قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

ما حاجة ابن كيران إلى الحوار الاجتماعي و"الشعب" بجانبه ؟ !

ما حاجة ابن كيران إلى الحوار الاجتماعي و"الشعب" بجانبه ؟ !

اسماعيل الحلوتي

 

في كل البلدان الديمقراطية العريقة، الساعية دوما إلى توفير أسباب النماء والازدهار، يعد الحوار لديها من أجود وأنجع وسائل الاتصال والتواصل، باعتباره مطلبا إنسانيا يساعد على نبذ العنف وتحقيق الأمن والاستقرار، ويعكس المستوى الحضاري والثقافي لشعوبها، ومدى قدرتها على معالجة القضايا المطروحة بكامل الجدية والشفافية، وبلا أدنى خلفيات...

     وفي إطار التوافق وتبادل وجهات النظر، لبلوغ النتائج المرجوة دون جدال عقيم، ومن منطلق العمل المشترك المعتمد على التشاور والتحاور، بين الحكومة واتحاد المقاولات والفرقاء الاجتماعيين من أجل بلورة السياسات العمومية وتنفيذ المطالب العادلة، عرف بلدنا انطلاقا من فاتح غشت 1996، تعاقدا نموذجيا على مأسسة الحوار الاجتماعي، استجابة لنضال المركزيات النقابية، جعلت منه الأطراف الثلاثة آلية تواصل منتظمة، تذلل الصعاب نحو مباشرة الملفات الملحة الآنية منها وذات الطابع الهيكلي، لإيجاد الحلول الناجعة وضمان السلم والاستقرار، على أن يعقد في دورتين: الأولى خلال شهر شتنبر من كل سنة، وهي الفترة التي تسبق إعداد الموازنة المالية للسنة الموالية، مما يسمح بالاطلاع على الوضع المالي وإبداء الرأي، والتنسيق والتوفيق بين المطالب والإكراهات، ثم هناك دورة أبريل لتقييم الأوضاع. وبناء عليه، تم وضع جملة من التدابير تهم بالأساس المصلحة العليا للبلاد ومصالح الشغيلة....

     وتثمينا لما فتح من أوراش في شتى المجالات، إبان فترة الربيع الديمقراطي العربي، جاء الخطاب الملكي السامي في التاسع مارس 2011، لإعطاء هذه الإصلاحات العميقة، شحنة قوية عبر دستور جديد ومتطور، بما يسهم بفعالية في تعزيز الصرح الديمقراطي، تقوية أسس الجهوية المتقدمة، توطيد الوحدة الترابية وإرساء دعائم دولة الحق والقانون، وفي شهر أبريل 2011 عند اختتام الدورة الربيعية للحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، وتجاوبا مع الإرادة الملكية القوية، بادر آنذاك كل من السيد: عباس الفاسي الوزير الأول للحكومة والسيد محمد حوراني رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى إبداء استعدادهما للانخراط في الإصلاح والرفع من وتيرته، وللنهوض بالأوضاع الاجتماعية لكافة المواطنين، حيث أبانا عن حرصهما الشديد على إنجاح الحوار الاجتماعي بما يتوافق والطفرة النوعية للمغرب، وبما يلبي تطلعات المواطنين وتنفيذ المطالب المستعجلة، ويفتح آفاقا جديدة لتطوير العلاقات المهنية وتحقيق الرخاء، فتم التوقيع على محضر اتفاق 26 أبريل 2011 بين الأطراف الثلاثة مضمنا بالعديد من الالتزامات المتبادلة...

     أما في سنة 2012، بعدما تشكلت حكومة الإخوان برئاسة السيد ابن كيران، فقد بدا الرجل متحمسا خلال اجتماع تحضيري، لدرجة أجمع فيها زعماء المركزيات النقابية المشاركة في الحوار، على ما ساد اللقاء من تناغم وتفاهم، وعلى التزام الحكومة بمواصلة التشاور والحوار، بما يكفل صون الحياة الكريمة للمواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومواصلة العمل على تنفيذ بنود محضر اتفاق 26 أبريل، حيث استعرض المجتمعون بنوع من الجدية والمسؤولية أهم المشاكل، والمتمثلة بوجه خاص في الإصلاحات الكبرى ذات الطابع الاستعجالي، الزيادة في الأجور والمعاشات مع احترام الحريات النقابية... بيد أنه مع مرور الوقت بدأت تطفو على السطح خلافات وتبادل التهم بين الحكومة والمركزيات، تتأرجح بين عدم حضور اللقاءات على قلتها أو الانسحاب منها، وتصاعد نزاعات الشغل والوقفات الاحتجاجية، وهكذا ظلت النقابات متشبثة بضرورة الإبقاء على دورتين للحوار بدل دورة واحدة في السنة، مطالبة بوضع منهجية للتشارك في بناء القرارات والحوار المنتج والهادئ، مع التحديد القبلي لجدول الأعمال بما يتيح فرص الإعداد الجيد، داعية إلى تعزيز الحريات النقابية، الكف عن الاقتطاع من أجور المضربين، حذف الفصل 288 من القانون الجنائي، التشديد على وضع قواعد شفافة لتمثيلية حقيقية في القطاعين العام والخاص وتنفيذ الاتفاقات السابقة، وإلا سوف تكون مضطرة إلى مقاطعة أي لقاء يهم إصلاحا ما سواء تعلق الأمر ب: قانون الإضراب أو صندوق المقاصة أو أنظمة التقاعد.... بينما واصلت الحكومة تملصها من الواجب، متحاشية المواجهة لعدم قدرتها على التخلص من هواجس "المؤامرة" ضدها، واستمرت في إجهازها على المكتسبات ومناوراتها وعنادها، حين أبت إلا أن تتحلل من التزاماتها، وتنفرد باتخاذ قرارات جائرة في حق المواطنين، مصرة على صم آذانها أمام الاحتجاجات المنددة بسياساتها اللاشعبية، خاصة منها تلك المطالبة بالتراجع عن الزيادة في المحروقات وإلغاء نظام المقايسة، لما ترتب عنهما من ضرب القدرة الشرائية للطبقات المعوزة والمتوسطة، فازدادت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تأزما وتعقيدا، وضعت البلاد أمام مطبات خطيرة تستدعي التعجيل بتجاوزها...

      ونحن نرقب بحسرة عن كثب سنة 2013 المشؤومة، وهي تسير مترنحة صوب مثواها الأخير، وفي ظل أجواء الغضب الشعبي المتنامي وما يعرفه الشارع من توتر واحتقان، أطل علينا السيد ابن كيران بعد انصرام عامين على حكومته ذات النسختين، من منبر مجلس المستشارين الفاقد للشرعية، وكمصاب بالحول، بدل أن يضع أمامنا حصاد التجربة بهدوء ودونما انفعال، لإبراز ما استطاع  تحقيقه خلال هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ المغرب المعاصر، من وعود ومشاريع حول الانتقال الديمقراطي ك: محاربة الفساد والاستبداد، تفعيل مقتضيات الدستور الجديد /القديم، إصلاح الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تنظيم الانتخابات، إصلاح صندوق المقاصة، أنظمة التقاعد، قوانين الحكامة الرشيدة، الرفع من معدل الدخل الفردي، توسيع هامش الحريات واستقلال القضاء.... جاء غاضبا، ومكشرا عن أنيابه، رافضا بقوة أن تنعت حكومته بالفشل، وأنه لم يرفع بعد الراية البيضاء طالما الشعب بجانبه يدعمه، ولم يهتف في وجهه بشعار "ارحل"، معلنا أنه فقط أصبح في وضعية دفاع لأن الفساد قوي وله حماته، ومن أدرانا أن له شعبا يذوب عشقا في طروحاته، على غرار شعب الأموي وشعب شباط وشعب...؟ كفانا مضيعة للوقت في الشخير، فللمغرب شعب واحد وملك واحد يا أولي الألباب. وبلغة لا تخلو من مظاهر "الفروسية"، طفق  يتمايل معتدا بنفسه وبأهم منجزاته التي لم يسبقه إليها الأوائل، ليسترسل في تعدادها بكل زهو: توقيف الإضرابات في التعليم والجماعات المحلية، ناسيا أو متناسيا ما ترتب عن هذا التوقيف من ردود فعل قوية في التعليم عبر تدني مستوى المردودية وارتفاع معدل الإدلاء بالشواهد الطبية، وتفاحش الرشوة في الجماعات بديلا عن هزالة الرواتب، ثم زيادة مائتي درهم في منح الطلبة ومائة أخرى  لبعض ضحايا التقاعد الغث، فالتعويض عن فقدان الشغل لمدة ستة أشهر، بالحد الأدنى للأجر الذي لم يصل بعد إلى 3000 درهم الموعودة، وصولا إلى رفض التوظيف المباشر بدون مباراة.... فبالله عليكم يا سيادة رئيس الحكومة، ألا تخجلون من أنفسكم وأنتم تزعمون إعادة الاستقرار إلى الشارع المغربي بعد أحداث الربيع العربي، والخروج بسلام من "الزلزال" الذي تصدعت على إثره النسخة الأولى من حكومتكم؟ هل كان الشارع المغربي يعيش في فوضى عارمة وجئتم باستتباب الأمن ولتعيدوا إليه السلم والتماسك؟ ومن يا ترى غيركم كان مسؤولا عن أزمة الأغلبية والدفع بأكبر الحلفاء إلى الانسحاب؟ هل نسيتم أنكم خلافا للحكومات المتعاقبة، تتوفرون على دستور متقدم منحكم صلاحيات موسعة، وعلى وزراء كثر سياسيين وتكنوقراط، لتتباهوا بهذه الحزمة المحتشمة من الإجراءات التي لا ترقى إلى مستوى أبسط الإنجازات، لتغضوا الطرف عما أثقلتم به كاهل المستضعفين من غلاء فاحش جراء الرفع من الضرائب، الزيادة في أثمان المحروقات ونظام المقايسة؟

 

     الحكومة مدعوة اليوم بشدة، إلى مراجعة مواقفها المتعنتة والوعي جيدا بخطورة الوضع القائم، كما أن الأحزاب والنقابات، مطالبة بدورها بتوحيد الجهود وتحمل مسؤولياتها التاريخية بعيدا عن المزايدات، حماية لحقوق المواطن والدفاع عن مصالحه، وانتشاله من الضياع بعدما ضاق ذرعا بالعبث الجاري حوله، فحساسية المرحلة تستلزم الكثير من التوافق واسترجاع الثقة، لرفع التحديات وتفعيل الحوار الاجتماعي بما يساهم في معالجة كافة الملفات المطروحة، والوفاء بالالتزامات والوعود في أقرب الآجال. لننتظر ما ستحمله لنا معها سنة 2014 من مفاجآت، نتمناها أن تكون سارة وعكس ما عشناه من بؤس وتعاسة في السنتين الماضيتين وما قبلهما...


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات