آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

المغرب – الخليج ... قراءة هادئة !!

المغرب – الخليج ... قراءة هادئة !!


الأستاذ : الصادق بنعلال

1 – أسباب النزول : حظي موضوع دعوة المغرب للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي باهتمام بالغ، من قبل المعنيين بالشأن الإقليمي و العربي و الدولي على حد سواء ، و إذا استثنينا بعض " الكتابات " الشعبوية و " التحليلات " المغرضة ذات النزعة الكاريكاتيرية بمعناها السطحي، و اقتصرنا على بعض المقالات الجادة و الرصينة ، فإننا سنخلص إلى نتيجة مفادها أن هناك عوامل شتى تستدعي التأمل و استجلاء السياق التاريخي الكوني و العربي من أجل فهم المعطى و استقراء دلالاته و أبعاده . و من الأكيد أن دعوة السعودية لكل من الأردن و المغرب بغية انضمامهما للمجلس الخليجي كانت وليدة ظروف و سياقات نوعية ، على رأسها الحراك الشعبي الذي تعيشه مختلف الأقطار العربية ، و مطالبة الشباب بالديمقراطية الحقيقية و محاربة مختلف مظاهر الفساد ، فضلا عن تخوفات واقعية من الجار " المزعج " للخليج العربي و نقصد بذلك إيران و طموحاتها النووية التي لا تخفى على أي مراقب . و بالتالي فإن الملكيات الخليجية في حاجة ملحة إلى دعم ديمغرافي  و عسكري و مهني للدفاع عن وجودها و الحفاظ على استقرارها و الحدب على وحدتها و تنميتها الناشئة ، و لن تجد أفضل من المملكة المغربية  رغم بعد المسافة ، لما لها من دراية كبيرة في مجال الأمن و التجارب العسكرية في عدد غير قليل من النقط الساخنة عبر العالم . بيد أن جهات بعينها ارتأت أن " خلجنة " المملكة المغربية سيفضي إلى مضاعفات جانبية و مؤلمة ، أو بالأحرى قد تعود على المغرب بأضرار و خيمة !

2 – جبهة الممانعة و الرفض : و ما من شك في أن الموضوع شهد و مازال اختلافا و تعددا في الرؤية و المعاينة ، و بالخصوص بالنسبة للمتتبعين الذين يصدرون عن قناعات مبدئية ، و انتماءات وطنية صادقة ، فالمسألة قيد الدراسة و التحليل ذات صلة جوهرية بحال و مآل الدولة ككل . فهناك من يتخوف من تراجعات في ميدان حقوق الإنسان و الممارسة الديمقراطية بشكل عام ، و هي تخوفات مشروعة و ذات مصداقية . غير أن أطرافا مخصوصة عبرت  و بسرعة قياسية عن رفضها لانضمام المغرب على وجه التحديد للمجلس الخليجي ، و أبانت بوضوح فاقع عن " استغرابها " لهذه الدعوة التي قد تضر بموازين القوى في شمال إفريقيا ! و طبيعي أن يصدر هذا الاستغراب عن النظام الجزائري الذي آل على نفسه أن يقف في وجه المصالح الإستراتيجية للمملكة المغربية ، لأنه لا يملك بديلا حضاريا لمنافستها ، و إلى جانب الجزائر نجد بعض الحساسيات و الانتماءات السياسوية الداخلية ، من قبيل جماعة العدل و الإحسان التي هي مستعدة للوقوف جنبا إلى جنب مع الشيطان لإنجاز " قومتها " و تحيين حلمها في " الخلافة على عهد النبوة " ! على رغم أنف منطق و سيرورة التاريخ ، و حركة البوليساريو الانفصالية و اليسار الراديكالي و قلة من النشطاء الأمازيغيين  المتشددين . فكيف يمكن التعاطي مع هذا المستجد الذي ما فتئ يخضع للدراسة المسؤولة و المتأنية من قبل الخبراء في الخليج و المغرب ؟ و البحث عن الآليات و الميكنيزمات الكفيلة بإنجاح مشروع الانضمام ؟

3 – عين العقل : من المسلمات أن أي مبادرة سياسية من هذا الحجم مهما سما شأنها لا بد أن تصحبها آثار سلبية ، و بالتالي فنحن نقدر طبيعة التساؤلات التي تستحضرها بعض الأقلام الشريفة ، و المتمثلة أساسا في العمل من أجل الحفاظ على النموذج الديمقراطي المغربي ، و تحصين المكتسبات و العمل من أجل المزيد من الإصلاحات السياسية و الدستورية ، و في المقابل علينا أن ننظر إلى النصف الملآن من الكأس أيضا ، فانضمام المغرب إلى مجلس التعاون الخليجي لن يمس التجربة الديمقراطية المغربية الفتية ، و لن يقف في طريق الشراكات الإستراتيجية للمملكة مع الاتحاد الأوروبي ، و الانفتاح على الآفاق الإفريقية و " المغاربية "  ، بل إن التطلع المغربي نحو الخليج قد لا يخلو من مزايا ؛ أبرزها فتح أسواق مجلس التعاون أمام قطاع الخدمات و المنتوجات الفلاحية و الصناعية  المغربية ، التي تلقى ألوانا من العسف من قبل اللوبي الإسباني ، و خلق فرص الشغل عبر استثمارات خليجية واعدة ، و استقبال الأيدي العاملة الوطنية المتدربة ، خاصة و نحن نرى الأوضاع الصعبة  للمهاجرين ، و العودة المجددة للدبلوماسية المغربية إلى العمق العربي .. إن المطلوب ليس الرفض من أجل الرفض أو القبول من أجل القبول ، و إنما نحن في لحظة تاريخية هامة يتوجب علينا فيها أن نحسن التدبير و الاختيار ، و أن تكون بوصلتنا هي المصلحة العليا للوطن ، إذ يصعب أن نبلور إنجازا ديمقراطيا بالمقومات المتعارف عليها دوليا ، في غياب اقتصاد عصري و قوي و فعال ، فمزيدا من التروي و التعقل !

باحث في قضايا الفكر و السياسة


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة