مــحـمًد بلشقـر
كـكل إشراقة شمس يوم جديد .. لم تتخلف وسائل الإعلام على اختلاف أصنافها عن إعلان الموت البطيئ للعروبة .. لم تتوانى الشاشة الصغيرة عن إمدادنا بآخر الأعداد ، كما لم تتأخر اليوميات الورقية في التلاعب بالألفاظ و صياغة أفضل العناوين غاية في إثارة آنتباهٍ قُدر لـه الركود إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ، وفي ظل هذا الواقع المرير لم يعد إعلامنا يعرف الطريق للبرامج الاجتماعية و أو الثقافية .. و كذا الرياضية ، بل صار حبيسا ب خبر " الموت البطيئ " لبلداننا العربية ، فما بين أزمة فلسطينية لم تعُد تذكر على خارطة الأزمات التي يعالجها الإعلام العربي ، ببـساطة لأن القضية صارت في وقتنا الراهن قضايا متعددة .
بداية بقضية العراق التي جعلت أمريكا حضارتها قصصا تروى لأبناء هذا الجيل , آنفجارات كل يوم .. عدد القتلى و الجرحى أصبح معتادا بل أبعد من المعتاد أحيانا .. غير بعيد عن بلاد الرافدين لا تزال الأزمة السورية تشكل علامات آستفهام كثيرة حيرت أباطرة السياسة ، ثلاث سنوات تقريبا ، لا يكاد يمر يوم دون سقوط عشرات القتلى و الجرحى ..بين جيشان .. الأول نظامي بدعم من حلفاءه في الخارج ، و الثاني جيش منشق هو الآخر لـه حلفاءه ممن يدعمــونه ، و بذلك ظل حال بلاد الشام كمن يراهن على صراع ''ديكيْن " مدة كهته لا الجيش ظبط الأمور و أوقف إراقة الدماء و لا الثوار خرجو بسفينة البلاد لبر الأمان ، كل ما تم تحقيقه هو الإراقة المتواصلة للدماء العربـية ، واقع ما فتئ يصل لمصر الكِنانة حيث الموت يلامَسُ باليدين ، فبمرور عام عن ثورة الخامس و العشرين من يناير و التي أودت بحياة العديد من المصريين في سبيل الحرية ..من كان يعتقد أن المصريين سيحنون للتظاهر مرة أخرى ، لكن بغاية أخرى هذه المرة عنوانها العريض " إثارة الفتنة " لا أكثر ، خصوصا عندما يتنج العالم الافتراضي حركات كأمثال '' تـشرد '' يصبح صداها ذائعا في الواقع ، عندمـا تُحَارب الشرعية و الديمقراطية .. عندما يُقال رئيس جاءت بـه صناديق الإقتراع .. عندما يصير الجيش من أول صناع القرار .. فلكم أن لا تستغربوا من هول الفتنـة ، و آسألوا أهل الجزائر فهم أدرى بالأعراض الجانبية للإنقلابات .
هكذا نجحت القوى الغربية و في مقدمتها أمريكا و إسرائيل أن تجعل الأقاليم العربية ميادين للفتن دون أن تطلق في ذلك و لو رصاصة واحدة ، في فترة لم تعد فيها هته الدول في حاجة لآستخدام قدراتها العسكرية حتى تزعج العروبة ،لم يعد من اللازم إرسال الجنود و لا إرسال عناصر مخابارات فقط تسليط الذل على الحكام و إخضاعهم للأوامر حرفيا كفيل بجعلهم يسقطونه على شعوبهم ليصلوا بذلك إلى ذل عظيـم كذاك الذي يبرر قتل المسلمين في'' مصر'' ..
المَشاهد في التلفزيون الخاصة بـمصر و سوريا عبارة عن إهانة يومية تتعرض لها العروبة ، كمـا أن تعاليق وسائل الإعلام أقسى من ذلك بكثير بالنسبة للذين يتعلق بهم الأمر ، أما " خارطة الطريق " الأمريكية فهي تقود لا محالة إلى حذف مصطلح '' السلام '' من القواميس العربية كلما سمحت الفرصة بذلك .
كيف لا نصل لهذا القدر من الإنحطاط ، و صانعوا القرار لم يدركوا بعد معنى الكرامة ، حيث الهيئات التمثيلية (حكومية كانت أم غير حكومية ) فقدت مصداقيتها و بالتالي فماذا بوسع جامعة الدول العربية و المؤتمرات العربية و غيرها من القمم أن تقدم لنا غير '' الهراء'' و السياحة بالطائرات و الإقامة بالفنادق الفاخرة .
قد صارت العروبة مرادفة للفتنة .. و الحروب ، من المؤكد أن ما لن يفهمه هؤلاء أنه و باستمرار الوضع فإن الشعوب قد تفهم فصول اللعبة عاجلا أم آجلا و الآت آت لا محالة إن لم يتم آستدراك الوضع قبل فوات الأوان و آزدياد الأمور سوءا .
إنـه لمن المخجل حقا أن تصل بنا المهانة إلى تبرير القتل بداعي '' الارهاب '' ، كما لو أن الملايين المطالبة بالحرية و الكرامة هم في المحصلة النهائية إرهابيون .
