قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

الأمازيغية الأم

الأمازيغية الأم

حذيفة أعبيا

 

كل ساكنة شمال افريقيا تعلم ان الأمازيغ هم الشعب الأصلي لهذه الأرض دون استثناء ، وهو أمر لا يتعلق بالبشر وحدهم ، انما كل الموجودات على هذه الأرض شاهدة على أحقية ارث الأمازيغ بهذا الميراث . شمال افريقيا منطقة ساحرة ، فاتنة،  وخلابة إلا أن هذا لا يمكن توفره ما لم تمنح القيمة الأسمى لشعبها الأمازيغي الأصلي ، اذ تفقد كل أرض سمات عطفها وحنانها ما ان يتعرض شعبها للتشرد والضياع ، كما هو حال الأم التي تفقد وليدها ازاء ظرفية معينة مهما كان نوعها ، اذ حين الخراب لا تؤذينا نوعية المشاكل المتسببة في هذا الضياع بقدر ما يسكن أفئدتنا وجع  الهلاك الذي أودت اليه.

هو الأمر ذاته ما يحصل مع الأمازيغ  ،  اذ منذ عصور وهم يعانون من شتى أنواع الترهيب والعنف ، عنف مادي ، جسدي ، معنوي وآخر فكري. كل أنواع هذا الترهيب وغيرها كانت الأدوات المستخدمة بهدف تفكيك أمة بأكملها وخلق شتات بين مكوناتها ، و كذا العمل على طمس هويتها ، هوية يغطيها غبار النسيان. تلاعب الساسة بالتاريخ ، فغيروا المفهوم الحقيقيي للأمازيغية ، فبعد أن كانت هوية وثقافة ولغة وأرضا ، صارت جزءا ثانويا من ارض تم التحايل على شعبها. لقد جعلوا مفهوم الأمازيغية منحصرا في كونها لا تتعدى أهمية باقي العناصر المكونة لثقافة شعب تعرض للخديعة والمكر ، هذا بعد أن كانت هي الثقافة والحضارة نفسها.

على الرغم من كون الشعب الأمازيغي بين أحضان أمه ، إلا أنه يعاني من قسوة برد وقر شديدين. هو شعب افتقد ومنذ قرون لمعنى الدفئ والأمان ، بعد أن تم نزعه من بين أحضان والدة طالما تربى في كنفها ، ولم يكن يعرف ومنذ أن فتح عينيه على هذه الدنيا غيرها ، أم هي الأخرى لم تكن مستبعدة من الاعتداء عليها ، أم مورست عليها شتى ألوان العذاب وأنواع الاغتصاب ، أم تم تجريدها من الاحساس بمعنى الأمومة ، وكذا حرمانها من معانقة أبنائها والذين طالما انصهروا ببواطنها جيلا بعد جيل. وها هم الأمازيغ وبعد ما آل اليه مصيرهم جراء مخططات تم تسطيرها منذ عدة قرون خلت ، أصبحوا مضطرين للقبول بالعيش في أجواء دخيلة عليهم ، لقد أضحوا ملزمين بالتكيف مع مبادئ لا تمث لقيمهم بأي صلة. ان الأمازيغ مجبرون على الخضوع لسدة زوجة الأب ، وجميعنا نعرف ما تعنيه سياسة زوجة الأب بالنسبة للطفل الذي فقد أمه أو حرم منها، سياسة تقتضي بأن تجعل من الانسان ينسى فكرة حريته.

جل الأمازيغ يعرفون من هم ومن يكونون ، لكن يجهلون الطريق التي يتوجب عليهم سلكها من أجل الاصداح برأيهم وإسماع صوتهم ، هم على يقين تام  أن الأرض لهم وأنهم أهلها الأصليون ، لكنهم غير مستوعبين للذي يحصل معهم بعد أن تم تخديرهم وتذويبهم الى أقليات منذ قرون مضت. لقد فتك الغزاة بالأمازيغ بأن جعلوهم أقساما ومجموعات متفرقة ، وجميعنا يعلم مدى النجاح الذي تصل اليه الفكرة القائلة- فرق تسد-  في خدمة مصالح أي قوة استعمارية امبريالية.أمازيغ اليوم يعانون من تفرقة وعدم استقرار في الرأي ، وكل شخص منا يعرف هوية المتسبب الحقيقي في كل هذا والذي هو بدوره المستفيد الأكبر ، فقد صار حلم وحدة الأمازيغية صعبا من جديد بعد أن باع أبناءها أهليتهم وصاروا على كاهلها يرتاعون. لذا لا يسألنني أحدكم عن سر  غياب  الدفئ.

 

ليس الغزاة وحدهم من تواطئ على شرف هذه الأرض ، انما لكل أمة خونتها وهم المسئولون عن اندحار حضارتها. كذلك شأن الأمازيغية ، لقد تعرضت هذه الأم الحنون الى طعنة غادرة من الخلف ، بعد أن تسبب في ذلك بعض من اشقياء القوم والمنتمين اليها ، غوغاء خانوا العهد الذي قطعوه على ام طالما رضعوا من لبانها ، كل هذا بعد ان سمحوا لأنفسهم بأن تغويهم مظاهر التجديد والتحضر الزائفة ، والتي لم يطلهم من ورائها سوى التلف، ذلك عقاب كان لا بد لهم من جني ثماره ، بعد بيعهم ثقافتهم وهويتهم بثمن بخس. هؤلاء أناس استحقوا أن يعيشوا عالة على أنفسهم كأي مرتزقة ، بل والأقسى من ذلك أنهم فقدوا أنفسهم لكن ولغاية الساعة هم لذلك غير مدركين ، وهنا تكمن عدالة الحكم الذي أنزل بهم. هكذا كان مصير ثلة لم تفكر يوما في حجم الأذى الذي ألحقته بنفسها وغيرها ، لأن كل ما كان يهم أفرادها هو  الوصول الى مآرب فانية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات