المحفوظ حماني
إن المتتبع للقنوات الإخبارية المغربية وكذا الجرائد الوطنية سيتضح له وضوح الشمس أن المغرب الحبيب أصبح يعاني مرضا أخلاقيا مزمنا، والذي بدأ يستشري في جسد الشعب المغربي إلا من رحم ربك، هذا الفساد الأخلاقي انتشر في صفوف شبابنا وشاباتنا وذلك تحت مبرر الحرية الشخصية وحرية التعبير وهلم جرا من المصطلحات التي تستعمل دائما في غير محلها في مجتمعات إسلامية صرفة، قانونها الأسمى هو القرآن و زعيمها الروحي محمد صلى الله عليه وسلم، وأول من برر الفساد الأخلاقي بحرية التعبير في المغرب، الشيخ الجليل المفتي المحترم المختار الغزيوي أستاذ هذه الأمة المغربية وقدوتها الحسنة في الأخلاق والسلوك الحسن فما شاء الله عليه وعلى أتباعه و أتمنى من العلي القدير أن يجازيهم بما فعلوا وما صرحوا به فهو الرقيب الحسيب، هذا العلامة الغزيوي أكد بكل (أريحية ) على أن المجتمع المغربي قد بلغ درجة مثلى من النضج والتي تفرض علينا نحن أفراد هذا المجتمع إعطاء الضوء الأخضر لفلذات أكبادنا من أجل أن يمارسوا الجنس خارج مؤسسة الزواج، ضاربين بذلك عرض الحائط كل ما جاء به الله عز وجل من قواعد وأحكام، ولقد أكد صاحبنا عيانا بيانا بأنه يرضى لأمه وأخته وابنته وخالته وعشيرته التي تؤويه ممارسة الحب مع من يعشقن بكل حرية ودون حسيب أو رقيب.
هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن أستاذنا الجليل سامحه الله قد وصلت به الوقاحة إلى حد أنه أصبح يشرعن لبنات عائلته ممارسة الزنى مع من يحلو لهن، وهذا التصريح حقيقة ينافي الأخلاق الإنسانية فما بالك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وفي الحديث الذي رواه أحمد " ثلاثة حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر،والعاق،والديوث الذي يقر في أهله الخبث " هذا الحديث الشريف ينطبق تماما مع ما صرح به لغزيوي، ونرجو من العلي القدير أن يتجاوز عن سيئاته، لأنه المسكين لهث وراء البروباجندا الغربية والتي تنعت المسلمين بالتحجر الفكري والظلامية، وإلى غير ذلك من المصطلحات التي لا تمت للاسلام بصلة، والتي تدعو الشباب المسلم إلى ضرورة الانفتاح والتعبير عن رأيه ليس في العلم والتعلم والسياسة بل في الجنس والشذوذ و زواج السحاقيات والقبل ومحاربة الحجاب و ( التقزب )...
إن ما يحز في النفس هو أن السلطات المغربية لم تحرك ساكنا تجاه ما صرح به المختار، لكنها ما إن علمت بأن زعيم المشايخ المغربي عبد النهاري قد أدلى بدلوه في الموضوع في رد مصور، مؤكدا على أن الديوث حكمه القتل في الاسلام، حتى قامت القيامة وتم اعتقاله بتهمة التحريض على القتل ضد رجل بريء ، نعم أنا أتفق مع السادة رجال السلطة أن السيد نهاري قد اخطأ لما أورد كلمة القتل، لأنه لم يأت شيء في السنة يؤكد قتل من لا غيرة له أو الديوث، والإقدام على قتله لمجرد أنه ديوث إقدام على قتل نفس معصومة وهو أمر محرم تحريما غليظا في الكتاب والسنة، ولكنني لا أتفق لسكوتهم أمام ما صرح به هذا الديوث، فهذه التصريحات من شأنها أن تؤثر على سلوكيات وأخلاق بناتنا وأبنائنا وهذا ما حدث بالفعل بالناظور قبل أيام، بعد أن أقدم قاصران على تصوير نفسيهما في وضعية حميمية وهما يقبلان بعضهما بعضا مستشعرين الحرية الشخصية التي يدعو إليها لغزيوي، و مطبقين بذلك ما صرح به أستاذهم الفاضل صاحب النظريات الجنسية، فرغم انتشار الصور على أوسع نطاق فأنا لا ألوم هذين المراهقين على تصرفهما (الطائش) بل ألوم بالدرجة الأولى الأسرة المغربية التي سمحت بطريقة أو بأخرى للغزيوي وأمثاله بتعبئة فلذات أكبادنا ليتمردوا ضد التعاليم الدينية.
كل هذه الغوغاء والبهرجة الإعلامية ركزت تركيزا كبيرا على مفهوم الحرية الجنسيةّ، وذلك بهدف الضغط على وزارة العدل من اجل إلغاء الفصل 490 والذي يجرم كل علاقة غير شرعية بين رجل وامرأة ونسوا أن القران منذ 1400 سنة قد حرم هذه العلاقات غير الشرعية قبل الفصل 490 وقبل ظهور الدولة العلوية إلى الوجود أصلا، مصداقا لقوله تعالى "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " سورة النور الآية 2.
لذا فالرسالة التي أود إيصالها هو أن الأمة الإسلامية عامة والشعب المغربي خصوصا، قد تناسوا وتغافلوا عن ماجاء به العلي القدير ولم يطبقوا حدود الله في الأرض وكل مجتمع تعد حدود الله فسيعرف انتشار ظواهر لا أخلاقية لا تمت للإسلام بصلة كــ: ( الشذوذ الجنسي، والاغتصاب، زنا المحارم ، قتل الأصول والفروع، البوانتاج، السكر العلني،السرقة، الرشوة، التمايز الطبقي،الانقسامات الطائفية، القتل باسم الدين، موقع بابوبي، فيديو كليب Sinna ، أحبك أميمة و خديجة و احلام في المدارس و الاعداديات، مجموعة ما صايمنش كاع وهلم جرا.... وغدا او بعد غد سنرى ممارسة الجنس ( بالعلالي) في الدوزيم وهذا ليس بالأمر المستحيل.
قد خدعونا حتما فقالوا بأن الربيع العربي غير مجرى تاريخ الأنظمة العربية وان المياه ستعود إلى مجاريها كما كانت في عهد أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز... إلا انه قد حدث العكس ففي الآونة الأخيرة عانت المملكة المغربية من أزمات على عدة مستويات ( السياسي – الاقتصادي – الاجتماعي – الأخلاقي ) حيث تبوأنا المراتب الأولى في انتاج ( البيرة – الماحية – الفودكا – الروج ...) و حصلنا على مراتب متأخرة في التعليم والصحة ... كل هذه الأمور وغيرها فالله وحده يعلم من المسؤول عنها.
كثيرون من يؤكدون أن ما يعرفه المغرب من تفسخ، سببه الرئيسي الحرب التي يشنها الغرب على الاسلام في شتى البلدان الاسلامية ، لكن المشكل الأساسي و الجوهري في تفسخنا وانحلالنا هو أننا تخلينا عن ديننا وعن منهاج رسولنا وبدأنا نلهث وراء الرقي والتفتح حتى وجدنا أنفسنا كالغراب تماما نسينا تعاليمنا وهويتنا ولم نصل إلى مستوى التقدم الذي وصل إليه طواويس ( جمع طاووس ) العالم .
ومن هذا المنبر أؤكد لكم يا من تتبجحون بالانفتاح وتدعون إلى التحرر والتبرج والعري... ويا من تتضامنون مع التفسخ والانحلال وتنسون الفقراء والمرضى والمتخلى عنهم وضحايا الحروب... تأكيدا لا يقبل الشك ولا النقد، هو أن الله عز وجل قد وضع لنا دستورا أفضل من دساتيركم الوضعية الزئبقية و منهاجا أفضل من منهاجكم، إنه القران الكريم كما أرسل إلينا رسولا نِعم القدوة ونِعم الأستاذ والذي هو أفضل من فلاسفتكم وأشباه علمائكم، إنه محمد صلى الله عليه وسلم سيد الخلق أجمعين.
من أطاع الله ورسوله فهو منا، ومن خالف ما جاء به الله ورسوله ولو بكلمة واحدة، فهو خارج عن ملتنا، سئمنا من خطاباتكم العقيمة والتي تؤكدون فيها وفي دستوركم أنكم دول إسلامية وفي الحقيقة أنتم عكس ذلك تماما . فلتذهب جمعياتكم ومنظماتكم الحقوقية التحررية إلى الجحيم.
