د. محمد نجيب بوليف
إذا كنا قد تناولنا في حديثنا السابق، السنة الماضية كيف أن الإصلاح وَجَبَ أن يكون "موضوعية" في التحليل، و"رصانة" في الفكر، و"مصداقية" في الحديث...فإنني أجد نفسي اليوم مضطرا لإعطاء نموذج ومثال لما يتم في الساحة السياسية من طرف المعارضة... وخاصة في مجال القانون المالي، موضوع الساعة لآخر سنة 2013 وبداية 2014...
أولا: قامت المعارضة بمجلس المستشارين بإدخال مجموعة من التعديلات على مشروع قانون المالية...بمعنى أن الحكومة استجابت لها لأن ما اقترحته يخدم مصلحة البلاد...غير أنه في آخر المطاف، قررت نفس هذه المعارضة التصويت ب "لا" على المشروع! وبالتالي التصويت ب "لا" على ما اقترحته هي نفسها وتم قبوله...فهل هكذا يكون الإصلاح؟ وهل هكذا يُتَعَامَلُ مع مصلحة البلد؟ وما المقصود حقيقة من هذا التعامل؟ تساؤلات تَصُبُّ في صلب ما تكلمنا عنه: الموضوعية، الرصانة، والمصداقية.
ثانيا: بعد التصويت على المشروع في قراءة ثانية بمجلس النواب، والذي صوت بأغلبية ثلثي المجلس لصالح المشروع...قرر جزء من المعارضة (الاتحاد الاشتراكي، الاستقلال، الاتحاد الدستوري...لكن دون الأصالة والمعاصرة) الطعن في التصويت أمام المجلس الدستوري وهذا حَقُّ المعارضة...فتجندت صحفهم وتَجَنَّدَ مُوَالوهم للتهليل لهذا الأمر وأنهم سينتصرون على الحكومة-هكذا-وأنهم...وأنهم... لكن قرار المجلس الدستوري كان واضحا ورفض هذا الطعن...(لن أدخل في التفاصيل...) لكن الاستغراب هو أن جرائدهم وبرلمانييهم ومستشاريهم القانونيين... كلهم سكتوا، بل لم يخبروا حتى الرأي العام (المتابع لقراراتهم وعملهم) ولو بإعلان في صحفهم حول الموضوع... فأين هي "الموضوعية" و"الرصانة" و"المصداقية".
أيها السادة المعارضون هذه فقط إشارة عارضة عملية من وحي الممارسة السياسية الواقعية للإصلاح من طرف البعض...نتمنى أن تكون إطارا بيداغوجيا (هذا ما قصدناه هنا) لفهم ما نحن بصدد الحديث عنه من مقومات ومنهج الإصلاح...
