قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

"أنا" للبيع !!

"أنا" للبيع !!

احمد اضصالح

 

على مر التاريخ ، لم تتغير جينات البشر، ولكن صوره وهيئاته وأنماط حياته وعيشه تغيرت بشكل كبير.

ومنذ أن اكتشف الإنسان نفسه على وجه هذه البسيطة سعى نحو التملك والسيطرة، فكان من نصيبه الصيد والحرث والنسل..، ومع وجود أعمال شاقة وفراغات يحتاج الأقوياء ملأها ، لجأوا إلى نظام الاسترقاق والاستعباد علهم يرضون النفس الميالة إلى الدعة والاستجمام، حتى قرر بعض الفلاسفة وأرباب الفكر ب"المدينة الفاضلة" قاعدة "التشييء" للرقيق الذي يباع ويشترى في أسواق النخاسة المعدة سلفا لذات الغرض، ويسخر لأعمال الدناءة والتعب والشقاء.

وللحد من جشع الإنسان اتجاه أخيه، أرسل الله تعالى رسلا تترى مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، بمناهج عامة تحكم العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات، نهلت فيما بعد منها القوانين الوضعية ك"إنجاز" يحسب لبشر القرن الواحد والعشرين.

مناسبة هذه المقدمة لم تكن إلا ذاك الحادث الذي اهتز له الرأي العام المحلي والوطني لرجل يعرض نفسه للبيع طواعية ببني ملال، في شكل احتجاجي مهيب يحمل دلالات عدة بين ظهراني مغرب دستور 2011 ومغرب العهد الجديد .

السبب حسب وسائل الإعلام، يعزى إلى لقمة العيش التي استحالت أخطبوطا يأتي على كرامة الإنسان وشرفه وماء وجهه. حيث تدخل رجال السلطة ومنعوا هذا الرجل من عرض سلعته على الرصيف تنفيذا لمقتضيات القوانين المنظمة لهذا القطاع.

والرجل أحس بالمهانة جراء هذا الفعل إلى جانب ما يمكن أن يصاحبه من تصرفات قد تمس جوهر الإنسان المغلوب على أمره، ممن يتخذ الرصيف محلا يعرض فيه سلعته كسلوك يقيه شر المذلة والسؤال. وهذا عرف دأب الجميع على معايشته.

سابقة خطيرة إذن توحي باليأس وانسداد الأفق في وجه البعض من بني جلدتنا، وتحيل على تأويلات عدة لمشهد مروع يعرض فيه البشر نفوسهم للبيع طواعية في مخالفة صريحة لأدبيات النخاسة التقليدية التي يجبر خلالها المالك والسيد العبيد على الرضوخ للأمر الواقع في طابور كما الأغنام في الأسواق.

ولما أحس مواطن بني ملال بالمهانة وصعوبة العيش بين بعض القلوب التي لا ترحم، اعتبر نفسه جسدا هامدا بلا روح يستحق البيع والشراء فكبل نفسه بحبال واتقة رافعا لافتة مكتوب عليها:"للبيع". لعل احدهم يعطف عليه -وهو الأب الحنون- بشرائه في عقد يكون محله البشر، أو على الأقل شراء ذمته، وكم من ذمة في المزاد؟ !.

مما يدفع الناس الذين يكتشفون أنفسهم بهذا الكون فجأة "لاشيء"، في نظر مسؤوليهم إلى نهج ذات الأسلوب لإسماع الآذان الصماء.

 

ومن هنا للمستقبل –لا قدر الله-، يمكن أن تعود أسواق النخاسة لتنتعش في شكل جديد، قد نجد فيه ذوات بشرية تباع وتشترى طواعية، بل وقد تجد البعض منهم قد رفع لافتة مكتوب عليها: "أنا للبيع.. فمن يشتريني؟".


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة