آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

استهداف الاستثناء المغربي !

استهداف الاستثناء المغربي !

 

الأستاذ : الصادق بنعلال

" كل كتابة في السياسة هي كتابة سياسية متحيزة ، و نحن متحيزون للديمقراطية "

1 - نصدر في تعاطينا مع المنجز السياسي الوطني و العربي و الدولي عن هذه القاعدة الذهبية ، التي صاغها فقيد العقلانية العربية المفكر محمد عابد الجابري . هكذا و في ظل حراك الشارع العربي و مناداة الشعوب العربية بالإصلاحات الحقيقية و الملموسة ، بعد أن عاشت عقودا من السنين تحت إمرة الحاكم الفرد الأحد ، و بعد أن استفاقت من مفعول مخدر شعارات" الوحدة و الاشتراكية و تحرير فلسطين " ، تمكنت من خلع حاكمين عربيين ( مصر – تونس ) اشتهرا بالاستبداد و كتم الأنفاس و إهدار المال العام .. و ظل " زعماء " آخرون في ليبيا و اليمن و سوريا يتفننون في قتل المتظاهرين العزل ، و يتنافسون حول من سيسقط شعبه ب" الضربة القاضية"، أما الجزائر فقد استطابت نهجها العسكري الأبدي المتمثل في تطويق الشارع و منع أية إمكانية للتعبير السلمي عن المطالب الإصلاحية .. في المقابل نجد المملكة المغربية قد نهجت طريقا مخالفا و متميزا عما عايناه في العالم العربي ؛ طريق الحوار السياسي بين القمة و القاعدة. فلئن كانت الشعوب في البلدان العربية قد خرجت تفجر غضبها في وجه الجمهوريات الوراثية ، دون أن يكون لديها أي تصور عن بناء نظام مجتمعي عصري ، مما أثر على نتائج " الثورة " ، فإن المغرب شهد نفسه خروج شباب مسؤول و منظم و في مختلف المدن و القرى المغربية للمناداة بإسقاط الفساد و محاربة المتلاعبين و المقامرين بمصير البلاد و العباد .

2 - و لم تذهب صيحات الشباب المغربي التواق إلى جيل جديد من الإصلاحات سدى ، بل وصلت رسالتها بسرعة رقمية إلى أصحاب القرار . و كان الرد مدويا : حيث تقدم الملك بخطاب غير مسبوق وطنيا و عربيا ، أعلن فيه عن ورقة طريق بإمكانها أن تساهم في تقوية مناعة النموذج المغربي ، و جعله أكثر فعالية و إشعاعا . خاصة و أن الخطاب تضمن جل الآليات الدستورية و السياسية القادرة على جعل التجربة السياسية المغربية تندرج في إطار نظام ملكي ديمقراطي حديث ، إذا صفت النوايا و انخرطت كل القوى الحية من هيآت و أحزاب سياسية و منظمات و هياكل المجتمع المدني و المنابر الإعلامية الرسمية و المستقلة .. بل إن التجاوب مع الحركات الشبابية تبلور على أرض الواقع من خلال إنشاء مجالس و تفعيل مؤسسات و العفو عن المعتقلين السياسيين ، على الرغم من أن جيوب المقاومة بالمرصاد لكل إجراء وطني جاد ، و ما توقيف الصحفي المغربي رشيد نيني في هذه اللحظة بالذات إلا دليل على ضلوع بعض " أصحاب النوايا السيئة " في عرقلة المسار الديمقراطي و العمل من أجل إفشال التجربة السياسية الوطنية لأنهم لا يرضون عن السباحة في المياه العكرة بديلا ؛ حيث الصفقات المشبوهة و اقتصاد الريع و المحسوبية و امتهان الرشوة و ما في معناها .. فمهما كانت جودة مواد الدستور الجديد و شفافية الانتخابات المقبلة فإن الأمر يستدعي مزيدا من الحذر و الانتباه لحماية الاستثناء المغربي من أدعياء السياسة و بعض " الحقوقيين " .

3 - و في مضمار هذه الفاعلية السياسية المغربية الإيجابية ، يوجه للمملكة إنذار غاية في الخطورة و الوحشية ، تمظهر في التفجير الإرهابي الذي ضرب مدينة مراكش / رمز الاقتصاد السياحي. و كأن صانعي الموت و ممتهني القتل المجاني يقولون للمغاربة : لا يمكنكم أن تقرروا مصيركم الديمقراطي و التنموي بطريقة حضارية و سلمية . و كأنهم يودون لو أن دماء المغاربة تدفقت أنهارا ، و دخلوا في صراعات دموية عقيمة على غرار ما نعاينه في " أنظمة الصمود و التحدي " . بعدا لهم ! لقد راكم المغاربة أصنافا من التجارب السياسية السارة و المؤلمة ، و انفتحوا على مختلف النظم العالمية و مارسوا التعددية رغم علاتها و الانتخابات الدورية في غياب النزاهة المطلوبة .. لذلك أيقنوا أن الحل الأنسب لحماية المكتسبات و المضي قدما نحو مزيد من الإصلاحات ، هو التشبت بالديمقراطية كخيار استراتيجي ، و ليس مجرد تكتيك انتخابوي و ديكور للإستهلاك الخارجي ، إنها وحدها الديمقراطية كآلية لمأسسة المجتمع و عقلنة الفعل السياسي ، و نموذج حياة بإمكانها أن تكون ردا مفحما على الأعمال الإرهابية العمياء ، و أن أي إجراء غير ديمقراطي تقوم به الدولة كرد فعل على هذا السلوك الإرهابي الدموي سيكون بمثابة هدية على طبق من ذهب ينتظرها القتلة على أحر من الجمر .إن بناء دولة الحق و القانون و احترام المواثيق الدولية ، و تقوية الجبهة الداخلية بإصلاحات اقتصادية و اجتماعية و سياسية صادقة .. من شأن كل ذلك أن " يضرب عصفورين بحجر واحد " : دحر الإرهاب البغيض وربح رهان البناء الديمقراطي و ما ذلك على المغاربة ببعيد !

باحث في قضايا الفكر و السياسة


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة