أيمن الموساوي
أحسن اللحظات وأمتعها، هي التي يعيشها الطالب الجامعي،خلال فترة دراسته، إذ يربط علاقات مختلفة، مع الآخرين ،الذين قد يكونون :مغاربة ،أو تونسيين ،أو جزائريين، أو مصريين، أو اندونيسيين، أو تايلانديين، أو نيجيريين، أو سنيغاليين، أو موريتانيين...
وهو بهذا التلا قح الفكري العجيب ،يضطر للتخلي ، عن الأساليب البدائية ،في التعامل مع الأفكار، إذ كل واحد تصادفه ،أو تتعرف عليه، وتناقشه، إلا ويحمل منظومة فكرية ،تَشَّرَبَهَا منذ صغره ، فمن الصعب أن تأتي ،في بضع ساعات، أو أيام ،أو حتى شهور، لتُغير مجري َتفْكِيرِهِ ، حتى يلائم تَفْكِيرِكَ ، فلا بد من صبر، وجلد قويين ،يتخللهما أسلوب الإقناع، بالتي هي أحسن ،وبالحجج العقلية ،والمنطقية ،والبعد عن الجدال، والمِراء ،التي لا يُوَّلِّدُ سوى الحقد، والكراهية، وتنافر الأفكار، حتى وإن كانت في مُجملها متقاربة. فمثلا المغاربيون، والأسيويون ،والأفارقة ، بمختلف توجهاتهم الإسلامية، لابد من النباهة في الحوار معهم ،فنمهم الصوفي الأشعري ،وفيهم السني أو السلفي ،وفيهم السوروري الإخواني ، وفيهم العدلي (جماعة العدل والإحسان) ،وفيهم جماعة التبليغ وغيرهم كثير...
فكل حوار ،يُدْخِلُكَ مع فئة ،من هاته الفئات المذكورة ،لابد لك ،من ترسانة جاهزة ،حتى تُوصِلَ أفكارك ،دون َجرْحٍ ،ولا تَجْرِيحٍ ،أو سَبٍّ ،و شتم، أو سخرية ،و استهزاء ،أو تكبر، وتفاخر. بل بالأناة ،والحِلم ،والجدال ،والحوار، بالتي هي أحسن. فَرُؤيتك للحق من زاوية ،لا يُمَانِعُ من رؤيته للحق، من زاوية أخرى، قد خفيت عليك. واقتناعك بما لديك ،أنه الحق، لا ينفي أن الذي عنده ، ليس صوابا .وجُهودك التي بذلتها ، حتى تصل لما يظهر لك أنه حق، لايؤ كد أن مخالفك ،جالس على أريكته ،ومستظل تحت شجرة وينتشي بشرب كـأس قهوة.
لذلك ينبغي التركيز، على كل زوايا الخلاف، وأن نبتعد ما أمكن ،عن أحكام القيمة الجاهزة .وألا نظن في أنفسنا ، أننا نَمْلِكُ الحقيقة المطلقة، وأننا لوحدنا الفرقة الناجية ،ومن خالف نهجنا، فهو في النار.
هذه النظرة غير المتأنية، جَرَّتْ على بعض العلماء ،حروبا كبيرة ،ما كانوا في حاجة لها ،َضيَّعَتْ عليهم الكثير ،من الأعمال، التي كانت ستنفع الأمة المسلمة، لذلك مُنِعوا من إيصال السُّنة الصحيحة للمسلمين،وكان مآل أكثرهم السجن، أو النفي، أو الإهمال. فالإنسان الذكي،هو الذي يقلل، من الخصومات، ما استطاع، لذلك سبيلا ،ويحاول أن يجمع هذه الأمة، على الأصول المهمة ،حينها إن طرأ اختلاف، في فروع ثانوية، فهذا مما يسعه الخلاف ،ومما ترحم الأمة به .
#هكذا #تكون #أمة #الرحمة
