قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

"الواد وادي"... أو نداء الكرامة

"الواد وادي"... أو نداء الكرامة

طارق بكاري

 

هي أغنية, هي أغنية.. درويش

ما من مغربي يصيخ السمعَ إلى هذه الأغنية إلا و تحركُ داخله عواطف غامضة تقبع في الجيوب السرية للقلب, غامضة لكنها مشوبة بالأمل و الفرح, تسرحُ في الأعماق و تطفو على سطح الروح وعودا بالسعادة و النصر, تعمق إحساس المرء بانتمائه إلى هذه البقعة من الأرض و تشعره بأنه متجدرٌ فيها و يحبُّها على حسناتها و سيِّئاتها ...

عندما يستمع المغربي إلى هذه الأغنية فإن غضبه الجامح على سيل من الساسة الفاشلين المتعاقبين يخمد قليلا.. ثم لا ينفكُّ ينطفئ . يُنسيه قلبه ثقوبَ جيبهِ, يُنسيه حبُّه حقده على من سرق الوطن و يستلُّ من انتشائه بالأغنية ذبالة الأمل و يوقن أنَّ الوطن أكبر من تماسيحه و عفاريته...

ومثلما ينتشي المغربي بفوز منتخبه في مباراة حاسمة ( وهذا ما افتقدناه ) كذلك ينتشي بهذه الأغنية يحسُّ أنَّ هناك أواصر خفية تربطه بباقي المغاربة من طنجة إلى الكويرة.. يفرح بذلك الإحساس, إحساس كونه مغربيا.

الواد وادي يا سيدي..

و العيون عينيَّا...

و كما تشحذ الأغنية روح المغربي بعواطف الوطنية الصادقة كذلك تزيده قناعة في مشروعية القضية الوطنية الأولى .. يحسُّ بغيرة – قلَّ نظيرها – على كلِّ شبر من وطنه, تلهمُهُ و مع كلِّ كلمة يحسُّ أنَّ بمقدوره أن يُقدِم على أيِّة تضحية مهما بدتْ جسيمة استجابة لنداء الوطن, فالوطنُ الذي يحملُهُ في قلبهِ, الوطنُ الذي يصحو داخله كلَّما سمع هذه الأغنية إنَّما هو وطنٌ كامل لا يقبلُ التجزيء, و أيَّة نيةٍ – معلنة كانت أو غير معلنة – لفعل ذلك إنما يجبُ أن تزهقَ روحهُ قبل أن ترى النور.. في لحظة انتشاءٍ بالوطن يجدُ المغربي أنَّ روحه فداء للوطن.

و بيتُ القصيد هنا.. هو أنَّ الدولة مطالبة بأن تراجعَ حساباتها في ما يخصًّ ترسيخ حسِّ الوطنية الذي أخذ بالتلاشي مؤخرا, لم نعد نستمع لأغان على شاكلة " الواد وادي " ما عاد هناك سوى الضمور... ضمور للفن, للأدب, للسياسيين الشرفاء و غياب لكلِّ ما من شأنه أن يلهمَ المغاربة, أن يوقظ الوطن النائم في قلوبهم...

ما هناك سوى قنوات تبعث على الضجر, كلمات مكرورة, أخبار مكرورة, و كلام متخشبٌ لا يحرك في المغاربة أيَّ شيء...

ينبغي ألا تُنسيَ الحروب الديبلوماسية الخارجية الدولةَ في المغاربة و ثقتهم في مغربية الصحراء و في وطنيتهم, لأنَّ هذه القناعات هيَ المعوَّل عليها.. و يجدر أن يُحتفى بها دائما و الطريق المختصر إلى ذلك هو الفن و الأدب..

عندما يستمع المرء إلى " العيون عينيَّا " يشعر أنَّ في ذلك " الوادي " في الساقية الحمراء, في العيون و في كلِّ شبر من ربوع هذا الوطن شيئٌ منه و أنَّ هناك في هذه الأرض أشياءٌ و أشياءٌ تشدُّه إليها بقوة و إلحاح..

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات