عبد السلام أقصو
أدت العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على مر التاريخ إلى مجموعة من التحولات التي شكلت جدلا عميق في كيفية مواكبته التطور الذي بدأت تعرفه البشرية من صراعات البقاء و الاستمرارية ، أفرزت بذلك مجموعة من الفلسفات والتصورات ، التي بدورها خلقت لنا أنظمت كان لها دور كبير في تكوين مجتمع حداثي ومعاصر .
الظلم و الاستبداد دائما يكون النقطة التي تفيض الكأس، على مر التاريخ كان للأنظمة الاستبدادية وقع كبير في التحول الذي عرفته البشرية، بتكوين نخب ومفكرين كان لهم الفضل الكبير في الثورة و إفراز ما يسمى في عصرنا " العلمانية " والتي تعني بالأساس فصل الدين عن السياسة أو السلطة ، العلمانية كانت حلا نسبي للفساد وممارسة الظلم من طرف النبلاء بمباركة الكنيسة التي كانت تستفيد هي الأخرى من الأنظمة الفاسدة، رغم ذلك لازالت الشعوب تعاني الظلم و الاستبداد بالخصوص في روسيا القيصرية ، فكانت الثورة الاشتراكية بمثابة قبس نور لتحرير الشعب الروسي من ظلم القياصرة ، النظام الاشتراكي عرف نجاحا في تلك الحقبة الزمنية ، وعرف انتشارا خصوصا في القارة الأسيوية و شرق أوربا و بلدان شمال إفريقيا ، ألمانيا بدورها عرفت انقساما إلى معسكر اشتراكي و غربي ، وحائط برلين يؤرخ إلى حقبة الصراع الذي لازال آثاره إلى اليوم في شخص الكوريتين الشمالية و الجنوبية ، النظام الاشتراكي كانت أيضا تتبناه الشقيقة الجزائرية وكانت تتلقى دعما كبيرا من الإتحاد السوفياتي لأجل زعزعت استقرار المغرب الذي كان يتبنى الفكر الليبرالي ، وخلقت بذلك الجمهورية المزعومة في إقليم تندوف الجزائري ، بمباركة الإتحاد السوفياتي و دعما منه بالمال والسلاح إلى حين تفكك الإتحاد .
العلاقات المغربية الجزائرية جد حساسة ، هذا ما يتناقل إعلاميا من خلال الصحافة الجزائرية باعتبار المغرب الدولة العدو للجزائر ، هذه العلاقة المتشنجة والمتمثلة إلى اليوم بغلق الحدود البرية بين البلدين ، والتي أدت إلى قطع جميع العلاقات بين الشعبين الشقيقين ، بل أصبحت مجرد نقط لبعض العصابات التي تعمل في تهريب المنتجات الجزائرية و أهمها القرقوبي الجزائري الذي دمر فئة الشباب ، وكذا المشتقات النفطية الجزائرية التي دفعت غالبية محطات الوقود بالجهة الشرقية للمملكة إلى إغلاق أبوبها ، كما أن افتقار الجزائر إلى العادات والتقاليد من ضمنها كرم الضيافة ، دفعت بها إلى تصدير مجموعة من النازحين من الحرب من أشقاء سوريين و فلسطينيين ... بالإضافة إلى بعض المهاجرين من دول جنوب إفريقيا الدين يجمعهم حلم الوصول إلى الضفة الشمالية أوربا.
الحدود المغربية الجزائرية أصبحت حلما يراود الشعبين الذين تجمعهما قواسم مشتركة ، وحدة اللغة والدين ، باتت تشكل نوعا من الخطورة ، دفعت بالمغرب إلى التفكير في حلول قد تساعد على تخطي هذه العقبات التي قد تعيق مسلسل التقدم والسلام بالمنطقة المغاربية ، فكانت بذلك فكرة تسييج المنطقة الحدودية بين المغرب والجزائر كحل وسط اقترحه المغرب ولقي ترحيبا دوليا وبالخصوص اسبانيا .
سنحتاج فعلا إلى سور الصين العظيم أو إلى حائط برلين أو إلى الجدار العازل الذي تتخصص بصناعته وإنشائه ( إسرائيل ) كحل مبدئي للحد من التهريب وبالتالي حماية الاقتصاد الوطني ، وبالخصوص مادة القرقوبي التي دمرت ونخرت عماد الأمة المغربية وهي الشباب .
