آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الصحافة حرية .. و مسؤولية أيضا !! (1)

الصحافة حرية .. و مسؤولية أيضا !! (1)


لأستاذ : الصادق بنعلال

(1)

شاع مؤخرا في الصحافة الوطنية ؛ الورقية و الإلكترونية الحديث عن " تراجع " حرية الصحافة ببلادنا ، و تناول مختلف العوائق و الإكراهات التي تواجه المنخرطين الفعليين في مهنة " المتاعب " . و الواقع أنه لا أحد يقبل المساس بحرية التعبير عن الرأي و نقل المعلومة إلى المتلقي في هكذا مرحلة تاريخية موسومة بالحداثة و الانفجار المعلوماتي ، بل إن المؤمل هو العمل من أجل خلق مناخ حضاري يستلهم قيم الديمقراطية و التسامح و الحرية .. و الامتثال لمنطق العصر . بيد أن الصورة المطابقة لراهن الصحافة المغربية ليست بالقتامة التي يستعرضها بعض الإعلاميين " المتمرسين " ، سواء من منطلق الغيرة على حال و مآل المعطى الصحفي الوطني ، أو من باب الاندفاع الإعلاموي الزائد على اللزوم . صحيح إننا لا نعيش عرسا صحفيا حيث المعالجة المحايدة و المسؤولة لكل ما يشغل الناس و يملأ الدنيا، غير أننا – و في الآن عينه – لسنا في مأتم " يحيل على مناخ الترهيب و محاصرة الرأي الآخر. بل إن البعض هرول مسرعا " يبحث " عن المنظمات الدولية " المستقلة " للاستدلال على صواب وجهة نظره و رجاحة موقفه إزاء" نضوب" منسوب حرية الصحافة ببلادنا . و من البديهي أننا نقدر كل من يدلي بدلوه للدفع نحو الأفضل بعربة المنجز الصحفي ، الذي لا يختلف كثيرا عما تعيشه مختلف المنابر الإعلامية العربية و الدولية .

(2)

إن الفعل الصحفي قبل أن يكون شكلا من أشكال التعبير عن قضايا الوطن و العالم ، هو رسالة إنسانية عظمى و موقف أخلاقي من الذات و الكون و المجتمع ، إنها وسيلة نوعية من أجل المساهمة في تغيير المعايير الوجدانية و العقلية ، و أداة فعالة لنشر الوعي الحداثي و المقاربة النقدية و العقلانية للظواهر الإنسانية . و إذا انطلقنا من هذا الإطار المرجعي و المفهومي ، سنجد أن أعطاب " الإبداع " الصحفي عندنا لا ترجع فقط إلى الآخر : السلطة السياسية و الدينية و الأخلاقية ، بل تعود و ربما بنفس الدرجة إلى بعض " الصحفيين " أنفسهم ، الذين لا يبذلون جهدا من أجل تجويد عملهم الإعلامي و الالتزام بأخلاقيات المهنة ، و التسلح بالبصيرة النقدية و الحياد الموضوعي ، بقدر ما يبرعون في الإثارة و القفز على إشكالات المواطن الملموسة و ما أكثرها.. مما يجعلهم يسبحون في بحر المديح المجاني أو محيط العدمية البلهاء . إن الذين يتباكون عن " تراجع " حرية الصحافة يتناسون أن المغرب هو البلد الوحيد في العالم الذي " شاءت " الأقدار أن يكون محاصرا بمحيط إقليمي عدائي ، و مهدد في وحدته الترابية ، بل إنه البلد الوحيد الذي يصطف بعض " صحفييه " مع العدو ، و يجهرون بذلك ، فضلا عن ولع بعض أدعياء مهنة المتاعب باصطناع المعارك الوهمية و النعرات العنصرية البائدة ، و التهجم غير المبرر على قيم المجتمع الثقافية و الدينية و بشكل سافل .

(3)

و على النقيض من ذلك تماما ؛ لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى التحيات و التقديرات إلى كل الغيورين على العمل الصحفي الشريف و النبيل ، و الكلمة الصادقة و الموقف الشجاع حيال ما تمر به الساحة الوطنية و الدولية من أحداث جسام ، و بالمناسبة فإننا نغتنم هذه الفرصة للتعبير عن تضامننا المطلق مع الزميل رشيد نيني مدير جريدة المساء المغربية ، لما عهدنا فيه من استقامة و استماتة في الدفاع عن القيم العليا التي يرتكز عليها المجتمع الدولي من عدل و مساواة وكرامة و محاربة لكل المسلكيات السياسوية الهجينة . إننا لا ندافع عن أية جهة و لا نعادي أحدا ، بيد أننا نصدر عن قناعة واضحة المعالم و القسمات ؛ مفادها أن بلدنا الذي يسكننا جميعا يمكن أن يكون أفضل بكثير في الأمد القريب في ظل النظام الملكي الديمقراطي بحصر المعنى ، و المناخ الديني المعتدل و الوحدة الترابية للوطن ، مما سيمهد لمغرب مغاير ، تلعب فيه الصحافة الحرة دورا محوريا في التحديث و العصرنة ، و مأسسة المجتمع المغربي ، عبر انتقاد كل مواطن القصور و الضعف في ممارسة الشأن العام دون تخندق أو تمترس وراء نزعات متطرفة يمينا و يسارا ، و

ليعمل كل المنتسبين إلى " صاحبة الجلالة " على توجيه بوصلتهم نحو تفتيت البنية التحتية للفساد بكل أطيافه ، بروح وطنية مترفعة عن سفاسف الأمور ، و لتكن مقصديتنا لباب الفعل السياسي العام و ليس مظهره الخارجي .

باحث في قضايا الفكر و السياسة


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة