قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

"حقوق الإنسان": أيَّـةُ حـقـوق ؟ وَ لأيِّ إنـسـان

"حقوق الإنسان": أيَّـةُ حـقـوق ؟ وَ لأيِّ إنـسـان

يوسف يعكـوبي

 

ما أسهل الشعارات عندما تُـنَمَّقُ وتنطلقُ بها الحناجر وتُرفع بها اللافتات، ولكن ما أصعب اكتشاف أو استشفاف الحقائق القابعة وراءَها والنَّوايا المُستـَتِـرة خَـلفـَها، خاصة عندما يكون أصحابُها من الذين ليسوا بـمَنأى عن دائرة الشُّـبـهات .

"حقوق الإنسان" ... شعار جميلٌ بسيط .. رَنـَّانٌ طـَـنـَّان .. جذاب خَلاَّب.. يَحملُ ما يَحمله من معاني الحرية والكرامة ... يُغري بالأمل، ويَـبعثُ على الاحترام . ولكن هذا الشعار: مَـن يرفعُه..؟! وفي أي اتجاه يَدفعُـه ؟! مَن يُحدد مُقومات هذا الشعار، ويُرسي مُنطلقاته أو يَضَعُ ضوابطه ؟؟؟

أسئلة تترادفُ كلما شَنَّ دُعاة "حقوق الإنسان" حَمَلاتهم على بعض بلدان المسلمين مُستهدفين أنظمة، وأحكاماً شرعية قبل الأنظمة والحكومات؛ فـقَطعُ يد السارق في نَظرهم «وحشية »، وقتل القاتل المُتعمد: « هَمجية » ، وعقوبة المُرتد: « ِردَّة حضارية »، ومنع الخمور وحظر السفور واتخاذ التدابير ضد الانحراف والشذوذ والفجور .. كل ذلك «اعتداء سافر» على "الحريات الشخصية " !!

أما مُحاكـَمة "المُبدعين والمثقفين" إذا ما تـَطاوَلـوا على المُقدسات الدينية، أو حتى على الذات الإلهية، فـذلك تـَدخـُّـل مرفوض في "حرية التعبير والتفكير" !!!

وإذا ما تعدى الأمر إلى إلزام الأقليات الدينية بشيء من القوانين المُستهدِفة للصالح العام وجمهور الأغلبية، فحَريٌّ أن تُرفع الشكاوى بشأنه إلى المَحافل الدولية، وتُصدر بشأنه القرارات وتبدأ التنديدات ثم التهديدات ثم العقوبات. ويا ليْتَ مَساعي دُعاة "حقوق الإنسان" تقتصرُ على المطالبة بإنصاف المظلومين، ورفع المعاناة عن المسحوقين، وإرساء قيم العدالة والنزاهة بين الحُكام والمَحكومين، إذن لَوَقفنا جميعاً مع أصحاب تلك الحملات في حَملاتهم، ولَـباركـنا جهودهم وسِرنا وراءهم .

 

 

 

فـجُلُّ الناس يَعلمُون والتاريخ يشهدُ أن مَن يرفعون شعارات "حقوق الإنسان" اليوم، كانوا  ولا يزالون أكثر بني الإنسان قهراً للإنسان من غير بني جلدتهم طوال القرنين المُنصرمين، طُـف بناظِرَيْكَ على أرجاء الخريطة الإنسانية؛ ماذا تـَرى؟! سَتـَرى عالـَمَيْن: عالماً يَضمنُ لشعوبه قمة العلو والنمو والرفاهية والترف...؛ وعالماً يُحرَمُ من لقمة العيش الكريم، وأدنى مظاهر الحرية والكرامة والاستقلالية والشرف ...

عالـَمٌ يـكاد يَملك مُقـدَّرات كل شيء ... وعالـَمٌ لا يكاد يملك أي شـيء !!!  حـتى ثـَرواتُـه لا يَملكُها، وأوطانُه لا يستطيع حمايتها، سَماؤه مُستباحة وأرضُه غير مستقرة، مُستقبله قلق، وحاضره غير مأمون، يُهيمنُ عالـَم «النُّخبة» الذي لا يزيد عن عُـشُـرِ سكـان الأرض، على ما لا يقل عن ثلاثة أرباع ثروات الأرض ؟؟!!

شيءٌ يَبعثُ على السخرية، ويدعو إلى التهكم؛ أنْ تَأخُذ هذه الأقلية المُتسلطة  - من خلال مُنظماتها- على عاتِقها التحدث والدفاع عن "حقوق الإنسان" !!!

 

أيُّ إنـسـان ؟!

