قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

عيد بأية حكومة عدت يا عيد؟

عيد بأية حكومة عدت يا عيد؟

الحسين أربيب

 

 

وأخيرا تشكلت الحكومة الثانية لحزب العدالة والتنمية ، بعد مفاوضات طويلة ، أنستنا أن لنا حكومة ، لكن كما يقول المغاربة " وقتاش ما جا الخير ينفع" عسى أن تكون حكومة القطع مع الممارسات السلبية السابقة ، خاصة وأنها جاءت أياما قليلة قبل عيد الأضحى، وعسى أن تحمل في كنهها إحساسا وإرادة بالتضحية . إلا أنها  مع ذلك ستكون في وضع صعب لأسباب تعود لتركيبتها المزركشة ولتضخم عدد وزرائها (39) وهي الحكومة الثانية من حيث العدد بعد حكومة التناوب لعبد الرحمان اليوسفي ب (41) وزيرا، وكانت أصغر حكومة عددا هي حكومة عبد الله إبراهيم ب (11) وزيرا فقط. والصعوبة تكمن أيضا في المزج بين تيارات متباينة وممارسات شخصيات مختلفة ،ولكن يقول قائل ليس هنا مربط الفرس لأن السياسة الحكومية بالمغرب عائلة واحدة لا فرق نلمسه من بين صفوف الأحزاب لأنها كله تنهل من منبع واحد،  فهذه الحكومة  لن تكون استثناء لما تشترك نفس القاعة الحكومية  بين حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الإداري المعروف بالدور المنوط به في الساحة الحزبية المغربية، ذلك الدور الذي يجعله يتوسط الطريق السياسي لإنقاذ كل من انفجرت عجلته ، وهو بذلك لا يسدي خدمة لصاحب الأزمة بقدر ما يساعد على استمرارية الوضع والإبقاء عليه كما هو ، لأنه في الأخير هو ضمن المستفيدين من ذلك . كما تكمن الصعوبة في خرق مقتضيات الدستور الذي اعتبره البعض نقلة نوعية في المسار السياسي والديموقراطي ، للقطع مع عهد الاستفراد بالقرار السياسي الى عهد المشاركة الحزبية في تحريك دفة الحكم ، غير أن الحكومة الثانية لبنكيران أعلنت بانتشار العدد الضخم(9) من التكنوقراط والذين هم  بالطبع على حساب دائرة السلطة التنفيذية التي تدخل في مجال اختصاص الملك، وبذلك المعطى نعود لنقطة ما قبل دستور 2011 . ويمكن إضافة صعوبة أخرى ستواجه الطبعة الثانية لحكومة القنديل ، هي أنها حكومة أقلية وسط كم هائل من مكونات قد لا تتقاسم معها أوتوماتيكيا توجهاتها السياسية والاقتصادية ، خاصة أن جل القطاعات الاستراتيجية خرجت من يدها ، كالتعليم والصحة والمالية والخارجية والأوقاف والأمانة العامة للحكومة والداخلية  . ويمكن ملاحظة تزايد عدد النسوة الوزيرات في هذ الحكومة ولا نعلم هل كانت تلك ضرورة أملتها الكفاءة أم عمل يرضي التيار النسوي لتأثيث الحكومة فقط؟ تلك معضلة أخرى في حكومة بنكيران بحيث تكون تحت ضغط الترضية وتهمل برنامجها السياسي والاقتصادية والاجتماعية لمواجهة المشاكل المستعصية من بطالة وفقر وضعف البنية الصحية وتعليم لا يستجيب لبناء جيل من المواطنين القادرين على العيش بكرامة  .                                                                                             ثم إن هذه الحكومة  لم تحترم تصدير  دستور 2011  الذي يعتبر جزء من هذا الدستور من حيث القيمة القانونية والقوة الإلزامية فيما يخص الجانب المتعلق بالتمثيلية للدولة المغربية "الإسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية - الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية" .فالملاحظ أن جل المكونات الوطنية ليس ممثلة في هذه الحكومة خاصة منها الهوية اليهودية والصحراوية ، والجدير بالذكر أن الهوية اليهودية كانت تمثل في تسيير الشأن العام بالمغرب منذ فجر الإستقلال، حيث كان الدكتور بنزكين أول مغربي يهودي في الحكومة الثانية للبكاي لهبيل بعد الاستقلال وتعيين سيرج برديكو في حكومة كريم العمراني سنة 1993  ، وتواجد أندري أزولاي من بين مستشاري الملك  ، وكلنا نعلم ما للعنصر اليهودي من تأثير في السياسة والمال، ليس بالمغرب وحده بل بالعالم خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية واروبا . والعنصر الصحراوي كان يجب أن يكون ممثلا بقوة في هذه الحكومة نظرا للظرف السياسي الذي تمر منه قضيتنا الوطنية.                                                       

    ومن جهة اخرى نجد أن هذه الحكومة كانت منسجمة مع ذاتها لما حذفت الحريات من مجال اختصاص وزارة العدل ،معبرة بذلك عن واقعية سياسة بحيث أن مجال الحريات بكل أشكالها يعرف تراجعا خطيرا في الآونة الأخيرة . وبذلك لا حاجة لجهاز حكومي يهتم بما قد يوقظ الأعمى بالتراشق بالحجارة .               .                          

  نعلم أن هذه الحكومة ليست ملزمة بتقديم برنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، أمام البرلمان لأنها ليست حكومة جديدة التكوين بل حكومة معدلة ، غير أنه من الناحية السياسية لابد من أن يقوم رئيس الحكومة بتقديم الخطوط العريضة لسياسته الحكومية في قادم السنوات المتبقية لها ، على الأقل ليكون للرأي العام الوطني محطات يقف فيها لاستقبال الوعود السياسية ومدى تنفيذها في ظل غموض الرؤية المستقبلية لمواطنين اكتسحهم اليأس وفقدان الآمال في السياسات الحكومية المتوالية   .                                                                                                                                                                                     

هل جاء عيد الأضحى بحكومة تحمل ميزة التضحية بجهدها ووقتها لهذا الوطن ولهذا الشعب الذي مازال ينتظر من السياسيين الرجوع الى الأصل واتخاذ مواقف بجانب صفوف العاطلين والمتسولين والمهمشين والمحرومين من حقوقهم مع فسح مجال الحريات بكل الوانها مع توفير كل الإمكانات المادية والمعنوية لذلك وتنقية الأجواء السياسية بإطلاق سراع معتقلي حرية التعبير وتوسع مجالها عوض التربص بكل من عبر عن رأي والانقضاض عليه ، وفتح المجال الاقتصادي وعدم نهج سياسة الاحتكار والأقصاء، وترميم الكسور في الجسم والاجتماعي، جراء  التخلي عن الدعم وتدخل الدولة في حماية القدرة الشرائية للمواطنين ذوي الدخل المحدود والذين لا دخل لهم؟.  نتمنى ذلك ، وكل عام وأنتم محاطين بحكومة تحس بكم وتفهم مطالبكم وتعمل على تنفيذها بسرعة، وعيد مبارك سعيد.                              

  


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة