قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

كيف تصير ديوثيا في أيام؟ !

كيف تصير ديوثيا في أيام؟ !

احمد اضصالح

 

   العرس في ثقافتنا المغربية –من باب التذكير لا غير- فضاء للحشمة والوقار ووسيلة لإعلان الزواج وانتهاء زمن العزوبة وبداية فترة المسؤوليات التي لا تنقضي، باحتفالات لها وزنها وتقاليد عريقة تحيى في كل مناسبة زفاف، تنم عن فكر إنساني راق عز نظيره.

   ولهذا لم يكن أشد المتشائمين من بني جلدتنا في هذا الوطن الحبيب يعتقد حقا أنه في يوم من الأيام سيتحول برنامج "للا لعروسة" بوزنه الدلالي العميق إلى فضاء لتبادل العناقات الساخنة بين الأزواج الغرباء أخذا بمبدإ تغيير الأدوار.

   وبعد أن وقع بصري على شريط الفيديو الموثق للحدث أعلاه وتثبت من صحة الأمر، تذكرت وزير الاتصال المغربي، السيد "مصطفى الخلفي" وهو في معرض الإجابة عن إحدى الأسئلة تحت قبة البرلمان زوال ذلك اليوم حول دفاتر التحملات، وسيرها البطيء في إطار "الإصلاح في ظل الاستقرار"، قلت في نفسي لحظتئذ: "إن الأفلام المدبلجة قد فعلت أفاعيلها بنا، ونحن اليوم نتصرف بلا وعي ولا ضمير ثابت، سائرين وراء السراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، وما زال السيد الوزير يعجز عن وضع يده عل مكامن الخلل في قنوات القطب العمومي، صاحبة اليد الطولى في تربية الأسر المغربية آباء وأبناء".

   لحد قريب، يعتبر تقبيل زوجة أحدهم انتهاك للعرض والشرف ، ووسيلة لإذكاء نار الفتنة التي لن يهدأ أوارها ما دام الأمر يتعلق بأعز جزء في ماهية الإنسان وكينونته. أما في حال الرضا فذلك ضرب من الديوثية التي تمجها العقول السليمة ولم ترض بها يوما ديانتنا ولا ثقافتنا الضاربة جذورها في التاريخ.

   ليكون هذا المشهد الذي أثار حفيظة مواقع التواصل الاجتماعي مظهرا دخيلا تجرأ على اقتحام بيوتنا رغما عن أنوف دافعي الضرائب. وما هو إلا نتيجة للأفلام المدبلجة التي أتت على الأخضر واليابس في عصر وقفت فيه مؤسسات التنشئة الاجتماعية موقف المتفرج على أخطبوط البرامج الأجنبية عن سبق إصرار وترصد. ويبقى الاستئساد سمة بارزة في البرامج المذاعة ضدا على الآداب العامة التي يسعى القانون الجنائي المغربي صونها في زمن الآتين من تركيا وبلاد المكسيك.

   وأمام تداعيات ما وقع لقيمنا من نزيف حاد، يمكن للعديد من أصحابنا أن يحركوا الرأس رضى بما وقع، أو يبتلعوا ألسنتهم كان شيئا لم يقع، أو يسارعوا كالعادة للرد على المخالف بشكل روتيني قائلين:"هذه أشياء لا تتطلب نقاشا.. حدثنا عن البورصة والأموال.. أو اسكت كما سكت الباقون".

 

   ولكن الواقع يبقى ملزما للوقوف بشجاعة أمام أي حرب قيمية يمكن أن تجر الويلات على مجتمعاتنا وتخلق أخاديد فكرية بين نخبنا مما يؤثر سلبا على أي مشروع مجتمعي قابل للتطبيق في مغرب اليوم، وتجفيف منابع الخلل دون انتظار النتائج التي يصعب وضع حد لها أخذا بمقولة (علي عزت بيجوفيتش): "لا تتعب نفسك في قتل البعوض، وإنما جفف المستنقعات".


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة