د.محمد نجيب بوليف
يصادف حديث ثلاثائنا هذا- يوم 18 فبراير 2014- اليوم الوطني للسلامة الطرقية...وهي فرصة لنا للحديث المختصر حول الإصلاح، لكن من زاوية عملية تهم إشكالا من بين الإشكالات المركزية ببلدنا، والتي تتطلب منا وقفة حقيقية لاستخلاص الدروس والعبر من طريقة تعاملنا، جميعا، مع السلامة الطرقية.
أولا: من حيث المعطيات، لا بد من التذكير أن المغرب يعرف نِسَبا كبيرة من حوادث السير على الصعيد العالمي...فبالنظر للمعطيات الدولية الرسمية، وقياسا لعدد الحوادث بالنسبة ل100.000 شخص، حسب منظمة الصحة العالمية، يحتل المغرب المرتبة 57 حسب السنوات. كما أن عدد القتلى خلال 2013 بلغ حوالي 3750 قتيلا، بتراجع جد معتبر قياسا لسنة 2012 (- حوالي 8% )، أما عدد الجروح البليغة فبلغت حوالي 11000 (بتراجع – 7%أيضا)...وهي مؤشرات إيجابية في التطور، حيث رَجَعْنَا لأرقام سنة 2004 (منذ عشر سنوات)؛ حيث لم يكن عدد المركبات يتجاوز 2 مليون (عوض 3مليون حاليا)...فهناك إذن تحسن معتبر لكنه غير كافي ولا زالت الطريق طويلة لبلوغ مستويات معقولة في السلامة الطرقية.
ثانيا: من حيث الأثر الاقتصادي والاجتماعي لحوادث السير...هناك تقديرات عالمية، ودراسات متناثرة بالمغرب تشير إلى تكلفة اقتصادية في حدود 11-12 مليار درهم، أي حوالي 1.3 نقطة من الناتج الداخلي الخام...ولا يخفى عليكم الآثار المدمرة اجتماعيا على أسر وعائلات وأقرباء القتلى والمعطوبين...نفسيات مدمرة، حياة صعبة، مداخيل مالية مقلصة، إلخ من المآسي التي وَجَبَ إيلاؤها الأهمية القصوى من طرف جميع مكونات المجتمع وليس فقط الإدارة الوصية...ولهذا كنتُ ولا أزال أنادي بجعل نسبة السلامة الطرقية ونسبة قتلى حوادث السير كمؤشر تنموي وجب تحديده كل سنة، خلال مناقشة القانون المالي، على غرار نسبة النمو ونسبة العجز ونسبة التضخم...كي نُحَسِّسَ جميع الفاعلين، عموميين وخواص ومجتمع مدني، بأهمية الانخراط الجمعي في هذا الورش الكبير...
ثالثا: من حيث أسباب هذه الحرب غير المعلنة...
رابعا: من حيث سبل المعالجة...
هاتين النقطتين نتواصل بشأنهما الأسبوع المقبل...ونحيل عليكم رابط اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، التي سيمكنكم من الاطلاع على برنامجها وبرنامج الحكومة في هذا المجال: http://www.cnpac.ma
