إصلاح الأستاذ أولا
في خطوة تشكل الانجاز الرئيس لحركة إصلاح التعليم نزل ألاف المفتشين التربويين ولمدة شهر كامل لتقييم جميع المدرسين في القطاعين العام والخاص وفق معايير أكاديمية صارمة ومحددة بدقة للإجابة على ثلاثة أسئلة جوهرية ،وبشكل آني ومباشر مرتبط بقاعدة بيانات مركزية ،وذلك بعد تتبع أربع الى ست حصص دراسية : هل يجري شرح الدروس بوضوح ؟ هل يتطور مستوى أداء التلاميذ ؟ ماذا يقدم الأستاذ من حلول للتلاميذ المتعثرين ؟ ولأن العملية لاقت ترحيب اباء وأولياء التلاميذ فإن السلطات الوصية استعانت بمفتشين ومديرين وأساتذة متقاعدين لإتمام العملية سريعا حتى لا تشوش على سير الموسم الدراسي .النتيجة كانت تصنيف المدرسين الى ثلاث فئات كبرى : أستاذ ذو تأثير وفعالية عالية ، أستاذ ذو فعالية عادية ومتطور ، أستاذ غير فاعل . وفي حالة الترتيب لمرتين متتاليين ضمن الفئة الغير الفاعلة فإن المدرس يكون معرضا لعقوبات ادارية قد تصل سريعا الى الطرد . يحدث هذا في ولاية نيويورك هذا العام وبإشراف مباشر من حاكم الولاية بعد نجاح هذا النظام في ثلاث ولايات أخرى . وفي الجارة الشمالية لا يضمن الأستاذ مكانه في قسمه إلا وفقا لجودة منتوجه التدريسي، فعقود العمل محكمة بزمن ومخرجات، والترقيات متوقفة إلى ما بعد غيوم الأزمة الاقتصادية، ولم يسمعوا هناك بعد عن أشياء كثيرة تناسلت في حديقة تعليمنا .
في بلدي يبدو المشهد سرياليا : أساتذة مضربون لأكثر من مئة يوم ثم ينتدبون أحدهم ليرغد ويزبد في قناة متوسطية ، أستاذان لا يفصل بينهما إلا حائط حجرة دراسية لكن راتب أحدهما ضعف الأخر، فقط لأنه عرف كيف يقتنص امتحانا مهنيا أو شهادة إجازة و ماسترا، ولا من يستفسره كيف ومتى ولأي مردود على مهنته ؟ أساتذة حولوا نقط تلاميذهم الى أسهم ترتفع بارتفاع ثمن الساعات الخصوصية بينما يخصصون فصول المدرسة العمومية لأخذ قسط من الراحة ،أما المحنكون فقد نالوا مهاما نقابية أو تغيير اطار كملحق تربوي او إداري في نسخة "لايت" من طبقة الاشباح ، بينما فئة لابأس بها من رجال التعليم بمفهوم يقترب من الأمية الثقافية واللامبالاة التامة تقتصر مهامهم على الحضور لمكان العمل دون ترك الأثر،ولجوا المهنة صدفة على حد قول الرفيق اخشيشن بعدما سدت في أوجههم كل السبل، أو ناضلوا من أجل أن يصبحوا أشباه أميين تجارة أو سمسرة أو ثرثرة على رصيف المقاهي ولا من يسأل عن تمكنهم من مادة التخصص،أو أسيري مذاهب أصولية تنشر سمومها الايديولوجية بين أبنائنا دون أن تجد من يقول كفى لهذا العبث ،دون أن ننسى الآخرين الذين تخصصوا يوميا في تلويث صورة المعلم النموذجية بسلوكاتهم المظهرية أو اللاخلاقية الفجة التي تتسابق الصحف على نشرها والتشهير بها. أما الذين يستجيبون للمعايير الثلاثة السابقة ،ويضحون بصمت وبجهد جهيد من أجل صنع مستقبل هذا الوطن استاذات وأساتذة وهم كثر فنادرا ما نجد من يقول لهم على الأقل : شكرا ، والمشكلة اليوم التي يجب أن تعالج ليست هي مدى الحضور والغياب ،بل كيف تسير العملية التعليمية بين الجدران الأربعة للحجرة الدراسية ،وماذا تطرح من مخرجات لمواصفات رجال الغد خصوصا مع نسونة التعليم الابتدائي في المدن بصفة تكاد تكون كلية .
نتذكر بحسرة معلمينا الكرام زمن الثمانينات وبداية التسعينات : وقار وهيبة وإخلاص متفان للعمل،وصرامة مدير لم تكن لتسمح بأي تجاوز في المظهر أو الاخلاق أو السلوك أو فوضى أو تسيب في الفصول الدراسية ، وفي زمن حقوق الانسان والمنظمات الحقوقية والنسائية المتوالدة كالفطر،والحالة النفسية والثقافية التي خلقتها القبضة الرخوة للدولة أضحت هيبة المعلم والأستاذ في مهب الريح ،مع أنه لم يعد يمطر ثورة أو يملك ثروة تقيه بلية القروض إلا من رحم ربي ، ولم يعد تلميذ اليوم يرى في أستاذه أو أستاذته تلك القدوة الحسنة التي تستوجب الاحترام والتوقير .
وفي الاخير يتساءل مسؤولونا بمرارة مصطنعة : لماذا يفشل الاصلاح كل مرة ؟
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
6آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
شكرا أخي على هذا الاسقاط الاكاديمي والمختزل عن هيئة التدريس التي أصبحت مثل "شيفون'' كل من هب ودب يطرح كلمات منقولة ويسميها مقالا وهو ينظر الا من جانب واحد فقط، أخي قبل أن تكتب هذا المقال أطرح عليك أسئلة لعلها تكون لك معينا في إعادة صياغة هذا المقال الذي يبدو من خلال شكله ومضمونه عملا ليس بالاكاديمي وإنما خواطر أوجزت فيها بامتياز وهنا أسئلك : 1- هل قمت بإعداد استمارة لهذا العمل عن عمل هذه الفئات والظروف التي تحيط بها داخل المؤسسة وخارجها؟ هل لك أخ أو أخت أو إبنة أو ابن تسأل عنه وعن تصرفاته مع أستاذه أو مع زملائه هل هو تلميذ نجيب أم لا يعينه ابدا التعلم؟ أم أنك من أصحاب الذين يكتبون عن التعليم والمعلمين ويرسلون أبنائهم إلى المدارس الخصوصية؟ هل تفحصت المقرارات الدراسية وقارنتها بين جيل السبعينيات والتمنينيات وليوم؟ أكيد لا....، هل وهل...................
654
456
تفوح منك رائحة العقد .
مراد
مغالطات
هل تعلم ان هناك الخريطة المدرسية التي تسمح بنجاح كل التلاميذ حتي لو حصلو ا علي معدل متدني. كيف سيجتهد التلميذ اذا علم انه ناجح ناجح.اين دور الوالدين اللذين اصبحا ينظران الي المرافق التعليمية كمجرد اماكن للا حتفاظ باولادهم اكبر وقت ممكن.ماذا تقول عن المذكرات التي تلزم الا ستاذ بالاحتفاظ بالتلميذ دون كتاب او لوازم دراسية.هل كان استاذك في الثمانينات ليقبل بك دون كتاب.و هل و هل.خلاصة القول اصبح التعليم مجال للطفيليين كي يبدو ا بملاحظات دون تدبر او فهم
م اضريف
الويل لأمة تهين معلميها
خلاصة القول هذا الكلام أو الإتهام لا يخلو من خبث وحقد ، على صاحبه أن يتعلم طرق التحليل العلمي المبني على حقائق ومعطيات واقعية ويمتلك الفدرة على التمييز واستنباط ومقارنة المعطيات بعد إجراء بحوث ميدانية مضبوطة علميا ومنهجيا والإستعانة بوقائع وشواهد ونظريات موثوقة ومتعارف عليها . ولماذا لا يكون المعلم أو الأستاذ هو الضحية ؟؟؟؟المعلم في بذاية الإستقلال كان يعلم ويربي لكن السياسيين الذين سايرهم المجتمع لجهله أرادوه أن يكون مقوما لاعوجاجات الأطفال ومصلحا لأخطاء الأباء والمجتمع التي تفاقمت نظرا لجهلهم لمبادئ التربية والتعليم وغياب دور المؤسسات التربوية الموازية الأخرى من مساجد ودور الشباب والإعلام والأسرة والشارع . فماذا عسى أن تفعل المدرسة لوحدها في هذا الميدان في غياب الإحترام الواجب لأطرها وتشريفهم وتكريمهم ، خلاصة القول ، الويل لأمة تهين معلميها ,
زن كلامك
موضوع حديثك أشرف و أكبر من عقلك
لا علاقة لك بالتعليم و يبدو أنك من الفاشلين الحاقدين على رجال التعليم . لا يمكنك فهم منظومة تربوية لأن مقاربتك للموضوع غير تربوية و تنم عن جهل بخصوصيات و تجليات هذه الظاهرة ، يمكنك أن أقول لك و بكل فخر أن مستواك المعرفي جد محدود ، فابحث لك عن ركن في جريدة الأحداث المغربية حيث لا أحد يبالي بالأخطاء اللغوية و كلما يسرد من وحي الخيال.
Aziz
Vrai
Il a suffi que quelqu'un ose publier ce que tout le monde pense dans son fort interieur y compris parmis les enseignants pour que les insultes fusent de tous les cotes ! Il est milles fois vrais que la grnde majorite des enseignant ont fait des salles de classe de lieux de recrutements des cours a domicile et ce n'est un secret pour prsonne! Qu'ils cessent donc de prndre les gens pour des idiots en jouant aux victimes!ceci dit il est imperatif aujaurdh'hui pour le pouvoir politique de faire du dossier de l'enseignement une affaire d'etat en le retirant de la sphere partisane qui en a fait un enjeu electoral majeur et qui a aboutit au blocage que nous constatons ! Certes l'actuel ministre cherche a entamer une reforme tant attendue MAIS voila le pjd qui a 'etouffer parce que les ideologues de tawhid wa al islah n'en veulent pas !voila l'espece qui nous gouverne allez comprendre! !