عبدالسلام المساتي
نتقاسم الوجع بين جدران هذا الوطن ، نستفسر الذاكرة عن لحظات أمل عشناها في يوم ماطر من فبراير، تتوجع الذاكرة بدورها وتعتذر فهناك من أرسل لها فيروسا تكلف بمسح أحلام ذاك اليوم. ومن ينسى ذاك اليوم الذي تزين فيه الوطن بالورود الزاهية التي أرادت التغيير ولكن تبخر التغيير، وغلت أيدي الورود وتم اقتيادها إلى ما وراء الأبواب الحديدية الموصدة بتهم السكر العلني وتدخين الشيرا وهتك عرض طفل!!
نتذكر أننا في المغرب فلا تستغرب,,ونستمر في العيش ،نستفسر الذاكرة مرة أخرى عن وهم سمعناه في ذاك اليوم المشمس الحارق من يوليوز، دستور ولا في الأحلام وكأنه منزل من السماء ،قيل أن كاتبه الشعب,,وبعد أن غربت تلك الشمس الحارقة عدنا إلى رشدنا، ، أثر الحرارة الشديدة أصابنا بالدوار فصرنا نتخيل أن دستور يوليوز حقيقة وأننا نحن من كتبناه ..متأخرين تذكرنا أنهم طلبوا منا أن نكتب دستورنا بأقلام رصاص!!
نتقاسم الوجع مرة أخرى، نحاول أن ننسى مطر فبراير ، وحرارة يوليوز، نأمل الخير من نونبر الغاضب، فنتوجه نحو الصناديق لنبصم بصمة الأمل فوق جباه أناس أطلقوا لحي الإيمان ولبسوا جلباب التواضع وأكلوا مع الشعب البسيط في صحن واحد..أدهشنا المظهر واندهشنا بالخطاب الذي لم يقل مثله إلا الحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز رحمهما الله..ملانا الصناديق بمصباح اعتقدنا أنه سينير ظلمة حياتنا، فأظلم حياتنا أكثر بزيادات لم يسلم منها حتى الوقت.. متأخرين أيضا أدركنا أننا عقدنا الآمال على رجل محترم جدا بعيب كثرة الكلام وقلة العمل !! رجل يتحدث بشعبوية دون أن يعرف الفرق بين المقهى والبرلمان و دافوس !!
تجده تحت القبة يتحدث عن التبوريدة في ليلة أضاءت فيها باريس الأنوار بكل الأزقة والشقق احتفالا برأس العام إلا شقتين اثنتين أدركنا أن التبوريدة داخل البرلمان المغربي بالرباط تسببت في إطفاء أنوار تلك الشقتين(بباريس!!)انطفأت الأنوار رغم أن زوج صاحبة الشقتين مسؤول عن الماء والكهرباء! لا بد أن أثر التبوريدة كان قويا.
بين يناير ،يوليوز، نونبر، ورأس السنة نستمر نحن أبناء الشعب في تقاسم الوجع ويستمرون هم في التبوريد وتبادل الأدوار في مسرحية بائسة للأسف كتبناها نحن ،وهذه المرة ليس بأقلام رصاص!