أيُّ إنسان يُريدون إعطاءَه حَـقـَّـه ؟؟؟ أهُوَ إنسانُ القارة الإفريقية التي سِـيـقَ الملايين من شعوبها في الشاحنات البحرية طوال عهود الاستعمار للسُّخرة والخدمة تحت أقدام البـيض ؟!  أم هو الإنسان الأصلي من سكان القارة الأمريكية الذي سَحق رُعاة البقر القادمون من أدغال أوروبا وُجودَه ليُلـقـِّـنـوا هذه الكائنات البشرية (الهنود الحُمْـر) الدرس الأول والأخير من دروس "حقوق الإنسان"..؟!  أم هو إنسان آسيا الوسطى التي حُشر الملايين من شعوبها إلى الشمال المُتجمد تطبيقاً لمبادئ "شيوعية الظلم" التي تـَفتـَّـقـَتْ عنها عَقليات غربية تارة باسم "الماركسية" وتارة باسم "الاشتراكية" ؟!  أم تُراهم يتحدثون عن إنسان القارة الأسترالية التي تعاملوا مع سكانها على أنهم حَفريات تاريخية، وبقايا مخلوقات آدمية تصلحُ فقط لِكي تُلتقط بجانبها الصور التذكارية ؟!

أيُّ إنسان يَتحدث عنه دعاة "حقوق الإنسان" ؟  أهو الإنسان في فلسطين المُحتـلة !؟ أم الإنسان في العراق المُدَمَّـر؟! أهو الإنسان الجائع في الصومال ؟!  أم الإنسان المُعاقـَب في بلاد الأفغان؟! أم هو الإنسان المهضوم في البَـلـقـان ؟! أم المقهور في الشيشان ؟!                     أغلبُ الظن أنهم يتحدثون عن "إنسان" المَحميات الغربية التي يقوم على رعاية "حقوق الإنسان" فيها وُكلاء رسميون منذ القِـدَم، يَحكُمون هذه المَحميات باسم "الأسياد"، ولصالح "الأسياد"، وبشريعة "الأسيـاد" !!؟

 

 

أيـَّةُ حـقـوق ؟!                                                                     

يا لَيْتَهُم يتحدثون عن حق الإنسان في أن يَزدهر.. في أن يَستقل .. في أن يَنتصر على تحديات عصره أو يتجاوز عقبات التخلف المَضروب عليه منذ عقود، ولكن مُنظمات "حقوق الإنسان" تـَعرفُ أن واقع التخلف الذي يَـلُـفُّ أكثر شعوب العالم النامـي أو النائـم أو المُنَوَّم، إنما هو ـ في جزء كبير منه ـ نِتاجُ ابتزاز اقتصادي، وحصار تكنولوجي وإفساد اجتماعي تـُطيلُ أمَـدَهُ جَبْرية سياسية وقـَـدَرية تشريعية تـَـفـرض على الشعوب أن تـُدار شؤونُها عن بُعد بواسطة الاستعمار الفكري، ولهذا فإن غاية ما يُطَـنْطِـنُ به دُعاة "حقوق الإنسان" وقـُصارى ما يُدَنْـدِنون حوله من حقوق هذا الإنسان ـ وخاصة إذا كان من بلاد المسلمين ـ هو حقه في أن يَـكفـُر.. حقه في أن يَفـْجُـر.. حقه في أن يكون شاذاً أو مِثلياً.. أو مُلحداً أو وُجودياً أو عـَدَمِـياً !! حقُّ إناثِـه في أن "يَـتـَساوَيْـن" مع الرجال في كل شيء ! .. وحقُّ رجالِه في التنازل عن الرجولة بل حتى عـن الذكورة في بعض الأحـوال ... !

ولا بأس في أن تـُزَرْكـَشَ المُطالبة بتلك الحقوق، ببعض المَطالب الجادَّة التي تَـقتصرُ في الغالب على مَن يَنتقون وبالطريقة التي يُريدون، كأنْ يُطالبوا بنزاهة المُحاكمة.. وكفالة حق الدفاع .. أو تجنب التعذيب، والسماح بزيارة المَساجين .. أو نظافة الـزَّنـازيـن ... !!!

وحتى هذه المطالب "الجادَّة" يُطاحُ بها شَذر مَذر.. وتتحول إلى فكاهة وهَذر إذا كان المَعنيون بها من دُعاة لا إله إلا الله المُطالبين بتحكيم شرع الله، وإلا؛ فبماذا نفسر تهييج العالم من أجل شخص واحد مُدان أمام القضاء في مصر مثلاً، في حين يَصمتُ هؤلاء ويَصِمُّون، ويَخرسون ويَبكمون، عندما يسمعون عن ألوف مُؤلَّـفة من "الإسلاميين" في سجون العالم يُعتقل أكثرهم دون تهمة أو جريرة، أو دون أدنى مُحاكمة أو مُساءلة ؟! 

غَـيْرَ أن السؤال المِلْحاح الذي سَيَظلُّ فارضاً نفسَه دائماً : لماذا كلُّ ديـن لا تنبغي الإساءة إليه في أشخاص رُموزه إلا الإسلام ؟!  لقد اتضح جَليّاً بعد عدة تجارب واقعية وتاريخية - بما لا يدع مجالاَ للشك- أنَّ "الإنسان" وَ "الحقوق" أنواعٌ، أو أصنافٌ.. أو لِـنَقـُلْ فِـئاتٌ عند النافخين في بـوق الحقوق؛ لا رَيْبَ في أنها حقوقٌ لا تعترفُ بــ" إنسانـية " الإنـسـان المُـسـلـم  !!!

 

إنـَّــه الـنـِّـفـاقُ بالحـقـوق ... في زمــن الجُـحـود والعُــقـوق !!!


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة