قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

اختلال منظومة القيم

اختلال منظومة القيم

عبد الحفيظ زياني

 

لقد أصبح المجتمع  يعيش تغيرات انعكست سلبا على قيمه ونظمه ،إذ أن التركيبة

الاجتماعية تشهد مجموعة من العوامل  تساهم في  بناء منظومة القيم و توجه السلوك الانساني ، و منها : الأسرة والتربية والمعرفة و العقود .

أما الأسرة المغربية فلم تعد محصنة  من العلل الاجتماعية  بسبب انهيار التماسك العائلي الذي ساهم سلفا في حمايتها كنواة أساسية لبناء الكيان المجتمعي ، و كدا تخليها عن أدوارها الرئيسية ، مما أدى إلى  فقدان الأفراد  للنموذج الأخلاقي و القيمي ، فتصبح الأسرة عامل هدم ينضاف  إلى الأمراض المجتمعية الخطيرة .

و المعرفة ، فقد اختلطت بالأعراف والعادات وفق الزمكان ، فشابها شوائب ،وأصبحت حبيسة الجاهز، الشيء الذي تمخض عنه قتل روح البحث و الابتكار وقيم الفن ، و بات الجميع يستهلك في عصر توقفت فيه عملية إنتاج الأفكار والمعارف لتنتصر عملية استهلاك المعارف في أدنى صورها ، بالنظر للأساليب الحديثة التي ظهرت كنتيجة للعولمة ، فأدت بشكل تلقائي إلى  تشجيع العنف والإباحية و انحراف السلوك .  

التربية تمثل الركيزة الأساس، و مرآة حقيقية للمجتمع ، فهي مظهر من مظاهر ارتقاء و توجيه السلوك ، و تجليا من تجليات ازدهار الشعوب و تقدمها ،لأنها من العناصر الإيجابية الهامة التي تعكس بجلاء درجة القيم النبيلة .

 لكن الإشكال  يتمثل في كون القيم والأخلاق النظرية لا تنسجم تمام الانسجام مع الواقع المشوه الذي تكرسه الثقافة السائدة فيأدي إلى انفصام في الشخصية و خلق تناقض لدى الناشئة كفئة مستهدفة، لتصبح عاملا آخر للهدم  .

فأما عن العقود، فيمكن التمييز بين نوعين منها : ضمنية و مكتوبة ، فالضمنية فهي في شكل تعاقد بين الفرد و المجتمع يحرسها ضمير جمعي يسطر محرمات و واجبات وفق سلوك تجسده العادة، و يمثل فيها المجتمع دور الرقيب ، الآمر و الناهي ، و يخضع سلوك الأفراد إلى ثنائية العقاب و الجزاء ، و أما المكتوبة ، فهي القوانين و الالتزامات المكتوبة ،  التي تضبط  السلوك و تخضعه إلى المحاسبة ، و من تم إلى العقاب حسب درجة الفعل و تأثيره .

لكنها أحيانا تكون غير كافية ، خاصة إذا اتسمت بطابع انتقائي ، و أحيانا لا يتم تحكيمها  أو الاحتكام لها مطلقا ، بسبب فساد منظومة الأخلاق في شموليتها ، وبالتالي يتكرس وضع  يخلق أزمة ثقة بمنظومة العقود والقيم  ، وتصبح الثورة على القوانين نتيجة حتمية تأدي إلى فقدان شرعيتها .

بقطع النظر فإن قيم المجتمع تساهم  في بنائها  عوامل كثيرة ، بل تشكل سلسلة متماسكة التركيب ، و هي الكفيلة بإحداث القطيعة مع المجتمعات التي سكنتها العلل ، وتوقفت عن أداء أدوارها ، ليس هذا فحسب ، بل أضحت عوامل هدم ، مما أدى إلى أزمة الأخلاق كمنظومة لا بد منها لخلق سلوك إنساني سوي .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة