يوسف الشطيبي
إنه شك راودني منذ سماعي بنشأة هذه الحركة الفايسبوكية التي حملت في العلن مطالب شعبية لحشد التأييد الشعبي للقيام بثورة كالتي قامت بتونس و بمصر و أصبحت تتكلم بإسم الشعب المغربي فقط لأنها جعلت سلة مطالبها مفتوحة للجميع ، كل هذا دعاني إلى التقرب من مواقعهم وصفحاتهم على الفايسبوك للتحقق و للتعرف على برامجهم من أجل التغيير و الإصلاح الموعود الذي يزعمون أنهم حاملي شعلته، و من الوهلة الأولى تبين لي أن هؤلاء الذين يطالبون و يستعجلون بالحرية و الديمقراطية لا يتقنون فن الإختلاف و بمجرد الإختلاف معهم فإنهم ينهالون عليك بالتهم الباطلة و التكفير السياسي الجديد من قبيل أنني بلطجي (دليل على أنهم ليسوا إلا مقلدين و ليس بمبدعين) و مخزني و جبان و عبد للقصر و ذنب من أذناب النظام و ... لم تنل مني كل هذه الإتهامات لأنني أعلم و الله شهيد على ما أقول أنني أكثر وطنية من هؤلاء الذين شتموني و أكثر رغبة في النهضة بهذا الوطن، و في المقابل تجدهم يرحبون و يصفقون لكل حيوان بشري خائن يأتي للتطاول على الملك ... يا للمفارقة العجيبة.
منذ البداية توالت خطوات جلالة الملك للاستجابة لمطالب شعبه المشروعة و أهمها الإصلاحات الدستورية التي ستكون من أهم أولياتها إرساء الشفافية الديمقراطية و ضمان برلمان قوي و حكومة منتخبة و مسائلة ، و شكل بذلك خطاب 9 مارس خارطة طريق نحو مغرب أفضل و ملكية حديثة ديمقراطية و دعوة للجميع للإنخراط في هذه المسيرة ، فردت الحركة برفضها لقاء لجنة خبراء الدستور (التي لا يجرأ الا الجاهلون انتقاد كفائتها و خبرتها ) التي كلفت بالتشاور مع فعاليات المجتمع من أحزاب و نقابات و جمعيات و هيئات والكلمة الأخيرة ستكون للشعب ، و هذا إن كان يدل فإنما يدل على وجود أهداف غير معلنة و من أهمها لي ذراع الملك و إسقاطه إن سنحت الفرصة فاتهموه بالالتفاف حول مطالبهم و انتقلوا إلى مرحلة ثانية و هي مرحلة التحريض للإيقاع بين الملك و الشعب و ذلك بتوهيم الشعب أن المفسدين هم المحيط الملكي فيلمحون إلى الهمة و الماجيدي في وقفاتهم و يطالبون بمحاسبتهم وهم لا يملكون أي دليل غير لافتاتهم حتى وصل تخلفهم السياسي إلى تسمية الدستور المقبل بدستور الهمة و الماجيدي و الدستور الممنوح و ذلك للضحك على عقول المغاربة و التغرير بهم لإيصال البلد إلى ما ترضاه الأيادي الخفية التي وراء منظريهم.
و في نفس السياق فإن كل متتبع لمظاهراتهم فسيلاحظ أمرين خطيرين :
ـأولا : الغياب الشبه التام و التام بعض الأحيان للعلم الوطني و لا تجد إلا أعلامهم السوداء ترفرف و هي مكتوبة بحروف لا يعرفها أكثر من 99% من المغاربة و رايات مزركشة بالأصفر و الأخضر تدل على ولاء حامليها لا لوطنهم و إنما للمنظمة الصهيونية الأمازيغية المعروفة بالكونغرس العالمي للأمازيغية.
ـ ثانيا : لا ترديد للنشيد الوطني في مسيراتهم و كرنافالاتهم (مما يثبت معاداتهم لثوابت و مقدسات المغاربة ألا وهي : الله،الوطن،الملك) بل تسمع فقط شعارات بالية و زائفة بشكل فولكلوري من قبيل "المخزن برا" و "فلوس الشعب فين مشات في الجيتسكي و الحفلات" و العاقل اللبيب يستنتج أن مطالبهم هي الفوضي و الفتنة و إسقاط النظام الملكي لكنهم لا يجرؤون على ذلك لأنهم اقتنعوا أخيرا أو كما يبدو على الأقل أنهم فشلوا في تسويد (براياتهم السوداء) العلاقة بين الملك و شعبه فبدأوا يصطنعون المطالب لإيجاد حجج لإستمرار خرجاتهم من حملة لمعارضة مهرجان موازين و استفزاز المؤسسات الأمنية لخلق الإرتباك داخلها و الدفاع عن سلفيي الجهادية رغم خطورة بعضهم على المجتمع و الإنسانية جمعاء ( و هذا لايعني أنني أؤيد انتهاك كرامتهم الإنسانية) و و و و .....
و خلاصة القول فسأقولها بصوت مرتفع عاش الملك محمد السادس و يحيا الشعب المغربي يدا بيد ملكه للنهضة بهذا الوطن و لتحقيق العدالة الإجتماعية و الحياة الكريمة لكل أفراده في إطار إمارة مؤمنين ديمقراطية و دستورية. و إلى هؤلاء الذين لا يحبون ذلك فسأذكرهم بأن مساحة البحر تشكل أكثر من ثلاثة أرباع مساحة كوكبنا و ما عليهم في هذه الحالة إلا أن يشربوا منه و يستمتعوا بعذوبته .
وردا على من يربط سعادة المغاربة بالملكية البرلمانية أقول لهم :
"إذا الشعب يوما أراد الحياة، فعليه بالأخلاق و العلم و العمل بروح الإنتاج و الإبداع، و إلا فلابد عليه أن ينتظر القدر، كما ينتظر المرء في الصيف المطر ، فتعلموا يا معشر البشر"
الله الوطن الملك
