و الأوحد لمواجهة نزوات حفاري القبور و قاتلي الأبرياء ، و الراغبين في إبقاء الوضع على ما هو عليهلاستنزاف ما يزخر به الوطن من طاقات بشرية و مادية . إن أوراش الإصلاحات الهيكلية انطلقت و لا يمكن أن تعودعقارب الساعة إلى الوراء ، فلنعمل جنبا إلى جنب ملكا و شعبا و حكومة منتخبة انتخابا ديمقراطيا لا غبار عليه ، من أجل إفشال مخططات مصاصي الدماء و بناء وطن جميل يسع كل ألوان قوس قزح . ( يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين) .

باحث في قضايا الفكر و السياسة


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة