قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

حقوق أسرة التعليم بين دولة التناقضات وحكومة العاهات 

حقوق أسرة التعليم بين دولة التناقضات وحكومة العاهات 

سعيد المودني

تصر هذه الدولة على بلقنة التعايش الاجتماعي السلمي الهش، وتقويض كل منطق سليم يقبله عقل إنسان سوي، كما تلحّ هذه الحكومة على خلق ما استطاعت من بؤر توتر، والبحث المضني عن أسباب القلاقل والانتقادات.. 

لقد أقسمت حكومتنا وأبرّت أن تفجّر كل مكمن استقرار، وأن تنغص أي إحساس بالطمأنينة.. إنهما دولة وحكومة هواية التشنج!! تحدثت في مقال سابق عن لا منطق ولا معقولية ولا قبول تعيين موظفين في نفس مستوى المعيشة بأجرين يساوي أكبرهما أصغرهما ضرب ثلاثة، كما يقل أصغرهما عن مجرد سومة الكراء في نفس وسط المستوى المعيشي المتحدث بشأنه.. وكأن أحدهما إنسان له احتياجاته وطموحاته، والآخر جماد لا يقتات ولا يسكن ولا يلبس ولا يتناسل.. 

كان هذا على المستوى "العقلاني" العام، ما دام أن المعنييْن يمكن أن يكونا مختلفين في المهمة\الوظيفة أو الشهادة أو الإطار أو الدرجة... ما يجعل التفاوت له مسوغ شكلي -وإن كان غير مقنع من الجهة التي ذكرت أعلاه-، خاصة وأنهما ليس لهما حق اختيار وسط آخر، ذي مستوى معيشي أقل، يمكن التعايش معه، كما هو الشأن بالنسبة لأصحاب المهن الحرة الأحرار في اختيار "الجغرافيا المعيشية" المناسبة.. 

سبب العودة إلى الموضوع هذه المرة هو كم المفارقات التي يناضل مسؤولو هذا البلد السعيد من أجل تحقيقها فوق ترابه!! دون الخوض في كل دواليب الإدارة، واكتفاء بالنبش في قطاع هو أوسع انتشارا، وأسهل خوضا وتشريحا، وأدنى ألا نختلف فيه ونتشعب، لوضوح رسالته وتوحد هدفه: التربية والتكوين.. 

سوق عرمرم من مسميات الأطر والدرجات والمَهمات في مختلف المراحل والفئات والمجالات، يُنزّل على أرض الواقع مُهمات لا تجد فرقا بينها إلا فيما يخص الأجر المتقاضى!! موظفون يؤدون -نظريا- نفس المهام، أو ربما زاد أقلهم أجرا -عمليا- ساعات مواظبة أو قيمة إنجاز أو تجويد أداء بالمقارنة مع الآخر، غير أن أجر أحدهم يساوي 3×1 بالنسبة للآخر!! تجد الفرق فقط في الشكل والمظهر والصورة: فرصة سنحت لمقلّهما، فتحصّل على إطار ودرجة مكناه من راتبه ذاك!! أستاذان متقابلان يدرّسان نفس التلاميذ، متصرف ومحرر يقومان بنفس الوظيفة في نفس المكتب، مهندس وتقني يؤديان نفس المهمة في المكتب المجاور، ممون وملحق اقتصاد وإدارة يسيّران مصالح ثانويتين متشابهتين حد التطابق، أستاذ درجة ممتازة وملحق تربوي د3 يسهران على ضبط نفس التلاميذ في إطار الحراسة العامة... 

غير أن أجر أحد الفئات المذكورة، على سبيل المثال، يساوي أضعاف أجر الآخر!! بالنسبة لهيئة التدريس بصفة خاصة، محدد آخر يتسلل ليدخل على الخط: اختلال مكون ساعات العمل ووسطه وظروفه -وبشكل كبير- لصالح المحظوظ أجرا وأفُقا!! نفس الشهادة، نفس المهمة،،، مع الحرمان من الدرجة الممتازة!!! إنها -كما قال ناس الغيوان- بلاد المحرومين: محرومون من الترقية(حملة الشهادات)، ومحرومون من المباراة(المحررون، التقنيون، المساعدون الإداريون...)، ومحرومون من خارج السلم(أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي، ملحقو الاقتصاد والإدارة، الملحقون التربويون...)... مع نفس الإطار واختلاف في الدرجة أو الشهادة، أو نفس الشهادة أو الدرجة مع اختلاف في الإطار!! التناقض والارتجال والعشوائية والتخبط كلها أوصاف تأبى أن تغيب عن المشهد في بلدي،، وبإصرار خاص في عهد حكومة تصريف الانتكاسات القائمة الآن، والتي تم تنصيبها للإجهاد على ما صمد وقاوم الانقراض من حقوق معيشية ميكروسكوبية مهمَلة..

 بالأمس كان الفارق المشرعِن للاختلاف الفاحش في الأجر المشار إليه آنفا، حيازة شهادة أو دبلوم من عدمها، الآن نفس الشهادة التي خولت توظيفا مباشرا في إطار ودرجة معينيْن، فقد حرم منهما -بشطط وخطل وحمق وسذاجة- من توظفوا عبر اجتياز مبارايات(أي المجدون المجتهدون إبان الدراسة)!!! رُفع السقف: شهادة ومباراة من أجل التوظيف، ثم شهادة ومباراة من أجل الترقي فأصبحت الحصيلة: 4×1 مقابل 1×1 للمحظوظين(ولسنا هنا بصدد حسد المستفيدين -اللهم لا حسد- ولا الغيرة منهم ولا الحقد عليهم... لا والله،، وإنما هو التأمل في ارتجالية المسؤولين عن تسيير الشأن العام ومزاجيتهم...) بعد مقاومة، انصاع عدد كبير من المعنيين لأمر أولي الأمر، فتوجهوا لمراكز الامتحان التي وضعتها الإدارة، وفق هندسة جغرافية وتخصصية و"مآلية" هي وحدها من حددتها.. فتحملوا عناء السفر، ومصاريفه، وتدبيره الأسري خاصة بالنسبة للمتزوجات الأمهات، ومصاريف الإقامة والتغذية... واجتازوا المقابلة بنجاح،، ليفاجؤوا بقرار ليس أهوج منه إلا الهوج، ولا أرعن منه إلا الرعونة: الإقصاء بحجة عدم استيفاء الشروط النظامية!!! وكأن الهدف عبث، وكأن الغاية كسر إرادة المستهدفين وزرع الفرقة والشقاق بينهم.. صحيح، صدق من قال: "اطلع تاكل الباكور، انزل شكون اللي قالا لك"!!

ما هو المحدد إذن؟ ولماذا لا يتم توحيده وتعميمه وترسيمه؟ دوائر فراغ وعبث: نفس المهمة مع أطر ودرجات منبثقة عن شهادات مختلفة ينتج عنها تفاوت فظيع في الراتب.. نفس الشهادات، غير أنها لم تدمِج في نفس الأطر والدرجات، ليبقى الراتب يعاني نفس الاختلال!! ما السبيل إذن؟! كان من الممكن أن تؤدي مقاربة الأداء الوظيفي إلى التقليص من هذا الحيف والاحتقان والتخبط: أداء نفس المهمة في نفس الظروف، يؤدي إلى استلام نفس الأجر.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة