قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

مساهمة في موضوع "السياسات الثقافية بالمغرب"

مساهمة في موضوع "السياسات الثقافية بالمغرب"

عمر أوهنيك

 

        يعيش المجتمع المغربي وضعاً دينامياً على كافة المستويات"السياسية،الإجتماعية والإقتصادية..."هذه الحركية تجعل من حقل الثقافة حقل صراع بامتياز.هذا الوضع ينتج صراع مشاريع فكرية تعكس اتجاهات"ايديولوجية،سياسية واقتصادية" باعتبارها اتجاهات كبرى حاسمة وجدلية في تأتير بعضها على البعض وهي كذلك(الإتجاهات التلاثة)هي المتحكمة والمشكِّلة لأي مشروع...

إن غياب سياسة ثقافية واضحة المعالم في المغرب مرده إلى مجموعة من العوامل المركبة و المتداخلة والتي تحتاج منا إلى تحليلها والوقوف عليها وقراءتها وفق الشروط التاريخية التي أنتجتها،قصد تجاوز وضع"أزمة الثقافة" وذلك بوضع مرتكزات لبناء"ثقافة جديدة"وذلك بصياغة سياسة ثقافية جادة وهادفة سنذكر بعض هذه المرتكزات على شكل مقترحات في تنايا هذه الورقة.لكن قبل ذلك لابد من العودة إلى مفهوم "الثقافة".لاشك أن هذه الموضوعة من الموضوعات التي يصعب الإحاطة بها ووضع تعريف جامع مانع لها،ذلك أنها تنفلت من كل تحديد وحصر(سوسيولوجيا الثقافة للطاهر لبيب).فقد وقف كلوكوهون و كرويبر ــــ انثربولوجيان امريكيان ــــ وقفا على أكثر من 130 تعريفاً لها،لكن سنكتفي بالتعريف المرجعي للثقافة بمعناها الانثربولوجي الواسع للإنجليزي "تايلور"في كتابه (الثقافة البدائية 1871)حيث يعرّفها بأنها:"هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والتقاليد وكل القابليات والتطبيقات الأخرى التي يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع"لماذا التأكيد على هذا التعريف دون التعاريف الأخرى؟والجواب هو في مدلوله الواسع وفي إجرائيته لتجاوز الفهم السطحي للثقافة بمعناها المدرسي.

قلنا أن الأسباب التي تعيق بلورة سياسة ثقافية،معقدة ومركبة وتتعدد بين ماهو سياسي وايديولوجي.و..إضافة إلى الأسباب تعترضنا أسئلة عميقة وحاسمة من قبيل:هل نتحدث عن سياسة ثقافية أو عن سياسات؟من هو المؤهل لصياغة هذه السياسة والأهم عن أي ثقافة نتحدث؟وما مضمونها وفلسفتها؟الأكيد أن هذه الأسئلة(الإشكاليات)ضرورية ويجب الإجابة عنها.لكن ما يهمني في هذه الورقة(المداخلة)هو اقتراح عدة مرتكزات نراها أساسية في صياغة سياسة ثقافية هادفة وهي مقترحات ذات طبيعة عامة سنوردها كما يلي:

·       الإرتكاز على النظام التعليمي إذ بدون تعليم قوي لا يمكن الرهان على ثقافة قوية

·       وضع مسافة فاصلة وواضحة بين الثقافي و السياسي(مسافة علمية)لتجاوز حالات تبعية الثقافي للسياسي

·       إشراك الفاعلين الحقيقيين والجادين(مجتمع مدني،كتّاب،مثقفين،الكنوز الحاملة للثقافة الشعبية...)

·       ترسيخ أنشطة ثقافية ذات طابع جماهيري ــــ شعبي(مكتبات ومعارض في الأحياء الشعبية وفي العالم القروي...)

·       الإرتكاز على حقل الثقافة الشعبية،لأنها المدخل الحقيقي لفهم المجتمع والإنسان المغربي وتاريخه الإجتماعي ــ الثقافي

·       مثقف جديد قادر على ترجمة وتجسيد المرتكزات السالفة الذكر،لأن المثقف ركن أساسي في منظومة هذه السياسة الثقافية المأمولة وذلك لن يتم إلا بمصالحة المثقف مع هويته الحقيقية،الأمر الذي يستدعي وضع صاحبنا أمام صورته الحقيقية الباهتة بدون مساحيق،فمثقفنا لم يعد يسكن الأبراج العالية بل نزل إلى جحور مظلمة نتيجة تخلفه عن حركية التاريخ وأسئلته الكبرى صاماً أذانه عما يقع في محيطه وعاجزاً عن مواكبة تطلعات المجتمع(حالة المثقف في علاقته مع الوضع الذي خلقته حركة 20فبراير)هذا الوضع الذي لا يحسد عليه المثقف المغربي هو نتاج لتراكمات ولهزائم تاريخية ولإنكسارات متوالية وحالته هي حالة المثقف العربي بشكل عام،وتفيدنا بعض الكتابات العربية التي عرت هذه الفئة من أوهامها وميتافيزيقياتها(اللبناني علي حرب وعبد الكبير الخطيبي وعبد السلام بن عبد العالي...)هذا الأزمة التي نعالجها(أزمة المثقف)ليست من أجل إفقاده لرصيده الرمزي المتبقي والنيل من مكانته ودوره،بل هي دعوة إلى تجديده وتحريره وإعادته إلى دوره الريادي في قيادة المجتمع والمساهمة معه في تحقيق تطلعاته...وبصيغة أخرى هو دفاع عن مثقف طليعي أو عضوي يكون من مهامه استعادة الدور الذي سرقه أشباه المثقفين الذين يعملون تحت الطلب والمستفيدون من دعم وكرم حاتمي مقابل القيام بخدمات أقلها تزوير واقع الناس وانتاج خطاب تبريري ومحافظ للوضع الحالي.

 

            كل الأفكار السابقة نسعى من خلالها إلى المساهمة في بناء ثقافة جديدة تساهم في بناء إنسان مغربي جديد متشبع بفكر حر و ديموقراطي ومؤمن بالإختلاف والتنوع الذي يعيشه المغرب..من أجل أن يعيش هذا المغربي حراً وكريماً.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات