د. محمد نجيب بوليف
لازلنا نستفيد من دخول السنة الجديدة لنطرح أفكارا حول منهجية الإصلاح وسبل تنزيله...فإذا كان الإصلاح موضوعية في التحليل ورصانة في الفكر ومصداقية في الحديث...وكُنا مُلزمين لاتخاذ إجراءات حقيقية خلال عملية الإصلاح من تقييم تدريجي وشامل للخطة؛ فإن هذا المنهج يجب أن ينطلق من قناعة راسخة هو أن سُنَن التغيير لا تحابي أحدا...بمعنى أنك إذا لم تأخذ بهذه السنن وبالآليات المنهجية والعملية فلن تصل للمبتغى ولن تُحقق المسعى...
لا يكفي أن تَدَّعِي أنك تريد الإصلاح ليتحقق الإصلاح...لا يكفي أن تقول أنك تنطلق من أساسيات الدين لتقوم بالإصلاح ليتحقق الإصلاح...لا يكفي أن تقول أنك محبوب الشعب، فوضك لتقوم بالإصلاح، ليتحقق الإصلاح...فالنية والعزم والإرادة...كلها أمور أساسية...ولكنها تضعك في بداية الطريق؛ ولا تسمح لك بمسايرة السير...تمكنك من حشد هِمَّتِكَ، وتحديد أهدافك لكنها لا تريك لوحدها كيفية قطع الطريق لبلوغ الضفة الأخرى...ومن هذا المنطلق لا بد أولا من التأكيد على أن كثيرين تائهون حتى عن الوقوف في بداية الطريق، لأنهم إما لا عزم لهم، أو أن نيتهم مُبيتة وغير سليمة، أو أن إرادتهم ضعيفة...وبالتالي لا بد لنا أن نعترف أن من وقف في بداية الطريق (للقيام بالإصلاح) هو خير من ذلك الذي لا زال يبحث عن الطريق، والتائه في غمرات الدنيا...اللاهث وراء قوت اليوم وتحقيق الأماني والأحلام...المتوجِّه نحو الذات فقط، يُمَكِّنُهَا من كل ما تريد (قدر المستطاع)...لا ينظر إلى ما حَوْلَه: هل فيه صلاح أم لا؟ هل يحتاج لتقويم أم لا؟ ولو فعل كل منا ذلك، وانغلق على ذاته لَمَا حدث إصلاح بالمَرَّة...ولكان نصيبنا من الفساد أكبر...ألم تسأل سيدتنا زينب بنت جحش الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: " أنهلك وفينا الصالحون؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم...إذا كثر الخبث"...
فماذا أنت فاعل (ة) يا سيدي(تي)؟؟؟
هل تنوي وتعزم وتريد الإصلاح؟
أم تترك ذلك لسواك؟ وإن لم يفعله، فما أنت فاعله داخل مجتمعك؟؟؟
